الجمعة، أكتوبر 19، 2012

نظرية مراحل النصر



نظرية مراحل النصر
د.راغب السرجاني

أهم فكره في هذه المحاضرة : النصر من عند الله  

قال تعالى :

نظرية مراحل النصر ( لفهم طبيعة النصر و مراحله )
قال تعالى :  ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
النصر الدنيوي : و غلبة المصلحين على المفسدين

- النصر حزمة واحده : هي مراحل فيها المر ، و فيها الحلو .
لا نستطيع الوصول إلى المراحل الأخيرة إلى بتوفيق رباني محكم .

- المثال الرئيسي التطبيقي لهذه النظرية : قصة سيدنا نوح عليه السلام

المرحله الأولى : ظلمه ما قبل النصر

و فيها ييأس الرسل و المصلحون من أن يكون النصر في عهدهم أو و قتهم ، بل يصبح لديهم اعتقاد أن النصر لن يكون الآن .

قال تعالى :
-         (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)
-         أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ

متى يكون النصر قريبا : عندما يزداد الألم

قصة نوح علية السلام : دعوه قومه 950 سنه !
قال تعالى : (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )
و قيل في اللغة أن قليل : أقل من 10 !
- قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين

ثم أمره الله تعالى بصناعه سفينه في الصحراء
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)
أهمية هذه المرحلة :
1)    سقوط المذبذبين \ سقوط الأقنعة . لو كان طريق الحق ناعما : لسار فيه الناس أجمعون .
2)    اللجوء إلى الله .

أهم خطر  في هذه المرحلة  :  اليأس
-          
المرحلة الثانية : ملحمة النصر

و فيها بدايات غلبه أهل الإصلاح على الفساد ، و تقسم إلى 3 محطات :
      1) إرهاصات النصر : بدايات الخير ، و لا يلتقطه إلا المؤمنون
قال تعالى : (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ)    و هو خروج الماء من النار

2)    عملية النصر :

3 ) الحفاظ على النصر :
و هذه هي المرحلة التي نمر بها الآن في مصر .

أهم خطر  في هذه المرحلة  : أن تنسب النصر إلى نفسك و ليس إلى الله عز وجل

المرحلة الثالثة : استقرار النصر

و فيها التمكين للنصر في الأرض حتى يستقر بين الناس و المجتمع .
قال تعالى :

كل هذه المراحل هى من عند الله سبحانه و تعالى ، قال تعالى : ( وما النصر إلا من عند الله)

أهم خطر  في هذه المرحلة : أن تعطى ظهرك لله عز وجل .
قال تعالى :


في النهاية :
في سورة البروج ...حرق كل من كان مؤمنا
ورغم ذلك قال الله عنهم : ذلك الفوز العظيم
فالنصر الحقيقي هو يوم القيامة عندما تكون في جانب الله عز وجل .






الاثنين، مايو 14، 2012

الـمــــــــوت الـــحزيــــــن


الوضع في مصر بعد الثورة- بالنسبة لغير الثوار- أسوأ بكثير من الوضع قبل الثورة.
يمكن أن تكون هذه العبارة نقطه اتفاق نبدأ منها الحديث ، و بغض النظر عن موقفك الشخصي من الذين لم –ولن –يدعموا الثورة في مصر ، فأن الحقيقية التي يجب أن نسلم بها أن لهم نفس الحقوق-وعليهم بالطبع نفس الواجبات- التي على اى مواطن مصري أخر. و لأن لهم الحق في التصويت و المشاركة في صنع القرار في مصر فإنهم بصورة أو بأخرى رقم هام في المعادلة السياسية في مصر .
معتز بالله عبد الفتاح في مقال له بجريده الشروق في يناير 2012 بعنوان " كم يكفى لإحداث ثورة ؟" توقع-انه بالنظر إلى الإحصاءات و الدراسات العلمية – أن نصف مليون مصري قادرين على إحداث ثورة في مصر لو تجمعوا ، المؤكد ان من شارك في الثورة بعد ذلك هم اكبر من هذا العدد بكثير ، البعض جعلهم 15 مليون ، لكنى في النهاية أعتقد ان من شارك "فعلا" في الثورة مضحيا بنفسه و وقته و ماله و مؤمنا بأهميتها و مدافعا عن مبادئها قد لا يتجوز عددهم ال2 مليون ، لكن من أيدها "وشجعها " و رضي عنها قد يصل إلى أغلبية الشعب المصري .
ودون الدخول في تفاصيل الأرقام التي نختلف و نتفق عليها لأنه لا يوجد بحث علمي دقيق ، فأنه يمكننا القول على سبيل التعميم –غير المخل إن شاء الله -  أن من قام بالثورة بالفعل و جاهد في سبيلها هم "أقلية " و أن من أيد الثورة بالتعاطف و التأييد المعنوي هم " أكثرية " و أن من عارض الثورة " أقلية ".
هذه الفئه التي أيدت الثورة بالتعاطف و التأييد هي التي رجحت كفه الثورة في النهاية لكنها –إذا لم نحسن تدبر الأمور – قد تقلب الكفة على الجميع .

