الجمعة، مايو 25، 2007

تدوين الإخوان



بينما كانت مظاهرات حركة كفاية تملأ مصر بضجيجها و هتافتها التى كسرت الكثير من المحظور في الحياه السياسية المصرية ، و بينما كان المتظاهرون يهتفون ( يسقط ...يسقط حسنى مبارك ) ، ( الجزب الوطنى ....باطل ، حبيب العدلى ...باطل ....إلخ ) كانت المسيرات و الهتافات ملآ السمع و البصر و محل إهتمام و سائل الإعلام العالمية قبل المحلية ،و صور المتظاهرون و هم يقفون على سلالم نقابة الصحفيين او وهم يتعرضون للبلطجه من قوات الشرطة و أمن الدوله هى الخبر الرئيسى لكل المهتمين بالشأن السياسى ، في هذا الوقت كانت حركة التدوين المصرى قد أخذت أولى خطواتها ،و بدأت صرخات الولاده الأولى تعلو على صفحات الشبكة العنكبوتية ، عاليه أحيانا .... صاخبه أحيانأ ...و متجاوزة لكل الحدود في أحيان أخرى . تحكى عما يحدث في المظاهرات و الإنتخابات من إنتهاكات و ترصده بدقه شديده لأنها تكون _ غالبا _ جزء من الحدث الذى يتم نقله . تفتح ملفات الفساد بجراة و قوة و دون خوف من أحد و بدون أى خطوط حمراء للتحدث عن المسكوت عنه في دنيا السياسة و الإقتصاد .لكنها في نفس الوقت تنقل هموم المدونين العامة و الخاصة .ما تعرضوا له من اجل أرائهم و مواقفهم ، و ما تعرضوا له في بيوتهم و اهلهم بحثا عن لقمة العيش أو بنت الحلال أو ما يفعلونه من أجل الهروب من الواقع الذى يبعث على اليأس و القنوط .
و قتها كانت مدونات الإخوان على النت تعد على أصابع اليد الواحده ، و كانت تتميز بانها ملك لإصحابها و مشاكلهم و أرائهم الشخصية بعيده عن إنتمائهم للإخوان أو بدون محاوله لإظهار هذا الإنتماء . لكن الوضع الآن _بعد مرور 3 سنوات _ يختلف تماما عن البدايات .
الآن مدونات الإخوان و أبنائهم هى الأكثر صخبا ، و الأكثر شهرة ، و الأكثر زيارة . و رغم أن هناك مدونات لشخصيات غير إخوانية مازالت تتصدر قائمة أهم المدونات و الأكثر زيارة من رواد شبكة الإنترنت و تتم زيارتها من قبل عدد كبير من خارج مصر . بل إن بعضها تحول إلى مصدر من مصادر الأخبار الهامة التى تحدث في مصر سواء لوسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية ، و بعضها الأخر إكتسب الصفه العالمية و أصبح من المدونات التى يقبل عليها الأجانب لمتابعه ما يحدث في مصر، رغم كل ذلك إلا أنه يبدو بصفه عامة أن المدونات"الإخوانية" تأخذ الآن زمام المبادرة ، و تكاد تقف بقوة في مقدمة حركة التدوين المصرى لتعيد إنتاجها من جديد .
البعض يزعم أنه هذا يسبب ضررا لحركة التدوين في مصر و أننا بذلك نعود خطوات كثيرة إلى الوراء
، فهى أولا : تضبغ حركة التدوين بلون واحد و بفكر واحد ،وبذلك يتم القضاء على فكرة التنوع و التمايز التى كانت تميز حركة التدوين المصرى حيث كانت تضم كافة الإتجاهات و الأطياف السياسية المختلفة . و بذلك نعيد تصدير نفس المشكلة التى نعانى منها على أرض الواقع إلى فضاء النت الفسيح بعد أن ظن البعض انه سيكون هو السبيل للخروج من هذه المشكله .
ثانيا : انه سوف يقلل من عدد مرتادى المدونات لأنها ستصبح بعد ذلك تتحدث في مواضيع محدده لاتخرج عنها إلا قليلا بسبب غلبة المدونات "الإخوانية" على المدونات المصرية و سوف يصبح هناك تيار عام له سمات معينه هو من يطلع على حركة التدوين المصرى . و بذلك نفقد عدد كبير من رواد المدونات الذين تميزوا بعدم تبنيهم لفكرة أو حزب معين لكنهم في نفس الوقت لديهم رغبه في مطالعه ما يقوله الأخرون _حتى لو أختلفوا معه_ و لديهم رغبه أيضا في إكتشاف الأخر و معرفته عن قرب .
