الجمعة، يوليو ١٠، ٢٠٠٩

عدنا ........كلاكيت تانى مرة

عدنا
للمرة الثانية خلال أقل من عام ونصف
عدنا
كلاكيت تاني مرة
بعد فترة إعتقال سياسي دامت ما يقرب من ثلاث شهور
شهدت الكثير من المواقف المؤثرة و الإنسانية
تجربة جديده أمر بها في حياتي لكي اتعلم منها واستفيد
ولكي اعيد حساباتي فيما مضى
و ان أدرس ما انا فيه
و ان اخطط لما قادم
وإذا كان الإعتقال الأول قد خرجت منه بكراسه صغيره فيها تخطيط شخصي لحياتي
وتصور عام لها
و اهداف عامه اسعى لتحقيقها
و كانت هذه الكراسة الصغيرة في الحجم هي المرجعية الأولى لي عندما اخطط على المستوى الشخصي
وظلت لفترة طويله لا تتعرض إلى تغيير إلى ان اضطرتني المتغيرات المحيطة ان اعيد صياغه بعض
الأهداف و الوسائل
فإني في هذا الإعتقال لم اخرج باوراق او كلام
لم اخرج بكشكول و لا بكراسه
إنما خرجت بتجارب و أفكار اعادت صياغه شخصيتي
خرجت بمواقف عمليه قويه
و مواقف إنسانية مؤثرة
خرجت بأشخاص علموني الكثير و الكثير
بالعمل قبل الكلام
...........
دائما كنت أقول لمن حولي : اننا يجب ان نكون أقوى من الظروف
و أقوى من التحديات
و أننا إذا استعنا بالله فإننا نستطيع ان نحول هذه التهديدات إلى فرص
لكنى اكتشفت كم كان هذا الكلام صعب التحقيق
فليس سهلا ان يتحول هذا الكلام إلى واقع ملموس
لكنه إن حدث
فإن كمية الاستفادة لا توصف
.........................

الشكر و التقدير موصول لكل من وقف معى او ساندني سواء بالقول او بالفعل
و أنا حقيقه كنت اشعر بالخجل من كم هذه المساندة التي جائتنى من من حولي
ومن اناس اعرفهم من اناس لم اعرفهم و لم التقى بهم قط
لقد كان الخجل يتملكني و أنا أرى كل هؤلاء المتعاطفين معى و المساندين لي
الخجل كان يتملكني و انا أقرأ بيان رابطة مدونى الفيوم ...حيث بيتى و أحبتي
و الذى جاء رائعا و على مستوى الحدث و مصرا على بعث الأمل و الإستمرار في العمل .
و كنت سعيدا و انا أقرأ بيان
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الذى كان قويا و جريئا ......هذه القوة و الجرئه دفعتني لأن أدخل به لوكيل النيابة لأدعوه لقرأته و أتحمل في سبيل ذلك عدد من المشاكل القانونية.الشكر لأستاذ جمال عيد الذى جعل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مكان لمسانده من انتهكت حرياتهم بصفه عامة وبيت للمدونين المطاردين و المضطهدين بصفه خاصه ، فما أظن أن هناك مدون في مصري _مهما كان إنتمائه او إيديلوجيته _ إلا و كانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بجانبه و تسانده .

على و رضوى عضوا الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان كان معي دائما في كل عروض النيابة ، يقفان بجانبي لتشجعي و بتقديم الدعم القانوني .....وهو موقف أجدنى عاجز عن شكره و أتذكر الآن على و هو يتصل على ليطلب منى عدم الدخول على وكيل النيابة إلا بعد وصوله لأنه عالق في المواصلات منذ ساعتين و هو يحاول جاهدا اللحاق بي في النيابة ليكون ضمن الحاضرين معى امام النيابة.
تدوينه د/ مصطفى النجار كانت في غاية الرقه و الجمال ، و انا الآن أوافق على من قال لى ان د/ مصطفى تحدث عنك أفضل مما لو كنت قد تحدثت عن نفسك .
محمد خيرى و عبدالتواب و أبو الغيط ...........وغيرهم كثير وقوفوا بجانبي و ساندونى
لكن كلمات صديقي اليمنى على مدونته كانت لها وقع خاص على ولا أظنى أحمل 10% من هذا الكلام الجميل الذى قاله عنى .
أننى عاجز عن شكر كل من ترك بيته عمله ليشارك في الوقفه الإحتجاجية امام مكتب النائب العام للمطالبة بالإفراج عن المدونيين القابعين خلف الأسوار و كنت انا من ضمنهم .
.....................
إنني كل يوم عند استيقاظى في سجنى كنت انظر إلى ورقه كرتون صغيرة علقتها على الحائط امامي مباشرا لتكون اول ما تقع عليه عيناي عند استيقاظي مكتوبا عليها بخطى الذى حاولت أن يكون جميلا :
تشاؤم العقل ..........لا ينتصر عليه إلا تفاؤل الإرادة
و أظن ان الإرادة قد انتصرت
و اظننى الآن استرجع المقولة التي طالما رددتها و انا داخل زنزانتي
" هان سهر الحراس لما علموا ان صوتهم بسمع الملك !" .
.
........................