 الثورة البرتقاليه

في أعوام 2004 -2005 بدأت في أوكرانيا أولى مظاهر ما عرف"بالثورة البرتقالية "، بعد شبهات عن تزوير الانتخابات البرلمانية و انتشار الفساد في كل أجزاء البلاد ، و جاءت الانتخابات الرئاسية لتزيد الوضع سوأ ، فقد أعلنت نتيجة الانتخابات و التي لم تكن مرضية للمعارضة ، و طعنت في نتائجها و قالت أنها مزيفه ، و بدأت فاصل يومي من  المظاهرات و الاعتصامات في العاصمة كييف "ميدان الاستقلال " و المدن الكبرى الاوكرانيه . هذه المظاهرات السلمية التي قادتها المعارضة بعد تحالف أكبر رمزين من رموز المعارضة في البلاد كانت محط نظر العالم و إعجابه . و تناقلت كل دول العالم تقريبا الوشاح البرتقالي الذى كان رمزا للثورة الاكرانية ، و بعد تفاصيل كثيرة حكمت المحكمة الدستورية العليا في أوكرانيا بإعادة الدورة الثانية من الانتخابات بين رئيس البلاد ( الموالي لروسيا ) و مرشح المعارضة في ديسمبر 2004 ، و بسبب المراقبة  الدوليه و الحالة الثورية التي تمر بها البلاد فأن مرشح المعارضة فاز في هذه الانتخابات و أعتبر ذلك انتصار الثورة البرتقالية .
بعدها مباشرة بدأت سلسلة من الثورات في عدد من البلدان المجاورة .
لكن القصة لم تنتهي عند هذه النهاية السعيدة ،
الخلافات السياسية بين الرئيس الجديد و رفيقته في التحالف أثناء الثورة انقلبت إلى عداوة و اشتباكات سياسية و تغيير في المواقف ، و محاوله احراز اكبر عدد من المكاسب السياسية بعيدا عن مصلحة البلاد .
أما في الجانب الاقتصادي فإن الوضع كان أسوأ
يوتشينكو الذي جاء من خلال الثورة من أجل القضاء على فساد رجال الأعمال و القضاء على الفساد في قضية الغاز الروسي و خفض إعداد الفقراء و تشغيل العاطلين ...إلخ لم يستطع القيام بأي من هذا .
فمعدل الفقر زاد في أوكرانيا إلى 37 % و زادت نسبة البطالة إلى 15 % وزاد العجز في الموازنة ، بل وانتشر الفساد أكثر ( تصنيف أوكرانيا كان رقم 146 من ضمن 180 دوله في تقرير الشفافية الدولية وحصلت على درجة 2.2 من 10 و هى نفس الدرجة التى حصلت عليها عام 2004 قبل بدا الثورة  ) . و لأن يوتشينكو لم يستطع إدارة المرحلة كما يبغى بسبب سطوة رجال الأعمال القدامى المتحكمين في مفاصل البلاد فعليا ،و بسبب خلافاته السياسية مع المتحالفة معه في الثورة فان النتيجة كانت مفاجاه !
في 2010 أجريت الانتخابات الرئاسية "الحرة و النزيهة " فاختار الشعب الأوكراني  بإرادته الحرة و بدون أي ضغوط من احد الرئيس السابق التي قامت ضده الثورة يانكوفيتش. ؟!!

