الأحد، فبراير ١٠، ٢٠٠٨

الحلقة الثانية : إعترافاتى امام وكيل النيابة


ليله الخميس و الساعه الثانية عشر و نصف ليلا .............
شوارع الفيوم تكاد تكون خاليه من المارة إلا قليلا .........
و البروده تأكل العظام .........
و أنا أخرج من مقر أمن الدوله بالفيوم أحمل حقيبة صغيرة بها بعض المتعلقات الشخصية ، و ا"البطنية " الخاصه بى التى أحملها منذ الليله الأولى من إعتقالى كى تقينى البرد .
أتقدم بخطوات ثابتة إلى الشارع الرئيسى ، ثم أنظر إلى مبنى أمن الدوله بالفيوم لكنى أقرر أن أكمل السير بصورة أسرع ، أوقف تاكسى ........رغم أنى في الحقيقه لا أملك و لا حتى 5 قروش في جيبى !
لكنى بكل ثقه أوقفت التاكسى و طلبت منه بثقه أكبر أن يوصلنى إلى المنزل الذى يبعد عن الفيوم حوالى 15 كيلو .
السائق كان يدير الكاسيت بصوت عالى و احد المغنيات كان صوتها يملأ أنحاء التاكسى ، طلبت من السائق أن يخفض من صوت الكاسيت ......وبعد برهه أضفت :
" مش معقول يكون لى 60 يوم في سجن طرة و في أول خروج لى أستمع إلى الأغانى "
نظر لى السائق بإندهاش لكنى تداركت الموقف : انا سياسى مش جنائي
و عندما شعرت أنه لا يفهم ماأريد قوله أضفت : أنا إخوان مسلمين مش حرامى يعنى .
فأضاف هو و ضحكة السخرية تملأ و جهه :و انا مخبر في لاظوغلى !
ضحكت و قلت : كل لاظوغلى حبايبنا و بيحبوننا في الله !؟
أسندت رأسى إلى الكرسى ، و أخذت وضع الراحه و أغمضت عينى .
و بدأ شريط الذكريات يمر أمامى .............
بعد برهه ..
فتحت عينى و نظرت إلى الطريق و قلت :
شكرأ ............أمن الدوله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت الخطوات الأولى لدخولى إلى مكتب وكيل النيابة بطيئة مرتبكة ،لكنى على الفور إستدعيت من الذاكرة مواقف أخرى مشابهه أمام المحقق في الكلية و أمام وكيل الكلية و أمام العميد و أمام نائب رئيس جامعه القاهرة ووضعتها كلها امامى و بعدها أخذت نفس عميق و بدأ التحقيق .