ثالثا : أنه بذلك سوف ترتد حركة التدوين المصرى من العالمية التى إكتسبتها بعد جهد طويل و بعد مده طويله من إقامه علاقات شخصية مع عدد كبير من المدونيين الذين لهم تواجد عالمى إلى المحلية مرة أخرى ، و بذلك نفقد الكثير من المؤيدين و المتعاطفين مع قضية الإصلاح و التغير التى تجرى في مصر ، و نفقد عدد كبير ممن كان لهم القدرة للضغط على المنظمات الحقوقية غير الحكومية لشن حمله ضد النظام المصرى أو الضغط عليه من أجل المزيد من الإصلاحات .
هذا بالإضافه إلى تبنى البعض القول بأن هذا كله جزء من حمله "إخوانية" تدبر في الخفاء من أجل السيطرة على حركة التدوين و إعاده توجيها كما تشاء هى و ليس كما تشاء القوى الوطنية المصرية !!و ا التدوين ما هو إلا جزء من الخطه الكبرى " فتح مصر " التى تحدثت عنها الصحف في الماضى و التى تهدف إلى سيطرة الإخوان على مقاليد الأمور في مصر .!!
ياتى هذا الكلام في وقت نشرت فيه دراسة إعلامية للدكتورة ثريا البدوي أستاذة الإعلام السياسي بكلية الإعلام جامعة القاهرة ذكرت فيها أن الإمريكى أقرب للشباب المصرى من الإخوانى و الشيعى !!. حيث أكدت الدراسة أن " الشباب المصري أكثر استعدادًا للحوار مع الأمريكي عن الإخواني أو الشيعي، كما أنه يشعر أن الأمريكان أكثر قربا إليه من أبناء وطنهم المخالفين في المذهب أو التوجه السياسي"فهل فعلا خسرت حركة التدوين المصري بإنضمام المدونين الإخوان إليها ؟
في البداية يجب التأكيد على أن حركة التدوين هى بالأساس حركة "فردية_ذاتية" يقوم بها المدون بإرادته و بدون طلب من أحد و بدون إنتظار عائد من احد . و بذلك هى تختلف عن المقالات و التحقيقات الصحفية التى تنشر في الصحف و التى عاده ما يكون لها أهداف و طريقة أخرى تختلف عن التدوين ، فينما تركز الصحافه على رأى القراء و تحاول ان تعمل على تغيره (سواء لتبنى الفكرة المكتوبه أو لمعاداتها ) فإنه في التدوين أنت لا تهتم كثيرا برأى من يقرأ لك بقدر اهتمامك بان تكتب فكرتك بوضوح لكى تصل إلى من تقرأهم و لا يهمك في النهاية رضاهم عن هذه الفكرة أو لا . فالتدوين في النهاية هى عملية "بوح_وفضفضة" لكنها تتم على الملأ و فوق شاشات الكمبيوتر لتصل إلى عدد أكبر ممن كان سيقراها عل الورق . كما أن عملية التدوين تتميز أنها لا تخضع لقواعد أو اسس مهنية معينه تلتزم بها و ليس لها حدود تنتهى عندها ، على عكس الصحافه التى لديها أدوات و أطر معينه تدور في فلكها و تستخدمها لإيصال رسالتها الإعلامية . و بالتالى فإن قواعد النجاح و الإنتشار تختلف تماما عن تلك التى تستخدم في الصحافه . فالكثير مما كتب في المدونات و الذى إنتشر إنتشار واسع على شبكة النت و حقق تأثير قوى فيمن قرأه لا يمكن إعاده نشره في الصحف و المجلات . و قد حاولت بعض الصحف و المجلات ذلك لكنها في النهاية لم تستمر لشعورها بإختلاف التدوين عن الصحافه .فليس كل مدون ناجح هو مشروع صحفى ناجح ، وليس كل صحفى ناجح هو مدون ناجح بالضرورة و الأمثله على ذلك كثيرة .
و بالتالى فإن فكرة أن يكون هناك مخطط "إخوانى" للسيطرة على المدونات المصرية تبدو فكرة ساذجه ، فإنه إذا كان يمكن السيطرة على الصحف و المجلات و إعادة توجيها كيفما تشاء فإن ذلك يبدو بعيد المنال في المدونات .
