الأحد، يونيو ٢٤، ٢٠٠٧

أن تكون "إسلاميا" ....معارضا للنظام



لقد ترسب عند قطاع كبير من الناس أنه لا يمكن الجمع بين ان تكون إسلاميا "بمعنى أنك تتبنى الحل الاسلامى للمشاكل التى تحيط بنا و تسعى للتحقيقه "و ان تكون في نفس الوقت معارضا للنظام الحاكم .ترسبت هذه الفكرة حتى صارت أشبه بالمسلمات التى لا يمكن مناقشتها . و الأسباب تختلف من شريحه إلى أخرى ، فعند إصحاب التدين التقليدى لا مكان لمعارضه الحاكم أو مناقشته فيما يفعل نتيجه لفهم خاطئ لعدد من النصوص الإسلاميه الى تحدثت عن و جوب "السمع و الطاعه" لولى الأمر في المنشط و المكره،حتى لوكان ولى الأمر هذا "عبدا حبشيا "، و كان من نتيجه ذلك الفهم الخاطئ ان تبنى عدد كبير من الدعاه مقوله عامه تبعد الدين ليس عن معارضه الحاكم أو حتى مناقشته فيما يفعل بل و تبعد الدين ككل عن السياسه بصفه عامه رافعه شعار "لعن الله ساس ...يسوس ...سياسه " !!
وعند فئه اخرى من الناس يرجع ذلك الربط بين إبعاد الإسلام عن المعارضه إلى مفهوك خاطئ يربط بين الإسلام و بين الصلاه و المسجد و الذكر و الدعاء و الأخلاق الحميده فقط .ولا تجد هذه الفئه أن هناك أى رابط بين الإسلام وبين أمور السياسه و الإقتصاد و الإجتماع . ورغم تشابه هذه الفئه مع المجموعه الأولى إلا أن هناك فارق أساسي بينهم أن الفئه الأولى تولدت عندها الفكرة الخاطئه بسبب فهم خاطئ للنصوص القرانيه و الأحاديث النبويه ، أما الفئه الثانيه فإنها من الأصل لم تطلع على هذه النصوص من الأساس لكن تولدت لديها هذه القناعات بسبب ما تراه من تطبيق عملى على أرض الواقع يحصر الدين في مجموعه ضيقه من العبادات و الأخلاق .
لكن هل صحيح انه لا يمكن أن تكون "إسلاميا" و أن تكون فى نفس الوقت معارضا ؟
و هل كان هناك فى تاريخ الإسلام نماذج لمعارضيين سياسيين كان لهم دور بارز في الحياه السياسيه ؟

هل قال الصحابه "لا" للرسول (ص) ؟
ارجو ألا يكون السؤال صادما لمشاعر البعض ومهيجا لها ، فهذا مالااريده الان من خلال هذا النقاش ، و لكنى أريد أن أطرح فكره هل :عارض الصحابه رضوان الله عليهم أجمعين الرسول صلى الله عليه و سلم ؟
والإجابه بالقطع لآ، نعم لم يعارض الصحابه الرسول صلى الله عليه و سلم عندما كان كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن العبادات و الخلاق و التشريع الإسلامى ، لم يخرج فى يوم من الأيام صحابى يعلن رفضه للصلاه ، او لخلق الصدق ، أو للصيام . بل إنه كان سباق بين الصحابه رضوان الله عليهم أجمعين من أجل تنفيذ أوامر الرسول صلى الله عليه و سلم طالما أن هذه الأوامر هى وحى يوحى من عند الله سبحانه و تعالى و تتعلق بالتشريع لهذه الأمه . لكن الأمر كان يختلف عندما كان الحديث يتطرق إلى أمور السياسه أو الحرب ، عندما يكون المجال قابلا لإبداء وجهات النظر ، و الرؤيه و عكسها و بمعنى أخر عندما يخرج الموضوع من نظاق الوحى و السماء إلى نظاق (الرأى -الأرض )
هل لنا من موقف يدل على ذلك ؟؟
نعم ، هناك عدد كبير من المواقف نبدأ بموقف يوم بدر
1)قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فحُدثت عن رجال من بني سلمة ، أنهم ذكروا ‏‏:‏‏ أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال ‏‏:‏‏ يا رسول الله ،"
فإن هذا ليس بمنزل "، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ لقد أشرت بالرأي ". أنا لن اقوم بالتعليق على هذا الموقف و ساكتفى فقط بان أثير إنتباهك إلى معنى الكلام الذى بين القوسين "فإن هذا ليس بمنزل".
‏‏2)في قضيه الأسرى بعد غزوة بدر كان هناك فريقان : فريق يضم الرسول صلى الله عليه و سلم و أبو بكر الصديق و هو يتبنى رأى أخذ فديه عن أسرى المشركين في غزوة بدر حتى يستفيد المسلمين من هذا المال لخدمة الإسلام بيما كان رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يقتل الأسرى حتى تكون رساله شديده اللهجه إلى قريش بأن المسلمين لا يخافون في الله لومه لا ئم .و جاء الوحى موافقا لرأى عمر بن الخطاب !
3) أما الموقف الأكثر خطورة في رأى فهو حديث طويل يتحدث على أنه بعد أن إنتهى الرسول صلى الله عليه و سلم من توزيع الغنائم على الصحابه قام أحد الأعراب ليقول لرسول الله أتق الله يا محمد و اعدل في قسمتك . و هو كلام فيها إتهامات مباشرة للرسول صلى الله عليه و سلم الذى أختار الله لتبليغ الرساله الخاتمه . فما كان رد الفعل ؟
عمر بن الخطاب طلب من رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأذن له ليقطع رأس هذا المنافق . لكن الرسول لم يأمره بذلك بل تركه و قال أنه من نسل هذا الرجل سيخرج قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الفريسه . هنا رسول الله أقر مبدأ المعارضه حتى لو كانت للرسول ، و أقر أيضا أن هذه المعارضه ربما تسبب الكثير من المشاكل في المستقبل إلا أنه أصر على أن يبقى عليها لا أن يستئصلها من بدايتها ، و في هذا دروس و عبر للمسلمبن من بعده صلى الله عليه و سلم .
أكتفى هنا بهذه المواقف فقط و إن كنت أملك أكثر من موقف يدعم رأى في أن المعارضه بدأت و نشات من عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم .

المعارضه بعد الرسول (ص)
هل أستمرت فكرة المعارضه بعد و فاه الرسول صلى الله عليه و سلم أما أن تعامل الخلفاء الراشدين معها أختلف ؟
أنا هنا أورد قصه هامه جدا أكتشفتها من خلال بحثى في هذا الموضوع و كانت أول مرة أقرأها و هى تمثل قيمه هامه جدا في فكرة المعارضه في الإسلام
»عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي، فقدما الكوفة، فصعدا المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي« وفي رواية: ».. فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها« وفي رواية أخرى »إن عائشة لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكنه بلاء ابتليتم«وفي أخرى: »فقال عمار: إن أمير المؤمنين بعثنا إليكم لنستنفركم، فإن أمنا قد سارت إلى البصرة … « »وفي لفظ ثابت : "أشهد بالله إنها لزوجته... و»عن عمرو بن غالب: أن رجلا نال من عائشة عند عمار، فقال [عمار]: اغربْ مقبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟«.
قال الحافظ ابن حجر: »و
مراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام، ولا أن تكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدة ورعه وتحريه قول الحق« »وقال ابن هبيرة: في هذا الحديث أن عمارا كان صادق اللهجة، وكان لا تستخفه الخصومة إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب«\.
فعمار بن ياسر رضى الله عنه رغم علمه بالمكانه التى تمثلها السيده عائشه فى قلوب المسلمين و انها زوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا إنه لم يرى أى مانع فى ان يعلن بوضوح شديد و بلا أى لبس أو مواره أن رايها "خطأ" و أنه رغم ذلك يكن لها مكانتها و يحترم رأيها .

المعارضة المنظمه
أما الظهور الحقيقى للمعارضه المنظمه فى الإسلام فإنه يمكن التأريخ لبدايتها بالفتنه الى حدثت فى عهد على رضى الله عنه و اكن أبررز فصيل سياسى يتبنى نهج المعارضه هم الخوارج . فالخوارج هم أول فصيل سياسى منظم يتنبى المعارضه منهج في التعامل مع السلطه الحاكمه ، بل إنهم بالإضافه إلى ذلك تبنوا التغيير المسلح كمنهج للتغير لكن كل ذلك لم يمنع على بن أبى طالب بأن يتحدث عن بعض المزايا التى تحلوا بها و أن يقر لهم حقهم في المعارضه "حتى لو كانت مسلحه " و ان يكون لهم تواجد و نشاط بارز في الساحه . فلقد كان هناك جو عام يتقبل فكرة أن يكون هناك رأى و رأى أخر
و رغم أن البعض يزعم أنه بعد هذه الفتره من تاريخ المسلمين لم يخرج بعد ذلك على الساحه السياسيه أى نموذح حقيقى للمعارضه التى لديها برامج و أهداف محدده و تسع لتحقيقها إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك . فرغم أنه لم تتواجد بصفه مستمرة قطاعات منظمة تتبنى فكرة المعارضه إلا أنها فكرة المعارضه طلت موجوده طوال الوقت في عدد كبير من الأفراد و إن لم تأخذ الصفه النظاميه . و عندما كانت تأخذ الصفه التنظيميه فإنها غالبا ما تبنت أسلوب التغيير بالقوة . لكن هذا لا يمنع من ان تظهر مشاهد باهرة في تاريخ الإسلام قلما تكررت في أى بقعه من العالم كان أبرزهاالعالم الربانى و لمعارض السياسى البارز "
العز بن عبدالسلام "، فهو ظل معارضا شرسا للنظام طوال مده بقاءه في الشام يعارض سياسه الأمراء التى تحابى الصلييبين أعداء الأمه الإسلاميه على حساب المسلمين فكان من نتيجه ذلك أن أخرج من الشام إلى مصر . لكنه عندما جاء إلى مصر لم يتنبى نظريه معارضه أمراء الشام من خلال مصر دون التدخل في شئون مصر كما يحدث الآن كثيرا ، لا بل إنه أصر على أن يكمل مشواره السياسى الذى بدأه من أجل إصلاح النظام السياسى للحكام القائمين على شئون المسلمين فكان أن أجبر المماليك "وهم حكام مصر" أن يباعوا و يشتروا في أسواق العبيد !
و أنا أتمنى أن نتعامل مع هذا الموقف بالكثير من الرويه لنرى مدى ما و صلت إليه سطوه العز بن عبدالسلام السياسيه لدرجه أن حكام البلاد لم يستطيعوا إلا الرضوخ لمطالبه التى يتبناها و لم يجدوا أى و سيله للهروب من ذلك .
في النهايه فإنى اتفق مع القائلين بأن الحياه السياسيه كانت أقل المسارات التى تطورت في الحضارة الإسلاميه بالمقارنه بالمسار الفكرى أو الثقافى أو الفلسفى و أننا في حاجه بان نسمح لها بالنمو و الترعرع حتى تخرج لنا نماذج باهرة مثل تللك التى خرجت من المسارات الأخرإلا ان هذا لا يمنع من وجود نماذج متطورة في الشأن السياسى الإسلامى تصلح كبدايه نبدأ من عندها .