وكان أول سؤال : لماذا ألقى القبض عليك ؟
فقلت له : لأنى رجل كويس !
السكرتير الذى كان يكتب توقف عن الكتابة و نظر إلى عينى مباشرة .
قال و كيل النيابة : يعنى هما مبيقبضوش في البلد دى إلا على الكويسين ، إنت أكيد عملت حاجة ؟
قلت له : و القاضى الذى ضرب "بالجزمة " امام نادى القضاه ماذا فعل لكى يضرب "بالجزمة" ، أليس لأنه راجل كويس ؟
وكيل النيابة أخذ و ضع أكثر جديه في الجلوس و توجه إلى بالكلام قائلا :دا موضوع مختلف ، أنا في الأصل ضد مشاركة القضاء في المواقف السياسية ، القضاء سلطة مستقله و لا يجب عليه أن يكون طرف في أى صراع سياسي
قلت لوكيل النيابة : لكن مواقف القضاه لم تكن مواقف سياسية ، لقد كانت مواقف وطنية بإمتياز ، المواقف السياسية من الممكن أن نختلف فيها و أن يكون لنا أكثر من وجهه نظر أما في المواقف الوطنية فإن الكل يكون مجمع عليها .
وكيل النيابة : يادكتور أحمد ، القضاه سطلة مستقله مكانها قاعات المحاكم و ليس في النوادى أو في الشارع .
أجبت : لكن ما حدث في مصر حدث في أغلب دول العالم ، تدخل القضاء في الشأن العام سمه عالمية الآن ، الأزمة الدائرة الآن في باكستان هى بالأساس بسبب أن رئيس الجمهورية "مشرف" قام بإبعاد رئيس المحكمة الدستورية العليا و الشعب رفض مثل هذا التدخل لذلك وقفت كل قوى المعارضه في موقف وطنى أصيل ضد الرئيس ، حتى في أوكرانيا عند حدوث الثورة البرتقالية فإن القضاه في النهاية هم الذين قاموا بالدور الأكبر في إنهاء الإعتصامات و إظهار النتاتئج الحقيقية للإنتخابات ......و غيرها من الدول .
وكيل النيابة : أنا أتفق معك ، هناك مدرستان في القضاء المدرسه الفرنسية و المدرسه الإنجليزية ، أحدهما ترفض تماما تدخل القضاه في الشأن العام و الأخرى تقبل ذلك . لكن طالما أن الأمور كانت تسير بسلاسه و لا يوجد تهديد حقيقى للقضاه فأنا أرى أنه لم يكن هناك أى داعى لما قام به القضاه.
أجبت : لكن أن يجتمع 6 ألاف قاضى في جمعية عمومية طارئه قادمين من كافه أرجاء الجمهورية رغم بعد المسافه و مشقتها فهذا دليل على أن هؤلاء القضاه لديهم قناعه أن هناك "شئ ما خطأ" يحدث للقضاء في مصر .
السكرتير طوال هذا الوقت متوقف على الكتابة تماما و ينظر إلى بغضب ، و المحامى الذى يحضر معى يستمع إلى الحوار في سعاده بالغه و من أن لأخر أنظر إليه فأجده يبتسم لى مشجعا لى على مواصله الحوار .
وكيل النيابة : لو هناك "شئ ما خطأ " مثلما تقول فإن من يجب عليه التحرك ليس القضاه بل الشعب .
أنا "مستفسرا": بمعنى ؟
أجاب : بمعنى أن القضاء يجب أن يظل في هيبته و مكانته و المتضرر الحقيقى من أى شئ يمس القضاه_وهم الشعب_ عليهم بالتحرك و الضغط على السلطات الأخرى من أجل مكاسب جديده للقضاه تيسير لهم أداء مهتمهم على أكمل و جه .
أجبت : و من يزعم أن الشعب لم يقم بما عليه ، لقد وقف الشعب كله خلف القضاه ، إعتصام ميدان التحرير الشهير كان دعما للقضاه ، و المظاهرات التى ألقى القبض فيها على الآف المواطنيين ألم تكن دعما للقضاه ؟! حتى المواطن البسيط الذى لا يعرف السياسه و ألاعيبها كان موقفه واضح جدا في هذا الموقف ، هو مع القضاه إلى نهاية الخط .
عند هذا الحد من الحوار كنت قد بدأ حماسي يزداد و نسيت تماما أنى أمام و كيل النيابة للتحقيق معى و لست في جلسه مسائيه هادئه مع مجموعه من المثقفيين لمناقشة الشأن العام في مصر ، لذا فقد ظل الحوار من طرفى مستمرا :
أن مايحدث الأن من إعداد مشروع جديد للسلطات القضائية هو تخطيط من أجل إضعاف القضاء أكثر مما هو ضعيف ، هذا القانون الجديد الذى لن يرضى أى قاضى في مصر سوف يفرض في النهاية على الجميع حتى يسكت صوت القضاه .
وكيل النيابة : انا لم أطلع للأسف على القانون الجديد حتى أستطيع أن أكون وجهه نظر خاصه به .
أكملت : لست في حاجة لكى تتطلع عليه لكى تكون وجهه نظر ، القضاه في جميع أنحاء الجمهورية أعلنوا رفضهم لهذا القانون ، و هم أصحاب الشأن المعنيون به ، و معنى رفضهم للقانون الجديد أن هذا القانون هو أسوأ من سابقه !
وكيل النيابة محاولا أنهاء الحوار : دى وجهه نظر بس أنا مازلت متمسك برأيي بعدم مشاركة القضاه في السياسة .
قلت : هذا رأيك و انا أحترمه ، لكن أنا كنت فقط اوضح و جهه نظرى ، و هى ليست ملزمة لك بأى حال من الأحوال .
قال : أكيد ، بس كل الكلام ده ميفرقش مع الناس ، اول ماتش كورة للأهلى هينسى الناس كل الكلام إلللى إنت قلته دلوقتى يا دكتور أحمد .
قلت له : أكيد طبعا ، لأنى الناس بتجد أن تشجيعها للنادى الأهلى ووقوفها ورائها يؤدى في النهاية إلى حصول النادى الأهلى على بطولات ، يؤدى في النهاية إلى نتائج تبعث على الفرح ، و بالتالى فإن الأهلى يصبح أهم شئ في مصر الآن ، أهم من اى قضية سياسية أو أجتماعية .
أكمل وكيل النيابة : أحد المحاميين أقترح على القبض على أبو تريكة و أسامه حسنى عشان أصبح لهم دور كبير في التأثير على الشعب في مصر ، لو ترشح أحدهم في أى إنتخابات سوف يفوز بإكتساح .
قلت له مازحا : لو تقدر تتحمل دعوات الشعب المصرى عليك من جراء هذا الأمر فأفعل !! أنت هكذا تسلب الشعب المصرى المصدر الوحيد للفرحه .
أستمر الحوار بعد ذلك في نقط أخرى لمده ساعه كاملة 9 قبل أن نبدأ التحقيق بالفعل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحت عينى للمرة الثانية و نظرت إلى الطريق و أنا أبتسم :
كيف جاءت لى مثل هذه الجرأه أمام و كيل النيابة ، و في اول مرة !!
كان المفترض ان يكون الحوار عن الشأن الخاص بى فأنطقل إلى الشأن العام من أول كلمة .
نظرت إلى السائق و جدته منهمكا في القياده و لا يعيرنى أى أهتمام فأغمضت عينى مرة أخرى و بدأت في إستعاده الذكريات مرة ثانية .