لكن يبقى السؤال الأهم : هل إستفادت حركة التدوين المصرى فعلا من دخول المدونيين الإخوان إليها ؟
الإجابه تبدأ بان مشاركة أى فصيل سياسى أو فكرى بغض النظر عن أرائه و أفكاره و مدى صوابها أو خطأها هى مكسب لحركة التدوين بصفها عامة و إثراء لها سواء في الكم أو النوع . فإضافه المدونات الإخوانية إلى مدونات اليساريين و الليبراليين و أصحاب التوجهات الأخرى هو في النهاية يصب في مصلحه حركة التدوين ككل و فى مصلحه المطلعين عليها . حيث تقدك لهم أغلب التيارت السياسية و الفكرية في مصر على طبق من ذهب . و لا يستطيع أحد أن يزعم أن حركة التدوين بمصر تقتصر فقط على اليساريين و الليبراليين و أنه لا يحق لغيرهم المشاركه فيه ، ، أو أنهل تقتصر على الإخوان و لا يحق للأخرين المشاركه فيه !!
ثانيا : فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن الفكر الإخوانى بصفها عامة و الإخوان بصفه خاصه لطالما إتهموا أن أفكارهم ليست واضحه و انها لا تصل إلى الكثيرين سواء من المثقفين أو من العامة ، و أنهم يجب أن يجدوا الوسيله لكى تصل أفكارهم ببساطة و بدون تعقيدات كبيرة إلى الناس . و اعتقد أن المدونات أتاحت لهم هذه الفرصة الذهبية للوصول إلى أصحاب الرأى و المثقفيين من الشباب ، ليس هذا فقط بل إنها أتاحت لأخرين أن يدخلوا في مناقشات مباشرة مع مدونى الإخوان ، وبذلك اتاحت هذه الفرصة للمزيد من التواصل بين التيارات السياسية و الفكرية المختلفة مع الإخوان الذين ليس لهم علاقه بكلام الإعلام و لا بالمناقشات البيزنطية التى تتم فيه . و هذه ميزة فلإخوان لكنها فى نفس الوقت ميزة لكل من يريد معرفه أراء الإخوان عن قرب و منهم شخصيا .
ثالثا : أن المدونات أستطاعت و لحد كبير أن تبرز لنا صور الإخوان كأشخاص من لحم و دم ، و أنهم يفرحون مثلنا و يحزنون مثلنا . فالبعض كان يعتقد أن الإخون هم "كائنات خرافيه" تتعرض للإضطهاد فتصبر و الإعتقال فتصبر و المحاكمات العسكرية فتصبر و بالتالى فهم كائنات بشرية فوق العاده !! أما مع ظهور المدونات فإنها إستطاعات إبراز الجانب الإنسانى في الإخوان الذى لطالما تم تجاهله كثيرا ، إبراز أنهم لديهم أيضا لديهم مشاكلهم الشخصية في الزواج و العمل وفي المنزل و لديهم أيضا مشاكلهم العامة مع النظام التى تقلب حياتهم إلى جحيم . لكن المدونات الإخوانية عرضت لنا في نفس الوقت كيف يتعامل الإخوان مع هذه المشاكل و كيف يواجهونها . و هل فعلا تبنيهم للفكرة الإسلامية غير من تعاملهم مع هذه المشاكل أم أنها تظل في النهاية مشاكل يمر بها كل البشر و يتعاملون معها بنفس الطريقة ,
يبقى أخيرا التأكيد على أن مشاركة المدونيين الإخون في حركة التدوين ساعدت على إبراز الكثير من القضايا العامة التى تمثل قاسم مشترك بين كل التيارات السياسة و الفكرية في مصر . مثل قضايا الحريات و قضايا التعذيب و التحويل إلى المحاكمات العسكرية و قضايا الحريات الصحفيه و غيرها . فدخول الإخون بها أعطاها زخم على شبكة النت و دوى أعلى بكثير من ذى قبل .
أن تجربة مشاركة الإخون في عملية التدوين لازالت في بدايتها ، و لازال لديها الكثير حتى تثبت أقدامها أكثر و أكثر و يجب أن تعرف أنها يجب أن تكون على قدر المسؤليه و بالتالى فإنه يجب عليها أن تجدد من نفسها من فترة و أخرى او ن لا تعتمد على خطاب واحد فقط . فنجاحها بالأساس يعتمد على تجديد المحتوى و تجديد الطرح .