الجمعة، مايو ٢٥، ٢٠٠٧

تدوين الإخوان



بينما كانت مظاهرات حركة كفاية تملأ مصر بضجيجها و هتافتها التى كسرت الكثير من المحظور في الحياه السياسية المصرية ، و بينما كان المتظاهرون يهتفون ( يسقط ...يسقط حسنى مبارك ) ، ( الجزب الوطنى ....باطل ، حبيب العدلى ...باطل ....إلخ ) كانت المسيرات و الهتافات ملآ السمع و البصر و محل إهتمام و سائل الإعلام العالمية قبل المحلية ،و صور المتظاهرون و هم يقفون على سلالم نقابة الصحفيين او وهم يتعرضون للبلطجه من قوات الشرطة و أمن الدوله هى الخبر الرئيسى لكل المهتمين بالشأن السياسى ، في هذا الوقت كانت حركة التدوين المصرى قد أخذت أولى خطواتها ،و بدأت صرخات الولاده الأولى تعلو على صفحات الشبكة العنكبوتية ، عاليه أحيانا .... صاخبه أحيانأ ...و متجاوزة لكل الحدود في أحيان أخرى . تحكى عما يحدث في المظاهرات و الإنتخابات من إنتهاكات و ترصده بدقه شديده لأنها تكون _ غالبا _ جزء من الحدث الذى يتم نقله . تفتح ملفات الفساد بجراة و قوة و دون خوف من أحد و بدون أى خطوط حمراء للتحدث عن المسكوت عنه في دنيا السياسة و الإقتصاد .لكنها في نفس الوقت تنقل هموم المدونين العامة و الخاصة .ما تعرضوا له من اجل أرائهم و مواقفهم ، و ما تعرضوا له في بيوتهم و اهلهم بحثا عن لقمة العيش أو بنت الحلال أو ما يفعلونه من أجل الهروب من الواقع الذى يبعث على اليأس و القنوط .
و قتها كانت مدونات الإخوان على النت تعد على أصابع اليد الواحده ، و كانت تتميز بانها ملك لإصحابها و مشاكلهم و أرائهم الشخصية بعيده عن إنتمائهم للإخوان أو بدون محاوله لإظهار هذا الإنتماء . لكن الوضع الآن _بعد مرور 3 سنوات _ يختلف تماما عن البدايات .
الآن مدونات الإخوان و أبنائهم هى الأكثر صخبا ، و الأكثر شهرة ، و الأكثر زيارة . و رغم أن هناك مدونات لشخصيات غير إخوانية مازالت تتصدر قائمة أهم المدونات و الأكثر زيارة من رواد شبكة الإنترنت و تتم زيارتها من قبل عدد كبير من خارج مصر . بل إن بعضها تحول إلى مصدر من مصادر الأخبار الهامة التى تحدث في مصر سواء لوسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية ، و بعضها الأخر إكتسب الصفه العالمية و أصبح من المدونات التى يقبل عليها الأجانب لمتابعه ما يحدث في مصر، رغم كل ذلك إلا أنه يبدو بصفه عامة أن المدونات"الإخوانية" تأخذ الآن زمام المبادرة ، و تكاد تقف بقوة في مقدمة حركة التدوين المصرى لتعيد إنتاجها من جديد .
البعض يزعم أنه هذا يسبب ضررا لحركة التدوين في مصر و أننا بذلك نعود خطوات كثيرة إلى الوراء
، فهى أولا : تضبغ حركة التدوين بلون واحد و بفكر واحد ،وبذلك يتم القضاء على فكرة التنوع و التمايز التى كانت تميز حركة التدوين المصرى حيث كانت تضم كافة الإتجاهات و الأطياف السياسية المختلفة . و بذلك نعيد تصدير نفس المشكلة التى نعانى منها على أرض الواقع إلى فضاء النت الفسيح بعد أن ظن البعض انه سيكون هو السبيل للخروج من هذه المشكله .
ثانيا : انه سوف يقلل من عدد مرتادى المدونات لأنها ستصبح بعد ذلك تتحدث في مواضيع محدده لاتخرج عنها إلا قليلا بسبب غلبة المدونات "الإخوانية" على المدونات المصرية و سوف يصبح هناك تيار عام له سمات معينه هو من يطلع على حركة التدوين المصرى . و بذلك نفقد عدد كبير من رواد المدونات الذين تميزوا بعدم تبنيهم لفكرة أو حزب معين لكنهم في نفس الوقت لديهم رغبه في مطالعه ما يقوله الأخرون _حتى لو أختلفوا معه_ و لديهم رغبه أيضا في إكتشاف الأخر و معرفته عن قرب .
ثالثا : أنه بذلك سوف ترتد حركة التدوين المصرى من العالمية التى إكتسبتها بعد جهد طويل و بعد مده طويله من إقامه علاقات شخصية مع عدد كبير من المدونيين الذين لهم تواجد عالمى إلى المحلية مرة أخرى ، و بذلك نفقد الكثير من المؤيدين و المتعاطفين مع قضية الإصلاح و التغير التى تجرى في مصر ، و نفقد عدد كبير ممن كان لهم القدرة للضغط على المنظمات الحقوقية غير الحكومية لشن حمله ضد النظام المصرى أو الضغط عليه من أجل المزيد من الإصلاحات .
هذا بالإضافه إلى تبنى البعض القول بأن هذا كله جزء من حمله "إخوانية" تدبر في الخفاء من أجل السيطرة على حركة التدوين و إعاده توجيها كما تشاء هى و ليس كما تشاء القوى الوطنية المصرية !!و ا التدوين ما هو إلا جزء من الخطه الكبرى " فتح مصر " التى تحدثت عنها الصحف في الماضى و التى تهدف إلى سيطرة الإخوان على مقاليد الأمور في مصر .!!
ياتى هذا الكلام في وقت نشرت فيه دراسة إعلامية للدكتورة ثريا البدوي أستاذة الإعلام السياسي بكلية الإعلام جامعة القاهرة ذكرت فيها أن الإمريكى أقرب للشباب المصرى من الإخوانى و الشيعى !!. حيث أكدت الدراسة أن " الشباب المصري أكثر استعدادًا للحوار مع الأمريكي عن الإخواني أو الشيعي، كما أنه يشعر أن الأمريكان أكثر قربا إليه من أبناء وطنهم المخالفين في المذهب أو التوجه السياسي"فهل فعلا خسرت حركة التدوين المصري بإنضمام المدونين الإخوان إليها ؟