الأحد، فبراير ٠٣، ٢٠٠٨

أســـوأ مــا فيها !!


المخبر يمسك بيدى بشده و يدفعنى بقوة لركوب الميكرباص الأبيض اللون ، و كنت قد حاولت إفهامه ان يخفف قليلا من قبضته لأنى لن أهرب منه باى حال من الأحوال ، و ان إعتقالى هو شرف لى ، و حاولت أن أهدأ منه قليلا لأنه كان سريع التنفس و الإنفعال في نفس الوقت ..............لكن كل محاولاتى ذهبت سدى !

و إنتهى بى المطاف أخيرا في عربة الميكروباص التى تبدو من الخارج ليس لها أى علاقه بالأمن من قريب أو من بعيد ، لكنها كانت في الحقيقة المكان الى يتم فيه تجميع من تم إعتقاله في هذا اليوم ، نظرت حولى فوجدت المقعد الذى يلى السائق يجلس فيه إثنين لم أرهم من قبل ، يبدو عليهما الضيق الشديد و الإنفعال ، واستمر الحوار الذى يبدو أنه قد إنقطع أثناء دخولى للميكروباص :

ــ يافندم انا مليش دخل بالناس دى ، و لا عمرى شفتهم !

ــ...........................................................

ــ يافندم أنا كان نفسى من زمان تقبضوا عليهم و تريحوا البلد من الإسلامجية إللى مليين البلد اليوميين دول ، انا مش عارف إنتو ساكتين عليهم ليه لحد دلوقت !

ــ.........................................................

ــيافندم انا راجل في حالى و إنت كده هتضرنى ، انا لسه راجع من برة مبقاليش أسبوعيين !

ــ(الضابط لأول مرة ينظر إليه منذ بدأ الحوار لكن دون أى كلام ) ..........................

ــ يافندم انا معايا جواز سفر اوربى ، و مقدم على جنسية أوربية ، إنتو كده هتعملوا مشاكل جامده عشان كلام فاضى لو الناس دى عرفت إنه إتقبض على !