العوده إلى النيل
صندوق النقد الدولى أعلن في فبراير الماضي أن الوضع في مصر أصبح صعبًا، وإن معدلات النمو توقفت، وهو ما يسيء إلى الاقتصاد والشعب المصري سويًا. لكن هذا التصريح له ما يبرره بالتأكيد فبعد مرور 15 شهر على الثورة المصرية تبدو الأمور الاقتصادية ليست على مايرام :
انخفاض الاحتياطى النقدى الاجنبيى إلى 15 مليار دولار.
زياده نسبة التضخم و زيارة الاسعار بنسبة 25 % على الأقل .
توقف الاستثمارات الأجنبية و انخفاض حركة السياحة بشكل ملحوظ ....إلخ
بالنسبة للأقلية التي قامت بالثورة فان هذا قد يكون مقبولا بعد الثورات و لابد منه ، وكثير من هذه المشاكل كان يمكن حلها لو تعاون المجلس العسكري و أدار البلاد بطريقه أفضل ، و الشئ الذي يتأكد منه الجميع أنه بعمل إصلاحات في القوانين الاستثمارية و التجارية في مصر و اعاده هيكله أولويات الاستثمار و بعض الاجراءت الأخرى التي تتطلب اراده سياسية قبل أي شئ أخر فإن الكثير من التحسن سوف يحدث للاقتصاد المصري طبقا لتقديرات الاقتصاديين المصريين و الغربيين على حد سواء . أما على المستوى السياسي فإنه رغم إجراء انتخابات مجلس الشعب و الشورى بطريقه ديمقراطية لأول مره منذ أكثر من 60 عاما إلا أنه لايزال هناك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان قامت بها هذه المرة قوات الجيش بدلا من قوات الشرطة ، و هي الوقائع التي تحتاج إلى تحقيقات عاجله وعادله لمعرفه المتهمين و محاسبتهم لكن هذا لم يتم إلى الان .
الانفلات الأمني هو حديث الصباح و المساء في مصر و الموضوع المفضل للموظفين على المكاتب و في وسائل المواصلات، ومشكله البنزين و السولار ( و من قبلهم الغاز ) هي الشكوى المتكررة من كل طبقات الشعب تقريبا .
الآن نحن على شفا انتخابات رئاسة جمهورية يترشح فيها اثنين من رموز النظام السابق ،و أثنين بخلفية إسلامية وكانوا جزء من الثورة و  لديهم مشروع لإصلاح مصر(مرسي و أبو الفتوح ) ،و رئيس الجمهورية سوف يكون واحد من هذه المجموعة بالتأكيد طبقا لتوقعات العقل و المنطق .
لو فاز احد رموز النظام السابق من البداية فان الثورة المصرية سوف تكون وصلت إلى مرحله"الموت الحزين " بعد أقل من عام و نصف على بدأها .
أما لو فاز محمد مرسي أو ابوالفتوح(وهما الأقرب إلى الفوز ) فأننا سوف نكون بحاجة للدعاء بأن ينجح أي منهما بأن يحقق التحول السياسي و الاقتصادي و الااجتماعي المطلوب و إلا فإننا في أقرب انتخابات رئاسية قادمة سوف نجد أن الرئيس هو عمر سليمان بأصوات من أيدوا الثورة بالتعاطف و التأييد المعنوى  و من خلال انتخابات حرة و نزيهة !

السبت، مايو 05، 2012

الحلم التركي

الحديث عن تركيا من أكثر المواضيع رواجا خلال الخمس سنوات الماضية في مصر و العالم العربي ، و أوردغان أكثر زعيم يحبه العرب رغم أنه ليس عربيا طبقا لأحد استطلاعات الرأى التى تمت من ثلاث سنوات تقريبا !! و الولع بتركيا يشمل كل شئ تقريبا ...
يبدأ بالسياسة و الاقتصاد ...لكنه لا ينتهى عند السياحة و المسلسلات .
وفي و قت من الاوقات كنت جزء من هذا " الهوس "بتركيا ،و كتبت كثيرا عن تركيا وخاصة عن "مولانا عدنان مندريس " و عن حزب العداله والتنمية . وربما كان السبب في ذلك أننا كنا و قتها في حاله "عدم الفعل " وتحت نظم استبدادية ، و كانت تركيا قد انطلقت في طريق الديموقراطية و الحرية المصحوب بتقدم اقتصادى و تنموى فكانت في وضع "الفعل " و كنا متفرجين !
بعد الربيع العربي ...
اختلف الوضع ..
الثقة المفقودة للشعوب العربي عادت إلى حد كبير فى أننا قادرين على الفعل والانجاز ، و أن غيرنا ليس بافضل منا على كل الاحوال ، و انه اذا طبقت  الشروط تحقق الانجاز  . لذلك فقد بدأ الجميع في اعاده النظر في ما حوله .
هذه التدوينه ليس الهدف منها أن تركيا ليست جيده ، و انها لا تصلح لكى يكون نموذجا يقتدى بها ولكنها تقول أنه حتى أكثر التجارب نجاحا و رواجا هناك ما يعكر صفوها ، و انها ليست بهذه المثالية التى نظن ، و أن العيوب التى في هذه التجربه-التى نتغافل عنها- كثيرة ، و أن هناك أكثر من 40% من الأتراك لم يصوتوا لحزب العداله و التنمية التركي في الانتخابات البرلمانية رغم ماقدم خلال عشر سنوات لتركيا و بعد أن وضعها في الدول العشرين الكبرى على مستوى العالم !