في البداية يجب التأكيد على أن حركة التدوين هى بالأساس حركة "فردية_ذاتية" يقوم بها المدون بإرادته و بدون طلب من أحد و بدون إنتظار عائد من احد . و بذلك هى تختلف عن المقالات و التحقيقات الصحفية التى تنشر في الصحف و التى عاده ما يكون لها أهداف و طريقة أخرى تختلف عن التدوين ، فينما تركز الصحافه على رأى القراء و تحاول ان تعمل على تغيره (سواء لتبنى الفكرة المكتوبه أو لمعاداتها ) فإنه في التدوين أنت لا تهتم كثيرا برأى من يقرأ لك بقدر اهتمامك بان تكتب فكرتك بوضوح لكى تصل إلى من تقرأهم و لا يهمك في النهاية رضاهم عن هذه الفكرة أو لا . فالتدوين في النهاية هى عملية "بوح_وفضفضة" لكنها تتم على الملأ و فوق شاشات الكمبيوتر لتصل إلى عدد أكبر ممن كان سيقراها عل الورق . كما أن عملية التدوين تتميز أنها لا تخضع لقواعد أو اسس مهنية معينه تلتزم بها و ليس لها حدود تنتهى عندها ، على عكس الصحافه التى لديها أدوات و أطر معينه تدور في فلكها و تستخدمها لإيصال رسالتها الإعلامية . و بالتالى فإن قواعد النجاح و الإنتشار تختلف تماما عن تلك التى تستخدم في الصحافه . فالكثير مما كتب في المدونات و الذى إنتشر إنتشار واسع على شبكة النت و حقق تأثير قوى فيمن قرأه لا يمكن إعاده نشره في الصحف و المجلات . و قد حاولت بعض الصحف و المجلات ذلك لكنها في النهاية لم تستمر لشعورها بإختلاف التدوين عن الصحافه .فليس كل مدون ناجح هو مشروع صحفى ناجح ، وليس كل صحفى ناجح هو مدون ناجح بالضرورة و الأمثله على ذلك كثيرة .
و بالتالى فإن فكرة أن يكون هناك مخطط "إخوانى" للسيطرة على المدونات المصرية تبدو فكرة ساذجه ، فإنه إذا كان يمكن السيطرة على الصحف و المجلات و إعادة توجيها كيفما تشاء فإن ذلك يبدو بعيد المنال في المدونات .
لكن يبقى السؤال الأهم : هل إستفادت حركة التدوين المصرى فعلا من دخول المدونيين الإخوان إليها ؟
الإجابه تبدأ بان مشاركة أى فصيل سياسى أو فكرى بغض النظر عن أرائه و أفكاره و مدى صوابها أو خطأها هى مكسب لحركة التدوين بصفها عامة و إثراء لها سواء في الكم أو النوع . فإضافه المدونات الإخوانية إلى مدونات اليساريين و الليبراليين و أصحاب التوجهات الأخرى هو في النهاية يصب في مصلحه حركة التدوين ككل و فى مصلحه المطلعين عليها . حيث تقدك لهم أغلب التيارت السياسية و الفكرية في مصر على طبق من ذهب . و لا يستطيع أحد أن يزعم أن حركة التدوين بمصر تقتصر فقط على اليساريين و الليبراليين و أنه لا يحق لغيرهم المشاركه فيه ، ، أو أنهل تقتصر على الإخوان و لا يحق للأخرين المشاركه فيه !!
ثانيا : فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن الفكر الإخوانى بصفها عامة و الإخوان بصفه خاصه لطالما إتهموا أن أفكارهم ليست واضحه و انها لا تصل إلى الكثيرين سواء من المثقفين أو من العامة ، و أنهم يجب أن يجدوا الوسيله لكى تصل أفكارهم ببساطة و بدون تعقيدات كبيرة إلى الناس . و اعتقد أن المدونات أتاحت لهم هذه الفرصة الذهبية للوصول إلى أصحاب الرأى و المثقفيين من الشباب ، ليس هذا فقط بل إنها أتاحت لأخرين أن يدخلوا في مناقشات مباشرة مع مدونى الإخوان ، وبذلك اتاحت هذه الفرصة للمزيد من التواصل بين التيارات السياسية و الفكرية المختلفة مع الإخوان الذين ليس لهم علاقه بكلام الإعلام و لا بالمناقشات البيزنطية التى تتم فيه . و هذه ميزة فلإخوان لكنها فى نفس الوقت ميزة لكل من يريد معرفه أراء الإخوان عن قرب و منهم شخصيا .
ثالثا : أن المدونات أستطاعت و لحد كبير أن تبرز لنا صور الإخوان كأشخاص من لحم و دم ، و أنهم يفرحون مثلنا و يحزنون مثلنا . فالبعض كان يعتقد أن الإخون هم "كائنات خرافيه" تتعرض للإضطهاد فتصبر و الإعتقال فتصبر و المحاكمات العسكرية فتصبر و بالتالى فهم كائنات بشرية فوق العاده !! أما مع ظهور المدونات فإنها إستطاعات إبراز الجانب الإنسانى في الإخوان الذى لطالما تم تجاهله كثيرا ، إبراز أنهم لديهم أيضا لديهم مشاكلهم الشخصية في الزواج و العمل وفي المنزل و لديهم أيضا مشاكلهم العامة مع النظام التى تقلب حياتهم إلى جحيم . لكن المدونات الإخوانية عرضت لنا في نفس الوقت كيف يتعامل الإخوان مع هذه المشاكل و كيف يواجهونها . و هل فعلا تبنيهم للفكرة الإسلامية غير من تعاملهم مع هذه المشاكل أم أنها تظل في النهاية مشاكل يمر بها كل البشر و يتعاملون معها بنفس الطريقة ,
يبقى أخيرا التأكيد على أن مشاركة المدونيين الإخون في حركة التدوين ساعدت على إبراز الكثير من القضايا العامة التى تمثل قاسم مشترك بين كل التيارات السياسة و الفكرية في مصر . مثل قضايا الحريات و قضايا التعذيب و التحويل إلى المحاكمات العسكرية و قضايا الحريات الصحفيه و غيرها . فدخول الإخون بها أعطاها زخم على شبكة النت و دوى أعلى بكثير من ذى قبل .
أن تجربة مشاركة الإخون في عملية التدوين لازالت في بدايتها ، و لازال لديها الكثير حتى تثبت أقدامها أكثر و أكثر و يجب أن تعرف أنها يجب أن تكون على قدر المسؤليه و بالتالى فإنه يجب عليها أن تجدد من نفسها من فترة و أخرى او ن لا تعتمد على خطاب واحد فقط . فنجاحها بالأساس يعتمد على تجديد المحتوى و تجديد الطرح .