ــ ( الضابط ينظر بإهتمام دون كلام أيضا ) .........................

ــ يا فندم طالما كده ، و إنت مش عاوز تعبرنى إدينى سجارة عشان "أعفر "!!!

ــإنزل ( أخيرا تحدث ضابط أمن الدوله )

ــ ماشى يابية

هنا يتدخل الشخص الأخر في الحوار

ــوانا يافندم مليش دخل بالناس دى ، أنا فلان الفلانى يبقى قريبى .

ــ و إنت برضه إنزل . و يلا مش عاوز أشوف و شكم هنا !!

أمام و كيل النيابة في اليوم التالى :

ــ إشمعنى إنت إللى إتقبض عليك يادكتور أحمد ؟

ــ لأنى مش معايا جواز سفر أوربي و مش قريب لحد كبير في البلد دى !

ــ أنت واضح إنك رايق ! انا مش فاهم حاجة .

فحكيت لوكيل النيابة عن هذه الواقعه ، وطلبت منه إثباتها في محضر النيابة فأجاب :

ــ إشمعنى دى إللى عاوز تثبتها !! عديها يادكتور أحمد مش هتفرق كتيير .

و قتها بلعت ريقى فشعرت ان طعمه قد أصبح "مرا" على غير العاده .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عربة الميكروباص تقف أمام مركز شرطة سنورس و تقذف بكل من بداخلها داخل السجن ، و يبدأ التعامل ينتقل من ضباط أمن الدوله إلى الضباط المناوبيين في المركز في هذا اليوم ، و لأن المركز مجهز لإستقبال اللصوص و المجرميين و أصحاب السوابق فإن الضباط في المركز لم يستيطعوا أن يجدوا فارقا بين التعامل معنا و بين التعامل مع الأصناف الأخرى التى ترد على المركز .

لم يستطيع الضباط التفريق بين المقبوض عليه بتهمة جنائية و بين المقبوض عليه بتهمة سياسية لتصفية الحسابات و إغلاق ملفات تسبب صداع في رأس النظام .

لم يستطع التفريق بين اللص و المرتشى و بين مجموعه بها أستاذ بالجامعه و 2 أطباء و 7 محاميين(أحدهم متخصص في شئون المعتقليين السياسيين ولديه خبرة في هذا المجال تزيد على 15 سنه ) و 7 مدرسيين و غيرهم .

في البداية كان رفض دخول أى بطاطين للتدفئة علما بان هذ كان يوم 27/11 و في وقت كانت الشتاء قد بدأت ترسل رسلها لتبشر بالقدوم ، و السجن كان شديد البروده لدرجة لا تصدق ، و لم نجد أى مانع يمنع دخول البطاطين غير التعنت .

بعد قليل (حوالى 5 ساعات ) سمح بدخول البطاطين لكن منع دخول أى طعام جاء به الأهل أو المعارف غير الطعام الذى أشترته إدارة السجن . أمام الملابس التى جاء بها الأهل لذويهم فلم نعلم مكانها حتى الآن و بالطبع لم نجد سببا لمنع البطاطيين غير التعنت أيضا !

طريقه التعامل معنا أشعرتنى بأننا مواطنون من الدرجة الثانية او الثالثه .

"انت مقبوض عليك

و انا الضابط هنا

أنت تسير حسب ما أريد لا حسب ماتريد .

أنا الذى أقرر و أنفذ و أنت لا يجب عليك أن تشتكى أو ترفع صوتك بالإعتراض . "

في صباح اليوم التالى ............

و أثناء إنتظار عربة الترحيلات التى ستنقلنا إلى نيابة أمن الدوله قام الضباط بوضع "الكلابشات " في أيدينا قبلها ب3 ساعات كامله .

في أثناء ذلك أراد فرد منا الدخول إلى الحمام لقضاء حاجته فقام العسكرى بالتهرب منه و أخذ المفتاح الذى يستطيع من خلاله فك القيد .

و ظل السؤال يتردد : أين الشاويش الذى معه المفتاح ؟ دون إجابة واضحه .