اسطنبول,,,,القاهرة
يغلب الحديث عن القاهرة بنغمه يملأها الحزن على التاريخ الطويل و الماضي الزاهر الذى فقد بريقه الان ، عن المدينه التى "كانت " لكنها لم تستطع الان أن "تكون " . هذه النغمه من الشجن و الأسى على القاهره غالبه على أغلب من كتب عنها و هو محب لها .
فهل اختلف الوضع في اسطنبول ؟
اسطنبول تقع على مضيق الباسفور ، و القاهرة تقع على نهر النيل
لأورهان باموك (كاتب تركى حصل على جائزة نوبل في الاداب عام 2006 –بعد نجيب محفوظ ب8 سنوات ) كتاب عن اسطنبول اسمه "اسطنبول :الذكريات و المدينه"  يتحدث فيه عن أحياء اسطنبول و أماكنها و جوها ، يتحدث في هذا الكتاب عن مشكله "الكلاب الضاله " التى تملأ شوارع اسطنبول و التى تضايق الماره ، و عن محاوله الأتراك المره تلو الأخره القضاء على هذه الظاهره دون جدوى، وعن محاولات عدد من السلاطين العثمانيين التعامل مع هذه المشكله بالجد الكافي من أجل حلها دون أى نتيجة . الأحياء القديمة الفقيرة المهمله أحد أهم سمات اسطنبول –كما يعرضها باموك- التى لا تفارق المدينه ، لكن هذه ليست وجهه نظره فقط ، بل أنه يرجع إلى  مجموعه من اهم الرحاله الغربيين و ينقل عنهم و صفهم لهذه الأماكن في القرن التاسع عشر، ثم باموك لازال يتحدث عنها في نهاية القرن العشرين ، بل أنه ينقل وصف هؤلاء الرحاله للمقابر التى يعيش فيها الناس وهم في  فرح و سرور ( هل ذكرك هذا بشئ ما ؟!)و لا تزال موجوده في اسطنبول . يجب هنا أن أذكر القارئ أننا نتحدث عن اسطنبول وقت أن كانت عاصمة الخلافه العثمانية التى كانت تحكم جزء كبير جدا من العالم  (القرن التاسع عشر )، و نتحدث عنها في نهاية القرن العشرين بعد عمليه تحديث استمرت أكثر من 80 سنه .
الحرائق التى تشب في اسطنبول دون سبب و لا تنطفئ إلا بشق الانفس و لا يعلم من ورائها و لم تفكر الدوله في علاجها أحد أهم الظواهر التى تميز اسطنبول ( أعيد السؤال : هل ذكرك هذا بشئ ما ؟!).
لكنى لا أريد ان أقول بالطبع أن اسطنبول مدينه سيئة إلى هذه الدرجة ، لأن كل من زارها سوف يدافع عنها باستماته محاولا اثبات العكس . لكن سوف اسأل أيضا : اسطنبول مدينه شرقيه أم غربية ؟
هل هي جزء من أوربا وروح المدن الأوربية ، أم أنها لا زالت متمسكة بالروح الشرقيه و الانتماء إلى الحضارة الاسلامية ؟ هل تنظر اسطنبول إلى الشرق أم تنظر إلى الغرب ؟
هذا السؤال عن هوية المدينه يمكن أن أسأله ايضا –بدرجة حده أقل – عن القاهرة التى يوجد بها الأزهر الشريف ويوجد بها في نفس الوقت أكبر حركة ثقافية وفكرية في الوطن العربي تحاول أن تنظر إلى الغرب و تنقل عنه  وسوف يحتاج المجيب إلى و قت كى يجيب .