الجمعة، مايو ١١، ٢٠٠٧

إعندما كانت تغضب مصر

أثناء تجوالى في أرجاء كمبيوترى الصغير
و جدت هذا الفيديو
لا أعرف لماذا تأثرت به جدا
و تذكرت الكثير من المظاهرات التى شاركت بها
و الأحاسيس التى كنت أشعر بها و قتها
و تمنيت أن تعود من جديد
و يبدو أن مجلس الشورى سوف يحقق لنا هذه الأمنية !!!











الثلاثاء، مايو ٠٨، ٢٠٠٧

ابراهيم نصرالله .... روائى بطعم الشعر




بينما كنت أبحث عن روايه لنجيب محفوظ في الركن الأدبى في مكتبة مبارك و قعت عينى على روايه لكاتب جذبنى اسمه من أول مرة يدعى (ابراهيم نصر الله ) ، و سالت نفسى نفس السؤال الذي يقال لى كل مرة عند ذكر إسم ابراهيم نصر الله : هل تقصد صنع الله ابراهيم ؟؟
شدنى عنوان الروايه ...طفل الممحاة . و سألت نفسى : مالذى يعنيه هذا العنوان ؟
ثم زاد من شوقى أكثر لقراءة الروايه أن و جدت على غلاف الروايه كلمة ( الملهاه الفلسطينية ) فقررت أن أستعير هذه الروايه لقراءتها .
و بالفعل لم أندم على هذا القرار .
فبعد هذه الروايه قررت أن أضع أعمال أبراهيم نصر الله الروائية على قائمة الكتب المطلوب قراءتها في أقرب و قت ممكن . !! لكنى أكتشفت بعد ذلك أن إبراهيم نصر الله لا يكتب الروايه فقط ، بل هو شاعر بالأساس ثم إنتقل إلى الروايه لكنه في نفس الوقت يكتب في السينما و في النقد و يكتب للأطفال بالإضافه إلى كلمات للأغانى و الأناشيد الفلسطينية .و أخيرا فإنه أقام معرض للصور الفوتغرافية .
ولد إبراهيم نصر الله في عمان لأبوين فلسطينيين أقتلعا من أرضهما عام 1948. وهو الابن الأكبر لأسرة مكونة من ستة أبناء وأربع أخوات، تلقى تعليمه في مدارس وكالة الغوث بمخيم (الوحدات) للاجئين الفلسطينيين، ثم في التدريس لمدة عامين في السعودية، ثم عمل في الصحافة بين عامي 1978 و 1996 انتقل بعدها للعمل مديرا ثقافيا في مؤسسة عبد الحميد شومان ـ دارة الفنون ثم نائبا لرئيس مؤسسة خالد شومان بين عامي 1996 و 2006 وهو متفرغ الآن للكتابة.