هنا تقدمت إلى مجموعه من الشويشية الجالسين في الشمس و قلت لهم :

هل يرضيكم أن لا يستطيع طبيب و محام ان يذهبوا إلى الحمام لأن زميلكم يريد أن يريح نفسه و يكبر دماغه ؟

إحنا مش مجرميين

إحنا معانا أستاذ في الجامعه و دكاترة و محاميين

مش معقوله كده !!

حد يشوف الراجل ده فين !!

و أخير تحركوا للإستدعاء زميلهم الذى جاء و على و جه علامات القرف .

و قتها بلعت ريقى فشعرت ان طعمه قد أصبح "مرا" على غير العاده .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

داخل مزرعه طرة .................

للشاويش الكلمة الأولى و الأخيره .

هو المتحكم في سير الأحداث داخل الزنازين ، سواء شئت هذا ام أبيت .

هذا الشويش الذى ربما لا يجيد القراءة و الكتابة هو الذى يتحكم في مجموعه بها كل الفئات المثقفه و أصحاب الفكر في مصر .

باب الغرفه لا يفتح إلا بعد إذن الشويش و لا يغلق إلا بموافقته أيضا !

عندما تريد الحركة بحرية داخل السجن تجده يقف لك بالمرصاد :

ممنوع السير في هذا الإتجاه

ممنوع الحديث مع فلان

عفوا يجب ان أغلق الغرفه الآن عليكم .

عفوا لا يمكنك فعل كذا و كذا

أن تجد أن شاويش هوالمتحكم في الأمر داخل السجن ليس مستغربا في مصر على كل حال ، فامين الشرطة خارج السجن هو المتحكم في الأمور أيضا ، أمين الشرطة يستطيع الآن أن يرهب من يشاء و أن يبتز من يشاء رغم أنه في النهاية أمين شرطة !!

لكم حزنت عندما كنت أرى مثل هذه المواقف .

رغم أنى على المستوى الإنسانى أتعاطف جدا مع الشاويش المحبوس مثله مثلى تماما داخل عنبر السجن و لا يستطيع أن يتنفس دون أن ياخذ أذن من سيده " أقصد ضابط الشرطة بالطبع " و الذى يخاف من ظله .

لكن للأسباب السابقه أجد أن طعم المراره يزداد في حلقى !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس معنى قولى أن أفضل أيام حياتى قضيتها و انا داخل السجن انها كانت أيام بلا مرارة أو بلا تعب .

هذا كلام لا يمكن تصوره داخل السجن .

و لا يمكن تصوره في هذه الحياه .

يمكن تصوره فقط في الجنه .

و إلى الآن لم ندخل الجنه بعد .

( أتمنى من الله ان يجمعنا فيها جميعا )

لكن ما يمكن قوله في بساطة :

أن كمية التعب و المرارة التى مررت بها يمكن التغاضى عنها او إعتبارها الضريبة التى يجب ان أدفعها من أجل قضاء الوقت بإستفاده كبيرة .

ورغم حلاوة هذه الأيام بالنسبة لى إلا أنا هذا لا يعنى أنى أود رجوعها بأى حال من الأحوال .

على العكس تماما .............

فإن معنى الحرية التى كنت أتكلم عليها كثير فيما مضى أضيف إليه بعد جديد

كنت أتحدث عن الحرية السياسة

و حرية إنشاء الأحزاب

و حرية التعبير

و غيرها من الحريات

الأن أضيف إليها الحرية في أبسط صورها :

أن تستطيع أن تغلق باب غرفتك او تفتحه بناء على رغبتك و ليس رغبه الشويش !!

الثلاثاء، يناير ٢٩، ٢٠٠٨

عــــــــــــــــــــــدنـــا


خرجت ..........!!

إنت خرجت إمتى ؟؟

إنت خرجت إزاى ؟؟

مبروك الخروج

كل واحد يقابلنى بيقولى حاجة من الكلام إللى فات ، إما مندهش أو مستفسر أو مستعجب أو فرحان بالخروج .