العداله و التنمية
في عام 2010 قام حزب العداله و التنميه التركي  بأجراء بعض التعديلات في الدستور من خلال استفتاء شعبي ، كانت هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز الحريات و تحجيم دور الجيش في السياسه و محاوله تقنين وضع المحكمة الدستورية العليا و وضع تركيا على طريق الانضمام إلى الاتحاد الاوربي ، و قد أضطر الحزب وقتها لهذا الاستفتاء بعد أن وافق عليه البرلمان بأغلبية بسيطة فأضطر إلى تقديمة في استفتاء شعبي ، و كانت النسبه المؤيده لهذه التعديلات في الاستفتاء 58% فقط !
الإضافه التى أود التنوية عنها أن الاستفتاء كان على المواد المراد تعديلها ككل ، فأما أن تقبل بها جميعها أو ترفضها جميعا ، و الرفض كان يعنى وقتها أنك تريد أن يظل الدستور القديم كما هو بما فيه من عيوب .و كانت هذه المرة الثانية التى يعدل فيها الحزب الدستور بعد التعديلات التى أدخلها عليه عام 2007 و وافق عليها الأتراك بنسبة 69% بعد معركة سياسية عنيفه .
في المرتين كانت القوى المعارضه للتعديلات ترى أن الحزب أنفرد بالتعديلات الدستورية ، و أنه بعد أن قام باعدادها منفردا ودون الرجوع إلى أى من القوى السياسية أو الأحزاب الموجوده على الساحة  قام بعرضها على الشعب و كان من المفترض أن يشارك الشعب من البداية في اعداد هذه التعديلات ، هذه الملاحظات –عن كيفية اعداد الدستور -لم تذكرها الاحزاب فقط ، و لكن ذكرتها عدد من النقابات و القوى العمالية الغير مسيسة. 
. فوجئت -ايضا_بأن هذا البرلمان كان يناقش مسلسل فاطمه الذى يذاع الان على عدد من القنوات العربية و مشهد الاغتصاب الذى تم تصويره و هل يتناسب مع القيم و التقاليد التركية أم لا ؟ .
إذا كنت من محبي أوردغان فأود أن أخبرك بأن أعدائه السياسيين يقولون عنه أن شخصية "مستبده " و لا "يقبل غير رأيه هو فقط " و أنه ديكتاتور  . وصدق أو لا تصدق : تسلم أوردغان جائزة القذافي لحقوق الانسان عام 2010 في طرابلس من العقيد القذافي !!
وهى الجائزة التى عرضته إلى انتقادات  شديده ، فكيف يقبل جائزة باسم القذافي في مجال حقوق الانسان و القذافي في الاساس لا يحترم حقوق الانسان في بلده ؟!
لو قرأت ماذا يكتب الاكراد عن أوردغان و كيفية تعامله معهم فأنت تقرأ عن "سفاح " طبقا للروايات الكردية !! فهو مسؤل سياسيا عن العمليات العسكرية التى يقوم بها الجيش ضد الاكراد و التى يقول الاكراد أنها غير انسانية .
هل كل ماذكرته لك الان عن حزب العداله و التنمية غير من قناعتك ولو بالشئ اليسير ؟
تركيا كانت في عام 2001 تعانى من أزمة مالية خانقه ،
و في عام 2003 جرت الانتخابات البرلمانية التى حصل فيها حزب العداله و التنمية على 34% من الاصوات
 في الانتخابات المحلية التى تليها عام 2004 حصل على 42 % من الاصوات ،
 عام 2007في الانتخابات البرلمانية حصل الحزب على 46% من الاصوات ،
 في المحليات 2009 حصل على 38% من الاصوات ،
وفي أخر انتخابات برلمانية عام 2011 حصل على 49% من الاصوات.
أى أن الحزب من عشر سنوات تقريبا يعتبر هو الحزب الحاكم باكثرية نيابية مريحة ، واستطاع خلال هذه العشر سنوات أن يجعل تركيا من ضمن الدول العشرين الكبرى على مستوى العالم و أن يصل بمعدل التمنية إلى 9 % سنويا ، وفى السياحة تركيا من ضمن أهم 20 دول على مستوى العالم من حيث عدد السائحين و من حيث الدخل التى تحصل علية تركيا من جراء السياحة.  !
لكن كل هذا لم يشفع للحزب عند 50 %من المصوتين في الانتخابات البرلمانية الأخيره  من أجل ان يصوتوا له ، و ذهبت أصواتهم إلى احزاب أخرى ؟!