الجمعة، مايو 11، 2007

إعندما كانت تغضب مصر

أثناء تجوالى في أرجاء كمبيوترى الصغير
و جدت هذا الفيديو
لا أعرف لماذا تأثرت به جدا
و تذكرت الكثير من المظاهرات التى شاركت بها
و الأحاسيس التى كنت أشعر بها و قتها
و تمنيت أن تعود من جديد
و يبدو أن مجلس الشورى سوف يحقق لنا هذه الأمنية !!!











الثلاثاء، مايو 08، 2007

ابراهيم نصرالله .... روائى بطعم الشعر




بينما كنت أبحث عن روايه لنجيب محفوظ في الركن الأدبى في مكتبة مبارك و قعت عينى على روايه لكاتب جذبنى اسمه من أول مرة يدعى (ابراهيم نصر الله ) ، و سالت نفسى نفس السؤال الذي يقال لى كل مرة عند ذكر إسم ابراهيم نصر الله : هل تقصد صنع الله ابراهيم ؟؟
شدنى عنوان الروايه ...طفل الممحاة . و سألت نفسى : مالذى يعنيه هذا العنوان ؟
ثم زاد من شوقى أكثر لقراءة الروايه أن و جدت على غلاف الروايه كلمة ( الملهاه الفلسطينية ) فقررت أن أستعير هذه الروايه لقراءتها .
و بالفعل لم أندم على هذا القرار .
فبعد هذه الروايه قررت أن أضع أعمال أبراهيم نصر الله الروائية على قائمة الكتب المطلوب قراءتها في أقرب و قت ممكن . !! لكنى أكتشفت بعد ذلك أن إبراهيم نصر الله لا يكتب الروايه فقط ، بل هو شاعر بالأساس ثم إنتقل إلى الروايه لكنه في نفس الوقت يكتب في السينما و في النقد و يكتب للأطفال بالإضافه إلى كلمات للأغانى و الأناشيد الفلسطينية .و أخيرا فإنه أقام معرض للصور الفوتغرافية .
ولد إبراهيم نصر الله في عمان لأبوين فلسطينيين أقتلعا من أرضهما عام 1948. وهو الابن الأكبر لأسرة مكونة من ستة أبناء وأربع أخوات، تلقى تعليمه في مدارس وكالة الغوث بمخيم (الوحدات) للاجئين الفلسطينيين، ثم في التدريس لمدة عامين في السعودية، ثم عمل في الصحافة بين عامي 1978 و 1996 انتقل بعدها للعمل مديرا ثقافيا في مؤسسة عبد الحميد شومان ـ دارة الفنون ثم نائبا لرئيس مؤسسة خالد شومان بين عامي 1996 و 2006 وهو متفرغ الآن للكتابة.

الملهاة الفلسطينية

المشروع الروائى الأهم لإبراهيم نصر الله هو مشروع الملهاة الفلسطينية الذى بدأ عام 96 برواية( طيور الحذر) ثم( طفل الممحاة) ف(زيتون الشوارع) إنتهاء ب ( أعراس أمنه/ و تحت شمس الضحى ) .و من الملاحظ أنه في نهاية كل روايه من روايات الملهاه الفلسطينية تجد تعريف لمعنى كلمه ( الملهاة ) و كأن الكلمة مقصودة في حد ذاتها و مطلوب من القارئ أن يلاحظ هذا. و الغريب أن الكاتب أستخدم كلمة (الملهاه ) بديلا عن كلمة ( المأساه ) التى ما دائما تستخدم في و صف القضية الفلسطينية معللا ذلك بأن(كلمة (المأساة) مغلقة بالهزيمة الحتمية لأبطالها، بمعنى أنها تُقفل أي احتمال. ولذا فهي كلمة قامعة........ اما كلمة الملهاة، فهي غير موجودة في المعاجم العربية القديمة، لأنها محدثة، فهي تحمل في جذورها ظلالا غاية في التعدد والدلالات المتصارعة، التي يمكن أن يتم تأملها بصورة مقنعة في الحال الفلسطيني)، الجديد في تجربة الملهاة الفلسطينية أنها تعاملت مع القضية الفلسطينة بطريقه مختلفه . فالروايات التى تحدثت عن القضية الفلسطينية كانت تركز في الغالب على الهم الأكبر ( قضية فلسطين ) على حساب أبطال الروايه. اما في الملهاه الفلسطينية فقد قام نصر الله بإبراز الكثير من التفاصيل الدقيقة للأبطال الرواية و تعاملت مع هؤلاء الشخصيات على أنها شخصيات لها همومها اليومية التى تؤرقها و تلح عليها بالإضافه إلى الهم الأكبر الذى يشغلها .