الجمعة، مايو ١٥، ٢٠٠٩

جرائم كوميدية جديدة من تأليف أمن الدولة :مدون في السجن ، بتهمة استغلال المناخ الديمقراطي


القاهرة في 14 مايو 2009.

أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن استنكارها الشديد لاستمرار نهج القضايا الملفقة الذي تمارسها أجهزة أمن الدولة ، خاصة في محافظة الفيوم ، والتي وصلت لحد تأليف اتهامات جديدة للمدونين ، كان أخرها اتهام المدون المعروف أحمد محسن صاحب مدونة "فتح عينك - http://eyestillopen.blogspot.com " بـ " استخدام المناخ الديمقراطي السائد في البلاد لقلب النظام".

وكانت قوات أمن الدولة قد اقتحمت منزل المدون أحمد محسن في مدينة الفيوم يوم 23 أبريل الماضي 2009 ، وتفتيشه ، ورغم أنهم فوجئوا بأن المدون قد انتقل للعمل في محافظة أخرى "المنيا" منذ اشهر ولا علاقة له بمدينة الفيوم ، إلا أن الضابط " عمرو الحميلي" لم يشأ أن يظهر بمظهر الضابط الفاشل وصاحب المعلومات والتحريات الكاذبة أمام رؤسائه ، قام بالاتصال بالمدون تليفونيا ، وطلب منه الحضور للفيوم " أو أنهم سيحضرونه من المنيا" فقام المدون بالسفر إلى مدينة الفيوم واتجه مباشرة لتسليم نفسه لنيابة الفيوم ، ليفاجئ بأنه متهم بـ:
استخدام المناخ الديمقراطي السائد في البلاد لقلب النظام
التحريض على قلب نظام الحكم.
ويتم حبسه في 29ابريل 2009 ، لمدة خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق في القضية ( 4185 أمن دولة).

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " أن يكذب ضابط أمن الدولة فهذا أمر عادي ، لكن أن تصدق النيابة العامة هذه الكذبة وتوافق على حبس مدون شاب لأنه أستغل المناخ الديمقراطي ، فهذه كوميديا سوداء ، أي ديمقراطية تلك التي أستغلها هذا الشاب ؟ ".

وتكتمل فصول القضية الملفقة والتي لا يمكن أن يصدقها عقل ، بأن هذه القضية ليس بها سوى متهم واحد هو هذا المدون ، وكأننا نتحدث عن سوبرمان ، خطط وقرر قلب نظام الحكم عبر مدونته ، رغم وجوده في مدينة أخرى منذ أشهر عديدة ، وكأنه سيغير نظام الحكم بالريموت كونترول!.

وأضافت الشبكة العربية " نحن وعبر هذا البيان الإعلامي نخطر وزير الداخلية أن ضابط أمن الدولة التابع لك – عمرو الحميلي- كذب عليكم ولفق محضر تحرياته ضد المدون الشاب الذي لم يكن له أي علاقة بمدينة الفيوم لمدة شهور مضت، فهل سيعاقب وزير الداخلية هذا الضابط الملفق ، أم سيغض الطرف عنه ويسكت على سجن شاب برئ؟".