الحلم \السراب
الان لو تولدت لديك فكره أنى أحاول أن أشوه "النموذج التركى " من خلال هذه التدوينه فأحب أن اوضح لك أن هذا غير صحيح تماما ، فلازلت معجب بالتجربة التركية على المستوى الاقتصادى و السياسي و الاجتماعى و أرى أن لها تأثير واضح فيما يجري الان من تشكل أفكار و أنظمة في العالم العربي .
لكنى أود أن أذكر الجميع بأن :  "الحب أعمى"
و أن لكل تجربة مميزاتها و عيوبها
و أن مايصلح هناك قد لا يصلح هنا بالضرورة ،
و أن نقل المسطرة من هناك إلى هنا لا يجدى
و اننا لا يجب أن تظل أعيينا معلقه على مضيق الباسفور و نحن لدينا وادى النيل !


السبت، أبريل 28، 2012

مشروع رئاسي توافقى

الان لسنا في حاجة إلى كثيرالكلام   بل إلى النية الصادقه والعمل الجاد من أجل مصر
الثورة تبدو لنا جميعا في المنعطف الأخير لها ...
لكنه المنعطف الملئ بالألغام و النقاط المفخخة ...
الدستور و الرئيس ...في الواجهه
لكن و رائهما :وضع الجيش في الدستور القادم
وتظل الغاية\ الحلم : استكمال الانتقال الديموقراطى لمصر لبداية التأسيس للجمهورية الثانية شعارها : عيش...حرية ...عداله اجتماعية .
في هذا الوقت يبدو واضحا أن المجلس العسكرى يلعب –بمهارة- على الاختلافات بين القوى السياسية الموجوده في مصر من أجل الحصول على أكبر المكاسب له ، و الخاسر الوحيد هى :الثورة .
رفضت القوى السياسيه الغيراسلامية فكرة "المرشح التوافقى " في البداية "تخوفا " من أن يكون مرشح المجلس العسكرى الذى ينفذ سياسته . لكنها الان عادت من أجل الدعوة إلى " التوافق" على مرشح و طنى واحد من أجل استكمال الثورة !
و القوى الاسلامية طوال الوقت كانت تراهن على أن استكمال الثورة يتم اساسا من خلال اعاده بناء مؤسسات الحكم من خلال الانتخابات و الاليات الديموقراطية . لكنها اكتشفت الان أن "البرلمان " في حاجة إلى "الميدان " من أجل استكمال الثورة ،و أن البرلمان "منفردا " لن يستطيع استكمال هذه المسيرة !

بعد استفتاء مارس ...
انقسمت القوى السياسية في مصر إلى طرفين ، طرف يدعو إلى استمرار المظاهرات و الاعتصامات و المليونيات من أجل الضغط على المجلس العسكرى من أجل تسليم السلطة في اسرع و قت  بعد أن كانت مطالبهم أن تطول الفترة الانتقالية إلى عامين لكنهم اكتشفوا أن هذا غير ممكن و ليس في مصلحة الثورة ،و طرف أخر رأى أن الأفضل هو أن تسير الأمر تدريجيا من خلال تسليم السطلة من خلال بناء مؤسسات الدوله من جديد بطريقه ديموقراطية و أن نلتزم بخريطة الطريق التى اتفقنا عليها،و بدا أن كل طرف يمشى في طريقه بخطوات ثابته و قوية و دون النظر إلى الطرف الأخر من أجل استكمال الثورة. لكن في النهاية اكتشفنا جميعا أننا لم ننتصر و أن كلا الطرفين لم يحقق ما كان يرجوه إلى الان ؟!