في رواية ( طيور الحذر ) يرصد نصر الله تطور الطفل الفلسطينى منذ أن يكون في رحم أمه و علاقته المرمزة مع الطيور . الروايه تبدأ بدايه مختلفه تماما عندما يحكى الطفل عن مشاعره عندما نزل من بطن أمه إلى هذا العالم . !! و هو مكتوب بطريقه مختلفه تماما تجعلك تعيد قراءة هذا الفصل أكثر من مرة لتستعيد التجربة في كل مرة تقرئه فيها و تعيش مع الطفل الفلسطينى قصة الولاده . بل إننى أتذكر إلى الآن أحد المشاهد في الروايه عندما تخبر أم الطفل طفلها بانه يجب عليه أن يلتزم الصمت و أن لا يقول كلام قد يسبب ضررا لهم خاصه أن أبوه معتقل لأنه كان يريد أن يقاتل اليهود و تنصح طفلها بأن يلتزم الصمت لأن ( الجدران لها أذان ) . و في المشهد الذى يليه يقوم الطفل من نومه فزعا مرعوبا و يمسك بأله حاده و يبدأ في هدم جدران المنزل المتهالكه التى تقيهم من برد الشتاء بطريقه عنيفه معلنا أن الجدران الآن أصبحت بلا أذان !! الروايه تتحدث بصفه عامى عن فكرة الشتات الفلسطينى و المعاناه في مخيمات اللاجئين و نكبة1967 .أما في الروايه الثانية ( طفل الممحاه ) فإنها مقسمة إلى ( دروس ) هى : (درس الزغب..درس التعب) ثم (درس الحسب من غير نسب)، وأيضا (درس الرسائل والهوي درس الرتب)، (درس الغضب) وأخيرا (درس العجايب والعجب). و عناوين هذه الدروس كافيه جدا لجذبك إلى الرواية التى تتعرض إلى التطور الذى سيمر بأحد الجنود الذين شاركوا في حرب فلسطين 48 بداية من بيئته المحلية البسيطة مرورا بقصر المللك الذى سيعمل عنده لفترة إنتهاء بدوره في حرب 48 .في الرواية الثالثه ( زيتون الشوارع ) ينتقل بنا نصر الله إلى معاناه المراة الفلسطينية من خلال روايه أغلب أبطالها نساء و تصف أيضا كيف يمكن أن تضيع القضية الفلسطينيه من خلال غياب العلاقه الواضحه و المحدده بين ( القائد ) و (المقود ) و يكفى أنك تجد في اول سطر في الروايه هذه الجمله :
: المكان الضيق لا جدران له
المكان الضيق ليس فيه إلاّ الزوايا..
أخر إصدار في سلسله ( الملهاة الفلسطينية) كان كتاب يحتوى على روايتين هما (اعراس آمنة /تحت شمس الضحى) و هما يحكيان عن واقع القضية الفلسطينيه الآن و ما يدور في غزة و رام الله حول فكرة الموت و الشهاده . الملاحظ بصفه عامة في روايات (الملهاة الفلسطينية ) أنها تناولت أكثر من مكان ( المخيمات ، البلدان العربية ، غزة و رام الله ) و تناولت شخصيات متنوعه ( طفل ، شاب ، إمرأة ) و تناولت أحداث هامة ( حرب 48، حرب 67، إنتفاضة الأقصى ) . فهى قد استطاعت أن تلم بكثير من أحداث فلسطين و تفاصيلها و أثرها على فئات المجتمع المختلفة في إطار فنى عالى .