الجمعة، مايو ٠١، ٢٠٠٩

البيان الاول ... بين الأمس واليوم ... مازالت حقوق المدونين تنتهك على ارض مصر

اليوم



في سياق مظاهر احتفال جهاز امن الدولة بدخول مصر ضمن اكثر 10 دول قمعاً لمستخدمي الانترنت في العالم حسب تقرير لجنة حماية الصحفين العالمية .
قام جهاز امن الدولة في محافظة الفيوم بتوجية من المركز الرئيسي لجهاز امن الدولة في مصر بإعتقال المدون الطبيب أحمد محسن -صاحب مدونة فتح عنيك - منذ اكثر من 20 يوم في فعل غير مبرر يتسم بالهمجية و الغوغائية و التخبط الاعمي .
حيث اقتحمت قوات الامن منزل والد المدون احمد في ساعة متأخرة من ليلة 16 ابريل و الذي لم يكن متواجد فية و لان المدون نقل اقامته الي محافظة المنيا بجوار مقر عملة منذ 6 شهور ، مما يظهر افعال امن الدولة التي تظهر التخبط الشديد و العشوائية في اسلوب العمل والذي يستدعي الي التسأل عن مستوي اداء جهاز امن الدولة في البلد الذي فشل في ان يعرف ان المدون متواجد في المنيا منذ 6 شهور .
فتحت تهديد باحتجاز كافة افراد الاسرة والتهديد باستخدام اساليب قذرة فيها الكثير من انتهاك لحقوق الانسان في التعامل مع المحيطين بالمدون سلم المدون احمد محسن نفسة .
وتأتي هذا الإعتقالات كنوع من انواع المحاولة لمنع حركة المدونين في محافظة الفيوم بالخصوص و في مصر بالعموم من فضح احداث العنف ضد الطلبة في جامعة الفيوم ، و التي كانت الاسوأ في تاريخ اعتداء الامن علي طلاب الجامعة والتي اسفرت عن حدوث اصابات للطلبة تتراوح بين ارتجاج للمخ وتهشم للفك وتمزق في الاربطة ...الخ و اعتقال طلاب حتي الان .

بهذا الإعتقال تستمر سلسلة الإعتقالات والخطف و التعذيب المستمرة للمدونين ونشطاء الانترنت وحقوق الانسان مثل محمد عادل و عبدالعزيز مجاهد و محمد خيري وصولا الي حملات إعتقال نشطاء اضراب 6 ابريل والتي كان علي راسهم الطالبتين سارة رزق وأمنية طه و المدون احمد علاء وصولا الي الاعتقالات فى 4 مايو .

لذلك نطالب من المدونين و لجان حقوق الانسان و الحركات السياسة و الشعبية في داخل مصر و خارجها للتدخل لدي السلطات المصرية للافراج عن الدون احمد محسن المحتجز الان في سجن المرج في اوضاع لا حيوانية فضلا عن كونها لا انسانية -تكاد تصل الي ما يحدث في معتقل جوانتانامو-.
كما نطالب جمعيات حقوق الانسان واعضاء مجلس الشعب و الشوري بعمل لجان تقصي حقائق عن اوضاع احتجاز المدون احمد محسن في السجن والذي دخل في اضراب مفتوح عن الطعام .

أمس

البيان الاول

المجموعة العربية للدفاع عن الدون احد محسن من المدونين و نشطاء حقوق الانسان

الثلاثاء، فبراير ٠٣، ٢٠٠٩

عندما نحزن ...!!


" المريض الذي يوقظك ليلا من أعز نومه لكي تقوم بإجراء الفحوصات عليه هو واحد من اثنين : 
شخص سوف تجعله يبكى 
أو شخص سوف تبكي عليه ! " 
من نصائح النواب بعضهم لبعض مع بداية العمل في المستشفيات 
* و النائب : هو الطبيب المقيم في المستشفى و الذي يظل يعمل 24 ساعة متصلة على الأقل في بداية نيابته و لمده 4 أيام على الأقل في الأسبوع *

********************

صور أفلام الأشعة المقطعية على الرأس تتابع في الظهور على شاشة الكمبيوتر ببطء ........واحده بعد الأخرى . 
و والد المريض يبدو امامى من خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصلني أنا الجالس أمام شاشة الكمبيوتر عن المريض الراقد على جهاز الأشعة المقطعية و بجواره والده . 
بجواري يقف عامل القسم الذي هو مثال تقليدي عما يمكن أن يفعله الجهل و الفقر في أبناء مصر . أثار النعاس تبدو على وجهه مثلما تبدو على وجهي أيضا في ليله شديدة البرودة يوقظك فيها أحد المرضى ليخبرك أن ابنه قد أصطدم برأسه جسم صلب منذ يومين و أنه يشعر الآن بعد مرور 30 ساعة بصداع في رأسه ! 
و إذا حاولت أن تسأل السؤال التقليدي و المنطقي الوحيد في هذه الحالة_ و الذي لم أعد أسأله من طول التجربة و الخبرة _ عن السبب الذي منع الأب من إحضار الابن بعد الحادث لإجراء الأشعة عليه فسوف تجد إجابات تقليديه و"منطقية جدا " من قبل المريض عن ضيق ذات اليد و عن أنه ظن أن الحادثة قد مرت على خير و لم نرد أن نكبر الموضوع !