الملهاة الفلسطينية

المشروع الروائى الأهم لإبراهيم نصر الله هو مشروع الملهاة الفلسطينية الذى بدأ عام 96 برواية( طيور الحذر) ثم( طفل الممحاة) ف(زيتون الشوارع) إنتهاء ب ( أعراس أمنه/ و تحت شمس الضحى ) .و من الملاحظ أنه في نهاية كل روايه من روايات الملهاه الفلسطينية تجد تعريف لمعنى كلمه ( الملهاة ) و كأن الكلمة مقصودة في حد ذاتها و مطلوب من القارئ أن يلاحظ هذا. و الغريب أن الكاتب أستخدم كلمة (الملهاه ) بديلا عن كلمة ( المأساه ) التى ما دائما تستخدم في و صف القضية الفلسطينية معللا ذلك بأن(كلمة (المأساة) مغلقة بالهزيمة الحتمية لأبطالها، بمعنى أنها تُقفل أي احتمال. ولذا فهي كلمة قامعة........ اما كلمة الملهاة، فهي غير موجودة في المعاجم العربية القديمة، لأنها محدثة، فهي تحمل في جذورها ظلالا غاية في التعدد والدلالات المتصارعة، التي يمكن أن يتم تأملها بصورة مقنعة في الحال الفلسطيني)، الجديد في تجربة الملهاة الفلسطينية أنها تعاملت مع القضية الفلسطينة بطريقه مختلفه . فالروايات التى تحدثت عن القضية الفلسطينية كانت تركز في الغالب على الهم الأكبر ( قضية فلسطين ) على حساب أبطال الروايه. اما في الملهاه الفلسطينية فقد قام نصر الله بإبراز الكثير من التفاصيل الدقيقة للأبطال الرواية و تعاملت مع هؤلاء الشخصيات على أنها شخصيات لها همومها اليومية التى تؤرقها و تلح عليها بالإضافه إلى الهم الأكبر الذى يشغلها .

في رواية ( طيور الحذر ) يرصد نصر الله تطور الطفل الفلسطينى منذ أن يكون في رحم أمه و علاقته المرمزة مع الطيور . الروايه تبدأ بدايه مختلفه تماما عندما يحكى الطفل عن مشاعره عندما نزل من بطن أمه إلى هذا العالم . !! و هو مكتوب بطريقه مختلفه تماما تجعلك تعيد قراءة هذا الفصل أكثر من مرة لتستعيد التجربة في كل مرة تقرئه فيها و تعيش مع الطفل الفلسطينى قصة الولاده . بل إننى أتذكر إلى الآن أحد المشاهد في الروايه عندما تخبر أم الطفل طفلها بانه يجب عليه أن يلتزم الصمت و أن لا يقول كلام قد يسبب ضررا لهم خاصه أن أبوه معتقل لأنه كان يريد أن يقاتل اليهود و تنصح طفلها بأن يلتزم الصمت لأن ( الجدران لها أذان ) . و في المشهد الذى يليه يقوم الطفل من نومه فزعا مرعوبا و يمسك بأله حاده و يبدأ في هدم جدران المنزل المتهالكه التى تقيهم من برد الشتاء بطريقه عنيفه معلنا أن الجدران الآن أصبحت بلا أذان !! الروايه تتحدث بصفه عامى عن فكرة الشتات الفلسطينى و المعاناه في مخيمات اللاجئين و نكبة1967 .أما في الروايه الثانية ( طفل الممحاه ) فإنها مقسمة إلى ( دروس ) هى : (درس الزغب..درس التعب) ثم (درس الحسب من غير نسب)، وأيضا (درس الرسائل والهوي درس الرتب)، (درس الغضب) وأخيرا (درس العجايب والعجب). و عناوين هذه الدروس كافيه جدا لجذبك إلى الرواية التى تتعرض إلى التطور الذى سيمر بأحد الجنود الذين شاركوا في حرب فلسطين 48 بداية من بيئته المحلية البسيطة مرورا بقصر المللك الذى سيعمل عنده لفترة إنتهاء بدوره في حرب 48 .في الرواية الثالثه ( زيتون الشوارع ) ينتقل بنا نصر الله إلى معاناه المراة الفلسطينية من خلال روايه أغلب أبطالها نساء و تصف أيضا كيف يمكن أن تضيع القضية الفلسطينيه من خلال غياب العلاقه الواضحه و المحدده بين ( القائد ) و (المقود ) و يكفى أنك تجد في اول سطر في الروايه هذه الجمله :
: المكان الضيق لا جدران له
المكان الضيق ليس فيه إلاّ الزوايا..
أخر إصدار في سلسله ( الملهاة الفلسطينية) كان كتاب يحتوى على روايتين هما (اعراس آمنة /تحت شمس الضحى) و هما يحكيان عن واقع القضية الفلسطينيه الآن و ما يدور في غزة و رام الله حول فكرة الموت و الشهاده . الملاحظ بصفه عامة في روايات (الملهاة الفلسطينية ) أنها تناولت أكثر من مكان ( المخيمات ، البلدان العربية ، غزة و رام الله ) و تناولت شخصيات متنوعه ( طفل ، شاب ، إمرأة ) و تناولت أحداث هامة ( حرب 48، حرب 67، إنتفاضة الأقصى ) . فهى قد استطاعت أن تلم بكثير من أحداث فلسطين و تفاصيلها و أثرها على فئات المجتمع المختلفة في إطار فنى عالى .