مالحل المطروح الان ؟
فكره "التوافق " على مرشح رئاسي الان تبدو كحلم أقرب منه للفكره ، و التحقيق يبدو صعب المنال إلى حد كبير و الجميع يعرف الاسباب، لأن الكل ترشح و أنفق و أصبح الرجوع صعبا ، لكن هل معنى هذا أنه لا فائده ؟
اعتقد : لا
هناك دائما أمل و هناك دائما أكثر من حل
و الثورة علمتنا أنه هناك دائما مخرج من الظلام الدامس لكن إذا توافرت النية الصادقه و العمل الجاد .
لنتفق الان على مشروع برنامج رئاسي "توافقي " يمثل الحد الأدنى الذى اتفقت عليه كل القوى السياسسة في مصر (اسلامية –يسارية –قومية –ليبرالية ...إلخ ) و التى لا يمكن لأى وطنى صادق أن يقبل بأقل منه .
لنتفق على الأفكار و المبادئ الحاكمة التى ستحكم الرئيس القادم و الاجراءات التى يجب أن يقوم بها بغض النظر عن انتمائة السياسي أو الحزبي و التى تصب في النهاية في خدمة الثورة .
لنتفق على مالايمكن الخلاف حوله فى مهام رئيس الجمهورية القادم من أجل انجاح الثورة .
ويكون ماتفقنا عليه هو بداية التوافق "على مشروع رئاسي توافقى " حتى لو اختلف الشخص الفائز .
ليفوز ابوالفتوح أو مرسي أو صباحى أو على ....ليفز من يفز
لكن لتعلم مصر كلها أن هناك أمور "اتفقنا عليها " سوف تتم بغض النظر عن الفائز من أجل مصلحة مصر و من أجل استكمال الثورة . لو حدث هذا فإن الجميع سيذهب إلى الانتخابات و هو مطمئن على أنه بغض النظر عن الفائز فإن هناك اجراءات و مبادئ  معينه يتمناها الحميع سوف تحدث من خلال رئيس الجمهورية .
هل معنى ذلك أن كل مرشح لن يكون له برنامجة الخاص الذى يميزة عن غيره ؟
لا بالطبع
تفاصيل البرنامج الرئاسي سوف تكون خاصه بكل مرشح حسب فكره و انتمائة الحزبي و رؤيته ، لكن الاجراءت التى يجب أن نقوم بها من اجل انجاج الثورة و التى لن يختلف عليها أحد سوف تكون موجوده في برامج كل المرشحين الوطنيين .
هذه فكره تشبه فكره "وثيقة الأزهر " التى طالب البعض أن تكون نقطة البداية في كتابه الدستور لأن فيها مبادئ و أفكار عامة لا يختلف عليها أحد .
لتجرى الانتخابات الرئاسية ...
وليتنافس الجميع و لكن بضمانه أن طريق الثورة مرسوم و معلوم ملامحة العامة
و أننا لسنا في حاجة إلى الخوف مما هو قادم
الان ...
لن ينقذنا إلا الرجوع مرة أخرى إلى بعضنا البعض ، و العمل الجاد على استكمال مطالب الثورة.
و إلا فإننا سنقول " أكلت يوم أكل الثور الأبيض "
أو " يا ثورة ما تمت ...اخذها العسكرى و طار "

السبت، يونيو 19، 2010

خارج نطاق الخدمة


قبل أن أبدأ:

إمام باب تجارة  بجامعه القاهرة ، كان يقف 

و أمام احد محلات تصوير الأوراق كان ينتظر صديقه.

بعد المغرب بقليل ، و الطلبة إعدادهم بالمئات ، و البعض  يبحث عن غايته ،و الأخر في انتظار طلب من محل طعام ، أو في انتظار تصوير أوراق ، أو جالس على قهوة يمضى وقته ، أو يقف لفرجة على المارة ........كوكتيل من البشر صغير السن . 

و عامل القمامة الكبير في السن يتقدم بزيه المميز بهدوء من محل مخبوزات ليطلب شراء "قرصه "،

يترك العربية التي يدفعها إمامه على جانب الطريق متأكدا من أن لا أحد سيفكر بسرقتها و الفرار بها .ويدخل المحل واثق الخطى .

وبعد ان ينتهى من الشراء

يخرج من المحل 

و يقسم "القرصة " نصفين

يضع النصف الأول في جيبه

و الأخر يذهب به إلى رجل فقير يستند على حائط ، حالته سيئة جدا و ثيابه رثه هو يطلب منه  أن يدعو له ، فيرد عليه : ربنا يزيدك من نعيمه و  يحبب فيك خلقه و ميحوجكش لحد أبدا !!

انتهى 

الموقف الأول :

كنت في بداية عملي امضي أول شهرين في قسم الجراحة و الطوارئ أثناء فترة الإمتياز ، و في يوم شديد الحرارة جاء إلى المستشفى التي اعمل بها ( ولا داعي لذكر اسمها ) مصاب صغير السن ( 5 أو 6 سنوات ) صدمته سيارة طائشة على الطريق ثم فرت هاربة ، و يبدو من شكله أنه أحد أطفال الشوارع ( وهكذا اخبرنا من احضروه إلى المستشفى ) ، ولا أحد يعلم اسمه و لا مكان سكنه و محل إقامته. و من احضروه اخبرونا أنه أحد أطفال الشوارع ولا احد يعلم عنه شئ ،  وكان هذا الطفل المصاب في حالة شديدة السوء ......حاول معه النائب المتواجد في قسم الجراحة أن يقدم له بعض الإسعافات الأولية لكنه وجد أن حالته شديدة السوء ، و في حاجة إلى تواجد الأخصائي ، لكن الأخصائي لم يكن متواجد في المستشفى ، كان في عيادته الخاصة يحاول أن يحسن من مستواه المعيشي !