الأفلام تتابع في الظهور و النعاس يغطى على عيناي رويدا رويدا يحثني على إنهاء هذه العملية المملة في أسرع وقت لاستكمال الراحة قبل بدأ يوم جديد شاق و متعب .........وفي رأسي تدور أفكار من نوعيه " لو كان أصيب بشيء خطير ما كان قد جاءني سائرا على قدميه و بكامل وعيه " 

العامل الذي تبدو عليه أثار الفقر و الجهل هو صورة مكررة نقابلها كل يوم في حياتنا عن الرجل البسيط الذي يعيش في منزل بسيط هو و أمه وأبوه و زوجته و أولاده( وعددهم يتكون من رقمين بالتأكيد )، و هو يعيش على مرتب هزيل لكنه ينتظر الإحسان من كل المحيطين به حتى يستمر هو و أبوه و أمه و زوجته و أولاده على قيد الحياة ، و هو لا يعلم من أمور الدنيا غير المكان الذي يسكن فيه و المكان الذي يعمل فيه ومن يتعامل معهم في محيط السكن و العمل ، بالطبع هو لا يعلم أي شئ عن فلسطين و حماس و لم يشغله في يوم من الأيام لجنه السياسات ولا أسعار الحديد و الصلب .و بالتأكيد لم يهتف بشعار " يسقط يسقط حسنى مبارك " ولا دندن مع شيرين و هى تغنى " مشربتش من نيلها ....جربت تغنى لها " ...هذا العامل اسمع صوت صدره جيدا وهو يخبرني بان هذا العامل لدية "حساسية على الصدر " بصورة مزمنة ومنذ فترة طويلة .

كانت الصور تتابع في الظهور على شاشه الكمبيوتر مخبره أنه لا جديد تحت الشمس و أن الابن سليم معافى ، و كان قد تبقى 4 أو 5 صور أخرى لنعلن بكل ثقة سلامه الابن .
العامل و بكل تلقائية و بساطه في التفكير دخل على الابن و الأب في الغرفة و أنبائهم بكل بساطه أنها " الحمد الله سليمة ومفيش حاجة " 
الأب لم يتمالك نفسه من الفرح فخر ساجدا لله 
وكنت أنا من خلف الزجاج أرى الأب و هو يخر ساجدا و في نفس الوقت أرى الصورة تظهر امامى على شاشة الكمبيوتر تخبرني بنزيف كبير في الرأس في حاجة إلى تدخل جراحي سريع و عاجل !!
و مع وقوف الأب من السجود كانت الصورة التي تليها قد ظهرت تخبرني أيضا أن الحالة أسوأ بكثير مما أظن !!

صوت عبارات الحمد و الشكر من قبل الأب تصل إلى مسامعي من خلف الزجاج ، لكنه لكي يزداد ثقة جاء إلى مستفسرا منى و ليتأكد من صدق بشارة العامل : 
_ خير يا دكتور ؟


" لا تعطى المريض أو أقاربه أي عبارات تدفعهم إلى "الأمل الشديد " أو " اليأس الشديد " .......في الطب نحن نسير بمقادير الله ، ما نظنه غير قابل للعلاج قد يتحول في لحظات إلى داء سهل وبسيط ، و ما نظنه سهل و بسيط قد يتحول في لحظات إلى كارثة تودي بحياة المريض "

ــ خير يا أبويا ؟ 
ـ طمنى يا دكتور ، إلهي يطمن قلبك ، فيه حاجة ؟ 
ـ هو فيه حاجة بسيطة في المخ ممكن تحتاج عمليه ، لكن بسيطة إن شاء الله . 
ـ حاجه إيه ؟
ـ.................
ـ قول يا دكتور و متخبيش عليا 
ـ هو نزيف بسيط لكن إن شاء الله هيحتاج عملية سهله بعدها هيكون كويس .
الرجل أصفر وجهه 
و أنا كنت في قمة تأثري و أنا أرى الرجل يتحول أمامي من قمة حاله السرور و الفرح إلى قمة القلق . 