أهم رواياته

لكن كتابات نصر الله الروائية ليست مقتصرة فقط على ( الملهاه الفلسطينية ) ، فلدى نصر الله مجموعه أخرى من الروايات التى تدور في أجواء مختلفه و مناطق تبتعد عن فلسطين لكنك في النهاية ستجدها تناقش القضية الفلسطينية حتى لو لم يذكر إسم فلسطين لمرة واحده في الكتاب . فى (حارس المدينة الضائعه ) يصف مالذى يمكن أن يحدث عندما يصحو بطل الروايه ليجد مدينه عمان خالية من سكانها . و في ( برارى الحمى ) _ و هى أولى روايات نصر الله _ يصف مشاعر بطل الروايه محمد حماد الذى يعيش في بيئة صحراويه جافه و مالمشاعر التى يمكن أن تمر به في هذه البيئة القاحلة . لكنك مع استمرارك في قراءة الروايه ستجد نفسك مليئة بنفس المشاعر التى لدى محمد حماد و تشعر بالوحده و الجفاف و أن الصحراء تطبق على قلبك و صدرك لتجعل الحياه كئيبة لا تطاق .
نصر الله بدا منذ عامين تقريبا مشروع جديد لكتابه مجموعه من الروايات من خلال ( أدب اللامعقول ) بدأها بروايه (شرفه الهذيان ) التى قامت دار الهلال بطباعتها بسعر رخيص للجمهور _على عكس باقى اعمال نصر الله الغالية الثمن _ لكنها أصابتنى انا شخصيا بصدمه فهى تستخدم تقنية جديده في الروايه لم أعتدها من نصر الله ولا من الكثيرين من الروائيين العرب . فلا توجد أى منطقيه أو تتابع في الأحداث او الحوار .الرواية تتحدث عمايدور الآن على الساحة العالمية بعد احداث سبتمبر_و ربما لذلك أختار نصر الله الكتابه بطريقة أدب اللامعقول _ و تستخدم تقنية مختلفه في الكتابه أيضا من حيث أن الروايه مليئة بالصور و اللوحات الفنية التى يجب عليك ان تراها من خلال رؤية الكاتب . و مليئة أيضا بالإحالات إلى مشاهد معينة في أفلام عالمية مشهورة كما أنها مليئة بصور حقيقية هى جزء من صلب الروايه مثل صور تفجير برجى نيويورك و صورة إستشهاد محمد الدرة في حضن أبية !!