أهم رواياته

لكن كتابات نصر الله الروائية ليست مقتصرة فقط على ( الملهاه الفلسطينية ) ، فلدى نصر الله مجموعه أخرى من الروايات التى تدور في أجواء مختلفه و مناطق تبتعد عن فلسطين لكنك في النهاية ستجدها تناقش القضية الفلسطينية حتى لو لم يذكر إسم فلسطين لمرة واحده في الكتاب . فى (حارس المدينة الضائعه ) يصف مالذى يمكن أن يحدث عندما يصحو بطل الروايه ليجد مدينه عمان خالية من سكانها . و في ( برارى الحمى ) _ و هى أولى روايات نصر الله _ يصف مشاعر بطل الروايه محمد حماد الذى يعيش في بيئة صحراويه جافه و مالمشاعر التى يمكن أن تمر به في هذه البيئة القاحلة . لكنك مع استمرارك في قراءة الروايه ستجد نفسك مليئة بنفس المشاعر التى لدى محمد حماد و تشعر بالوحده و الجفاف و أن الصحراء تطبق على قلبك و صدرك لتجعل الحياه كئيبة لا تطاق .
نصر الله بدا منذ عامين تقريبا مشروع جديد لكتابه مجموعه من الروايات من خلال ( أدب اللامعقول ) بدأها بروايه (شرفه الهذيان ) التى قامت دار الهلال بطباعتها بسعر رخيص للجمهور _على عكس باقى اعمال نصر الله الغالية الثمن _ لكنها أصابتنى انا شخصيا بصدمه فهى تستخدم تقنية جديده في الروايه لم أعتدها من نصر الله ولا من الكثيرين من الروائيين العرب . فلا توجد أى منطقيه أو تتابع في الأحداث او الحوار .الرواية تتحدث عمايدور الآن على الساحة العالمية بعد احداث سبتمبر_و ربما لذلك أختار نصر الله الكتابه بطريقة أدب اللامعقول _ و تستخدم تقنية مختلفه في الكتابه أيضا من حيث أن الروايه مليئة بالصور و اللوحات الفنية التى يجب عليك ان تراها من خلال رؤية الكاتب . و مليئة أيضا بالإحالات إلى مشاهد معينة في أفلام عالمية مشهورة كما أنها مليئة بصور حقيقية هى جزء من صلب الروايه مثل صور تفجير برجى نيويورك و صورة إستشهاد محمد الدرة في حضن أبية !!


أسلوبه

كتابات نصر الله الوائية لها طابع مميز في الكتابه يختلف عن أى روائى أخر . أول هذه المميزات أنها لا تقدم لك الحكاية على طبق من ذهب بل تدفعك دائما إلى المشاركه في تاويل و فهم ما يكتب امامك . و دائما ما تكون الصورة غير مكتمله و بها جزء كبير عليك أنت أن تقوم بتخيله حتى تستطيع أن تتابع فى قراءة الروايه . هذه الطريقه في الكتابه تجعلك دائما مرتبطا بنهاية الكتاب لكنك في نفس الوقت لا تستطيع أن تذهب إلى نهاية الكتاب و تقرا أخر 10 صفحات لتعرف النهاية لأنك لن تجد حلا للروايه إلا إذا قرأتها من أولها إلى أخرها .....بتمعن . هذا أيضا يجعلك تعيد قراءة الروايه كامله أكثر من مرة لأنك في المرة الثانية و الثالثه تستطيع أن تفهم الأحداث أكثر و أكثر . ثانى مميزات الكتابة الروائية لنصر الله أنها تأخذ طابع الشعر ، فهى جميله ، بداخلها موسيقى داخليه في حوارتها . بل إن في بعض الأحيان تشعر أن الحوارت التى تدور بين أبطال الروايه مكتوبه بلغة الشعر . و هذا يرجع إلى أن نصر الله بدأ شاعرا ناجحا و حاصل إلى عدد من الجوائز في مجال الشعر ثم إنتقل إلى الرواية . أما ثالث المميزات إن كل روايه من الروايات تستخدم شكل مختلف في السرد و الحكى و ترتيب الأحداث .هذه الطريقه تكون نابعه من الموضوع نفسه التى يتحدث عنه الكاتب . يقول نصر الله (انفتاح (براري الحمى) على الصحراء مثلا، كمكان بكر، وعلى حركة الداخل الذي يوازي المحيط العام حتّم إيجاد لغة خاصة بها تقترب من الشعر. أما في (عَـــوْ) فقد تغيرت اللغة، تقشفت أكثر، ففي الاصطدام مع المدينة يولد الكابوس، عكس الاصطدام مع الطبيعة الأولى الذي يولّد الأسطورة. وبين لغة الكابوس ولغة الأسطورة مسافة، كالمسافة بين لغة النثر ولغة الشعر.في (طيور الحذر) كان يمكن أن يكون العمل مُضحكاً لو أنني استخدمت اللغة نفسها التي كنت استخدمتها في براري الحمى (واللغة هنا مكون رئيس من مكونات الشكل)، فهنا البطل طفل، ولذا لا تستطيع أن تدفع به بعيدا في غياهب لغة قادرة على ابتلاع صدقه اما حضور تيار الوعي في (مجرد 2 فقط) بهذه الكثافة فقد كان جزء من مواجهة خطر الزوال، أو خطر الإبادة. فعلى الشخص أن يكثف هنا أزمنته السابقة كلها كي يشكل زمنه النفسي القادر عبره، وبه، على مواجهة استمرار خطر الإبادة في زمنه الراهن. إنه يستحضر تواريخه كلّها، مراحل نموه، عذاباته وأفراحه، أو بمعنى آخر (يتجمهر) كي لا يكون وحيدا أعزل أو مجرد ضحية سهلة أمام المذبحة. في (حارس المدينة الضائعة) فمع شخصية مستلبة لا يحضر الماضي إلا كقطع من الفسيفساء، متلاصقة نعم، لكن حدود كل قطعة واضحة، لأن مأساة مثل هذا البطل قائمة في رؤية الجزئيات، دون أن يستطيع أن يشكل منها وحدة واحدة منصهرة،في (طفل الممحاة) استخدمت بنية السيرة الذاتية، لأنها بنية ماحية في اعتقادي: يذهب كاتب السيرة الذاتية إلى واقعة ما في حياته يتحدث عنها ولا يعود إليها بعد ذلك أبدا، كما لو أنه يكتبها ويمحوها في آن، فهو أشبه بحافلة تسير في خط مستقيم، تتوقف عند كل محطة تصادفها، لكنها لا تعود لأي من هذه المحطات من جديد. وإذا كان هذا الشكل مناسبا للسِّير الذاتية، فإنه أفقر شكل فني يمكن أن يوجد، ولأن شخصية العريف فؤاد هي بمثل هذا الفقر، فقد رأيت أن بنية السيرة الذاتية هي الأكثر قدرة لا للتعبير عن حياته التي لا يدركها وحسب، بل للتعبير عن جوهره ككائن ممحو تماما.)