كل ده عشان انا أخدت قرار من النيابة بالإفراج عنى و عن عمرو أيوب ( أصغر إتنين في القضية سنا ) ، رغم إن ده طبيعى جدا لأن مفيش قضية أصلا عشان نتحبس عليها ،لكن إللى كان ديما في بالى هو:

انا كنت محبوس و بقيت حر ، و لا انا حر و بقيت محبوس ، و لآ انا محبوس و فضلت محبوس برضه !

و عشان متعبش حد معايا .........

و عشان أريح دماغكم من التفكير .......

الجواب الصحيح :

أنا كنت محبوس و فضلت محبوس برضه .

لأن حتى في السجن فيه مخبرين ، و فيه ممنوعات فكرية ، ممنوع إختلاط الجنائيين مع الإخوان عشان الجنائيين محدش يأثر عليهم !، ممنوع التحدث مع أيمن نور و مرتضى منصور ، ممنوع الإقتراب من المهندش خيرت الشاطر و إلا التهديد بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، ممنوع تعدى الخط ده ، و ممنوع تمشى في المكان ده .

كل ده طبيعى جدا في رأى

لأنك في سجن !

لكن ما انا دلوقت و انا خارج أسوار السجن لدى نفس الممنوعات بنفس العقلية التى فرضتها .

على العموم ........

مبروك على الخروج

و مبروك ليكم برضه

فكل واحد دخل السجن عشان رايه و طلع منه هو إنتصار لكل الراغبين في العيش أحرار في مصر .

بالفعل كانت تجربة مثيرة .

استفدت منها كثيرا.

كثيرا

أكثر مما يتخيل البعض .

لكن من الحاجات إللى أنا طلعت بيها من التجربة ده أنها قربت ليا ناس انا كنت بعيد عنهم ، منها عمى الدكتور أحمد عبدالرحمن صاحب مستشفى مكة التى وافقت على إستضافت قتيل الفيوم ، و رفض وقتها كل الضغوط من أجل التكتيم على واقعة التعذيب و أصر على الجهر بكلمة الحق رغم كل الظروف ، و منهم عبدالرحمن فارس إللى كل مقابلاتنا كانت على السريع ، و كانت كلها سياسة في سياسة ، و كلها هموم و مشاكل عن مصر و الفيوم و إللى بيحصل في البلد ، و بالطبع لا يمكن أن أنسى ماقام به من أجلى ، الغريب في الأمر إننا لما كنت بنتقابل كان لدى شعور إن عبدالرحمن هو إللى هيعتقل قبلى و عشان كده كنت دايما حامل هم انا ممكن أقدمله إيه وقتها ، لأنى كنت حاسس إنه عاوز جهد كبير منى عشان أرد له بعض من المجهود الكبير إللى بيقوم بيه ، دلوقت بعد كل إللى عمله عشانى مش بحاول أفكر انا ممكن أعمل له إيه ، لأنى مهما فكرت مش هعرف أرد له بعض مما قام به ، عشان كده انا بطلت تفكير في الموضوع ده !!

و من ضمن الناس إللى قربوا منى جدا ....."المدونيين" .

الناس إللى وقفت معايا رغم إنها لا تعرفنى و لا شافتنى ، و ممكن كمان تكون مختلفه معايا فكريا و سياسيا ، الشباب دول هما أمل مصر الحقيقى بعيدا عن المثقفين "المتكلسين " و السياسيين "المتحجريين " .

الشباب إللى الأفكار فى راسه "طازة" و لسه جديده ، و إللى ديما في حركة دائمة ، و إللى قاردين على إستيعاب الأفكار الجديده و التعامل معها و الإستماع للأفكار المخالفه .

بجد

هما دول الأمل .

طبعا مدونى الفيوم على رأس القائمة ، لأنهم كانوا أصحاب الجهد الأكبر .

إستفدت إيه تانى من التجربة دى .....

ممممممممممم

كتير مش عارف أقول إيه و لا إيه

لكن إللى انا عارفه دلوقت إن فيه فكره في دماغى إنى اكتب كل إللى مر بى من يوم القبض إلى يوم الخروج .