أسلوبه

كتابات نصر الله الوائية لها طابع مميز في الكتابه يختلف عن أى روائى أخر . أول هذه المميزات أنها لا تقدم لك الحكاية على طبق من ذهب بل تدفعك دائما إلى المشاركه في تاويل و فهم ما يكتب امامك . و دائما ما تكون الصورة غير مكتمله و بها جزء كبير عليك أنت أن تقوم بتخيله حتى تستطيع أن تتابع فى قراءة الروايه . هذه الطريقه في الكتابه تجعلك دائما مرتبطا بنهاية الكتاب لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تذهب إلى نهاية الكتاب و تقرا أخر 10 صفحات لتعرف النهاية لأنك لن تجد حلا للروايه إلا إذا قرأتها من أولها إلى أخرها .....بتمعن . هذا أيضا يجعلك تعيد قراءة الروايه كامله أكثر من مرة لأنك في المرة الثانية و الثالثه تستطيع أن تفهم الأحداث أكثر و أكثر . ثانى مميزات الكتابة الروائية لنصر الله أنها تأخذ طابع الشعر ، فهى جميله ، بداخلها موسيقى داخليه في حوارتها . بل إن في بعض الأحيان تشعر أن الحوارت التى تدور بين أبطال الروايه مكتوبه بلغة الشعر . و هذا يرجع إلى أن نصر الله بدأ شاعرا ناجحا و حاصل إلى عدد من الجوائز في مجال الشعر ثم إنتقل إلى الرواية . أما ثالث المميزات إن كل روايه من الروايات تستخدم شكل مختلف في السرد و الحكى و ترتيب الأحداث .هذه الطريقه تكون نابعه من الموضوع نفسه التى يتحدث عنه الكاتب . يقول نصر الله (انفتاح (براري الحمى) على الصحراء مثلا، كمكان بكر، وعلى حركة الداخل الذي يوازي المحيط العام حتّم إيجاد لغة خاصة بها تقترب من الشعر. أما في (عَـــوْ) فقد تغيرت اللغة، تقشفت أكثر، ففي الاصطدام مع المدينة يولد الكابوس، عكس الاصطدام مع الطبيعة الأولى الذي يولّد الأسطورة. وبين لغة الكابوس ولغة الأسطورة مسافة، كالمسافة بين لغة النثر ولغة الشعر.في (طيور الحذر) كان يمكن أن يكون العمل مُضحكاً لو أنني استخدمت اللغة نفسها التي كنت استخدمتها في براري الحمى (واللغة هنا مكون رئيس من مكونات الشكل)، فهنا البطل طفل، ولذا لا تستطيع أن تدفع به بعيدا في غياهب لغة قادرة على ابتلاع صدقه اما حضور تيار الوعي في (مجرد 2 فقط) بهذه الكثافة فقد كان جزء من مواجهة خطر الزوال، أو خطر الإبادة. فعلى الشخص أن يكثف هنا أزمنته السابقة كلها كي يشكل زمنه النفسي القادر عبره، وبه، على مواجهة استمرار خطر الإبادة في زمنه الراهن. إنه يستحضر تواريخه كلّها، مراحل نموه، عذاباته وأفراحه، أو بمعنى آخر (يتجمهر) كي لا يكون وحيدا أعزل أو مجرد ضحية سهلة أمام المذبحة. في (حارس المدينة الضائعة) فمع شخصية مستلبة لا يحضر الماضي إلا كقطع من الفسيفساء، متلاصقة نعم، لكن حدود كل قطعة واضحة، لأن مأساة مثل هذا البطل قائمة في رؤية الجزئيات، دون أن يستطيع أن يشكل منها وحدة واحدة منصهرة،في (طفل الممحاة) استخدمت بنية السيرة الذاتية، لأنها بنية ماحية في اعتقادي: يذهب كاتب السيرة الذاتية إلى واقعة ما في حياته يتحدث عنها ولا يعود إليها بعد ذلك أبدا، كما لو أنه يكتبها ويمحوها في آن، فهو أشبه بحافلة تسير في خط مستقيم، تتوقف عند كل محطة تصادفها، لكنها لا تعود لأي من هذه المحطات من جديد. وإذا كان هذا الشكل مناسبا للسِّير الذاتية، فإنه أفقر شكل فني يمكن أن يوجد، ولأن شخصية العريف فؤاد هي بمثل هذا الفقر، فقد رأيت أن بنية السيرة الذاتية هي الأكثر قدرة لا للتعبير عن حياته التي لا يدركها وحسب، بل للتعبير عن جوهره ككائن ممحو تماما.)

ابراهيم نصر الله هو حاله فريده من الكتابة فهو يجيد الكتابة في الشعر مثلما يجيد الكتابة في الروايه ، و يتحدث في السينما كناقد فنى محترف هذا بالإضافه إلى مشاركته في معارض التصوير الفوتغرافى و في الدوريات الثقافية النقدية المختلفه . و يكفى أنه حصل على جوائز في الشعر (جائزة رابطة الكتاب الأردنيين ثلاث مرات (أفضل ديوان) عن ثلاث من مجموعاته الشعرية ، جائزة عرار الأدبية عن مجمل أعماله الشعرية 1991 ،جائزة سلطان العويس للشعر العربي ( وهي أكبر جائزة عربية يطلق عليها اسم نوبل العرب) عن مجلد أعماله الشعرية 1997، وكان ولم يزل أصغر الشعراء (42 سنة) الذين فازوا بها منذ تأسيسها في ثمانينات القرن الماضي)و حصل أيضا على جوائز في الرواية (جائزة تيسير سبول عن مجمل أعماله الروائية 1994) بالإضافة إلى عدد كبير من لدراسات و رسائل الماجستير و الدكتوراه التى قدمت في أعماله الروائية .
إن ابراهيم نصر الله حاله فنية نادرة لا تتكرر كثيرا يجب علينا أن نوليها ما تستحق من الإهتمام .