ابراهيم نصر الله هو حاله فريده من الكتابة فهو يجيد الكتابة في الشعر مثلما يجيد الكتابة في الروايه ، و يتحدث في السينما كناقد فنى محترف هذا بالإضافه إلى مشاركته في معارض التصوير الفوتغرافى و في الدوريات الثقافية النقدية المختلفه . و يكفى أنه حصل على جوائز في الشعر (جائزة رابطة الكتاب الأردنيين ثلاث مرات (أفضل ديوان) عن ثلاث من مجموعاته الشعرية ، جائزة عرار الأدبية عن مجمل أعماله الشعرية 1991 ،جائزة سلطان العويس للشعر العربي ( وهي أكبر جائزة عربية يطلق عليها اسم نوبل العرب) عن مجلد أعماله الشعرية 1997، وكان ولم يزل أصغر الشعراء (42 سنة) الذين فازوا بها منذ تأسيسها في ثمانينات القرن الماضي)و حصل أيضا على جوائز في الرواية (جائزة تيسير سبول عن مجمل أعماله الروائية 1994) بالإضافة إلى عدد كبير من لدراسات و رسائل الماجستير و الدكتوراه التى قدمت في أعماله الروائية .
إن ابراهيم نصر الله حاله فنية نادرة لا تتكرر كثيرا يجب علينا أن نوليها ما تستحق من الإهتمام .




الجمعة، أبريل ٢٠، ٢٠٠٧

القوة الناعمة


الـقـوة الـنـاعـمة

القوة ا
لناعمة او اللينة اصطلاح جديد طرحه جوزيف ناي (عميد في جامعة هارفرد، رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الاميركي، ومساعد وزير الدفاع في عهد ادارة بيل كلينتون) يقول ناى ان القوة العسكرية ( القوة الخشنة ) لم تعد لها الفعالية المطلوبة الان ، و أنه من الصعب أن تقوم البلدان القوية بتنفيذ أجندتها الخاصه من خلال القوة العسكرية فقط . و يمكن التدليل على كلام جوزيف ناى بأن ميزانيه وزارة الدفاع الأمريكية تعتبر هى الأعلى في تاريخ العالم و لا يمكن مقارنتها بأى ميزانية أخرى و رغم ذلك فإنها لم تستطع أن تنفذ المشروع الخاص بها في العراق و أفغانستان . لكنه يقترح بدلا من ذلك أن نستخدم بديلا عن القوة العسكرية (الخشنة ) نوع أخر من القوة يقول ناى انه (جعل الاخرين يريدون ما تريده انت، هو ما اسميه انا بالقوة الناعمة- بهذه الطريقة تكسب الناس بدلاً من اجبارهم).!؟
و هذا سيتم من خلال الترويج لنوع معين من الثقافه أو الأيدولوجيا او الثقافه ...إلخ ، حتى تصبح نموذج يتمنى الجميع ان يصبح مثله . و بالتالى تقوم بتنفيذ أجندتك الخاصه برغبات الأخرين و بطلبهم أيضا !! و كمثال مصغر على ذلك فإنه يمكن للوالدين ان يجبرا أبنائهم على القيام بأفعال معينه من خلال معاقبتهم او منع المصروف عنهم و غير ذلك من الوسائل لكنه من المؤكد انه بعد أن يكبر هؤلاء الأبناء فإن منهم من سيتخلى عن هذه الأفعال ( إن لم يكن كلهم !!) ، اما لو إستطاع الوالدين ربط هذه الأفعال بمجموعه من القيم و الأفكار والمبادئ و إقناعهم بهذه القيم و الأفكار و بالتالى اهميه هذه الأفعال التى يقومون بها فإنه بعد ان يكبر هؤلاء الأبناء سيظل لديهم نفس الحماس للقيام بهذه الأفعال التى تعلموها من ابائهم . لكن هذا المثال ينقصه شئ مهم لتطبيقة على فكرة (القوة الناعمة )هو ان الوالدين إستطاعا ( إقناع ) اولادهم بهذه الأفكار و القيم لكن عند إستخدام القوة الناعمه فإنك لا تقوم فقط (بإقناعهم) بل( و إغرائهم ) أيضا!؟؟
و إذا طبقنا هذه الفكرة على الوطن العربى سنجد أن دولا مثل مصر و العراق و سوريا كانت تمارس حتى وقت قريب نوع من القوة الناعمه على البلدان العربية الأخرى . فأغلب الوطن العربى كان ينظر لما تفعله تللك الدول في السياسة و الإقتصاد و الثقافة و الفن ليصبح النموذج الذى يرغب الجميع في تطبيقة و يرغب بشده في ذلك . أما الآن فإن دولا أخرى مثل قطر و الإمارت و لبنان و الأردن أصبحت _بحق _ تمارس هذه القوة الناعمة على الدول العربية الأخرى .فنموذج (قطر _الإعلام و السياسة) و (دبى _الإتصالات و التعمير ) و (لبنان_ الحرية و المقاومة ) و (الأردن _ الثقافة و التعليم ) أصبحت ( مغرية ) لبعض الدول العربية ودفعتها إلى تبنى هذه النماذج و إعاده إنتاجها مرة أخرى في بلدانهم .
فهل سقطت النماذج القديمة (مصر_سوريا_العراق) إلى غير رجعه في استخدام القوة الناعمة لتقوم دول اخرى(( قطر_دبى_لبنان_الأردن)) بممارسه هذا الدور ؟؟!
وهل تعى المجموعه الجديده أنها تمارس هذا الدور أم لا ؟