فكان قرار الطبيب النائب المتواجد في القسم أن يترك الطفل كما هو إلى أن يموت في سلام To Die In Peace )!)؟؟

أغرب قرار يمكن أن يتخذه طبيب !

ولأنى لا أملك من العلم و لا من القدرة على تقديم أى مساعده لهذا المريض فقد  حاولت مناقشه الطبيب في هذا القرار ، فكانت الإجابة ( الشديدة البساطة – و الصادمة ) ان هذا المريض في حاجة إلى عناية و مستوى طبي معين غير موجود في المحافظة التي اسكن فيها ، و بالتالي فإنه حتى على فرض أن الأخصائي موجود فإنه لا يملك من الخبرة و العلم ما يعينه على التعامل مع مثل هذه الحالات ، و حتى لو كان يملك الخبرة و العلم فإن المستشفى لا تملك الإمكانيات و الأدوات التي تساعد هذا المريض ، فأما أن يذهب هذا المريض إلى مستشفى خاص لديها امكانيات مادية و بشريه لعلاجه لكنه بالتأكيد لن يتحمل المقابل المادى لها أو  أن ندعه يموت بسلام !  

هذا الموقف يمكن أن يحدث لأي شخص منا _عافنا الله و إياكم _ فهل لأننا فقدنا هويتنا وأسمائنا نفقد حقنا في الحياة " الذي هو أهم حق لك " ، و لماذا لا يكون هناك نظام فعال و قوى من الإدارة و من المجتمع نفسه يكون قادرا على اكتشاف الأخطاء و تقديم الحلول لها .ودافعا نحو سد الفجوة بين ما هو موجود و بين ما هو مأمول من خلال ما هو متاح ! 

 أم أن هذه الفئة خارج نطاق الخدمة ؟!

الموقف الثاني :

وكنت وقتها في المنيا ( محافظة في شمال الصعيد ) وجائنى هاتف من صديق لي هناك أن معه مبلغ من المال و أنه سوف يذهب إلى أحد من يعرفهم في مركز ملوي بالمنيا لتوزيعه على الفقراء ، فهل أنت راغب في المشاركة ؟

كانت أجابتى : بالإيجاب ، و هكذا جهزت نفسي لقضاء ليله في توزيع المال على الفقراء ، لكنى في هذه الليلة مررت بتجربة لم استطع أن أنساها حتى الآن ، لقد كان و ضع العائلات التى مررنا عليها في غاية السوء ، لدرجة أنى لم استطع تخيل أن هؤلاء أحياء بالفعل !

في بعض الأحيان كنت اعتقد أننا في حلم !

بيت كامل من أب و أم و أبناء يعيشون في غرفه لا توجد بها كهرباء تماما !

وعندما مررنا عليها قال لي صديق : توقف !

قلت : لماذا ؟

قال : هنا يسكن اناس

قلت له : أين ؟

فخرجوا علينا من داخل ظلام الغرفة إلى النور البسيط الذي يضئ الشارع !

لولا أن صديقي أخبرني أن هنا بشر ما كنت تخيلت ذلك .

لم أكن أراهم

وأظن أن المجتمع أيضا لا يراهم !!

صدمتي كانت اننى عندما مررت عليهم لم أكن أراهم حقيقا ، لم أكن أتخيل انه يمكن أن يكون خلف ظلام هذه الغرفة عائله كاملة تعيش هنا . و تخرج علينا من داخل هذا الظلام !

صدمتي كانت : أنى لم أكن أراهم

لم أكن أعلم بوجودهم

مررت عليهم دون أن أراهم  رغم أنهم كانوا امامى .

هم امامى و إمام المجتمع لكن لا أحد يراهم .

هم خارج نطاق الخدمة 

وقتها علمت أن رؤيتنا للحياة ناقصة تماما ، إن جزء كبير من صورة الحياة لا نراها و لا نعلم بوجودها .




قبل أن أنتهى : 
" إنما تنصرون و ترزقون بضعفائكم " حديث شريف