بكل التفاصيل

بكل الأفراح

بكل الأحزان

بكل الدروس المستفاده

ربنا ييسر و أقدر اعمل حاجه زى كده .

بس لو إنتو مهتمين تعرفوا إيه إللى حصل معايا

فالمطلوب منكم إنكم تدعوا لى إن ربنا ييسر لى الوقت و الجهد عشان أكتب الكلام ده فى تدوينات .

و بالطبع ده لو حصل فمعنى كده إن السلسه إللى انا كنت بدأت فيها قبل الإعتقال عن دروس التغيير ( تدوينات مولانا عدنان مندريس ،دروس التغيير من أوكرانيا ، دروس التغيير من أمريكا الاتينية ) هتتوقف إلى حين إشعار أخر .

سلام دلوقت عشان أسلم على الضيوف .

الثلاثاء، يناير ١٥، ٢٠٠٨

مرور خمسين يوما على إعتقال أحمد وإخوانه

اليوم
ذكرى مرور
خمسين يوما
على إعتقال
أحمد محسن وإخوانه الشرفاء
من الفيوم

الثلاثاء، يناير ٠٨، ٢٠٠٨

ومازال الطائر الحر فى القفص

أحمد محسن أثناء الإنتظار فى النيابة ومعه الأستاذ على عبد البارى





تم عرض المدون أحمد محسن اليوم 8/1 على نيابة أمن الدولة العليا والتى أمرت بتجديد حبسه 15 يوم على ذمة التحقيق. كان أحمد محسن القبض عليه يوم الثلاثاء 27/11/2007 ووجهت له النيابة تهمة الإنضمام إلى جماعة محظورة (محظوظة) والسعى لقلب نظام الحكم وإستغلال المناخ الديموقراطى الذى تمرالبلاد (ناس عايشين فى الوهم) للإعداد لإنتخابات المحليات القادمة
يذكر أن أحمد محسن قام بمعاونة وسائل الإعلام المختلفة فى كشف جريمة فتل محمد جمعه الدهشورى الشهير بقتيل الفيوم والذى مات نتيجة تأثره بالتعذيب الذى تعرض له فى احد مراكز الشرطة بالفيوم بعد أن قام بالدفاع عن أحد الرجال ومنع الإعتداء عليه من قبل احد أمناء الشرطة بالفيوم.
كما كان لأحمد محسن دور فى فضح تجاوزات إنتخابات مجلس الشورى التى حدثت بمحافظة الفيوم دائرة بندر الفيوم وإطسا حيث قامت السلطات التنفيذية ممثلة فى وزارة الداخلية بمنع الناخبين من دخول اللجان والقبض عليهم وترحيلهم إلى سجون فرق الامن العسكرية كما قامت بالضغط على مشرفى اللجان لتزوير أصوات الناخبين وإستبدال الصناديق الإنتخابية بأخرى مزورة لصالح مرشحى الحزب الوطنى (الواطى) الحاكم وعلى الفور قام أحمد بنشر فيديوهات تزوير محافظة الفيوم ونقلها إلى أحد القنوات الإخبارية التى تحظى بمصداقية لدى الشارع المصرى عكس القنوات المصرية الحكومية الموالسه المنافقة .
وقد جددت نيابة أمن الدولة حبس 11 من إخوان الفيوم 15 يوم على ذمة التحقيق فيما قامت بالإفراج عن 7 أخرين لعدم وجود ادلة مادية على ما قدمه امن الدولة من تلفيقات لهم حيث تم القبض عليهم متفرقين من الشوارع ومن أمام المحاكم ومن المدارس وليس فى إجتماع تنظيمى كما إدعى أمن الدولة ,يشير ذلك إلى عدم إستقلال النيابة وخضوعها لسيطرة ظباط أمن الدولة لانه كان يجب الإفراج عن جميع المحتجزين ذو الظروف الواحده فى القبض عليهم وإستجوابهم .
وأحمد محسن يرسل تحياته إلى كل المدونين الشرفاء الذى يرفضون الرضوخ لمطالب الإحتلال الوطنى (الحزب الوطنى ) ونظامه الفاسد المستبد ورجالات إعلامه المشبوهين .