وبدا لي و قتها كيف يمكن للدنيا أن تنقلب عليك من السعادة إلى الشقاء لمجرد ظهور صورة على شاشه الكمبيوتر >


*************************

أثناء الأزمات نظهر على حقيقتنا ......."حقيقة من واقع الحياة "

*********************

دخلت الأم تحمل أبنها ذو 20 يوما على صدرها وهى تحتضنه بشده ، و خلفها زوجها و على وجهه علامات الحزن و من خلفهم جميعا أمرأه كبيرة في السن ترتدى الثوب الأسود المييز للسيدات في أرياف مصر المحروسة علمت فيما بعد أنها أم الزوج ،وبمعنى أخر........... حماتها . 
الطفل كان ساكنا تماما 
هادئا تماما 
مثل النيل .
أمامهم كان طبيب الامتياز يعطيني طلب إجراء أشعه مقطعية على رأس المريض لأن لديهم اعتقاد بان الطفل مصاب بنقص حاد في إمداد الدم إلى أنسجة المخ من جراء خطأ حدث أثناء عملية الولادة . 
دخل الطفل إلى الحجرة و بدأت الصور تظهر على شاشة الكمبيوتر معلنه صدق الحس الطبي للأطباء .
وقبل أن نخبر الأم بنتائج الأشعة كانت قد وقعت على الأرض و بدا أنها قد فقدت الوعي . و انشغل الجميع في أفاقتها . 
بينما كنت أنا و طبيب أخر مازلنا نتابع ظهور صور المريض و محاوله معرفه التشخيص الدقيق للحالة . 
طبيب الامتياز دخلنا علينا مستفسرا : فقلنا له لقد صدقت توقعاتكم !! 
والد الطفل كان قد سمع الحوار أو أنه على الأرجح استنتج ما دار من خلال العلامات التي بدت على وجوهنا . 
عندما سألته أمه عن الأخبار كان رد فعله هو رد الفعل الذي شاهدته بعد ذلك يتكرر كثيرا امامى من الرجال في مصر عندما يعلم أن قد أصبح عاجزا و غير قادر على القيام بأى شئ :
 
أسند وجهه إلى الحائط ، و مال برأسه إلى الأسفل ناظرا إلى الحائط و معطيا ظهره لكل المحيطين به ......وبدا كأنه سيبكى بكاء العاجز !!
هو الطفل الأول و الوحيد بعد سنيين من انتظاره . 
وإذا أضفنا إلى ذلك أنه مسيحي _بمعنى أنه لا يستطيع الزواج من أخرى من أجل إنجاب أطفال _ فإن أعمده بيت الحزن تكون قد اكتملت و لم يتبقى إلى التشطيبات الخارجية .
التي بدأت سريعا مع صوت المرأة العجوز و هي تندب و تولول على حفيدها ، وفي نفس الوقت تحاول إفاقة زوجه أبنها الراقدة أمامها : 
قومي يا بنتى عشان تشوفى المستقبل الإسود إللى مستنيك 
قومي عشان تبكى على أبنك 
قومي عشان تندبى معايا 

في لحظات معدودة شعرت أن السواد يغطى الجدران و المكان ، و كلمات المرأة العجوز زادت من هذا الشعور . 
حاولت تهدئة المرأة العجوز لكنه ثبت لي بالتجربة أن أي محاوله للتهدئة سوف تأتى بنتائج عكسية . 
طلبت الأمن لينهى هذا الموضوع ، بينما كان رفيقي في النبطشية يسألني : 
هنتعشى إيه النهارده ؟





الثلاثاء، يناير ٠٦، ٢٠٠٩

يا مصر من فينا اللي تحت الاحتلال

أدِّي التحية العسكرية للعيال

عدلوا ميزاننا بعد ما ميزاننا مال

وصباع بيتشاهد وبيعيد السؤال

يا مصر مين فينا اللي تحت الاحتلال ؟؟!



أدِّي التحية العسكرية
للبنات

شنط المدارس ضد صف الدبابات

تبكي ولا تقبل تعازي في اللي مات

تغلب دروع العسكري بطرحة وشال



أدِّي التحية العسكرية
للشجر

يطرح علم غصن الزتون اللي انكسر

يطرح شرر، يطرح بشر زي القمر

وان يقطعوه تفضل عروقه في الرمال



أدِّي التحية
للي إدى الحق صوت

أدِّي التحية لشب حب الأرض موت

أدِّي التحية العسكرية للبيوت

تتهد تبقى حجارة في إدين الرجال



أدِّي التحية العسكرية
للقبور

فيها زهور لؤلؤ بحور وبدور تدور

فيها بذور يوم القيامة والنشور 

مهما حصل ثابتة ف مكانها لا تزال



أدِّي التحية العسكرية
للغضب

وطريق مشي في المسيح لما انصلب

وحمام يطير بين المآذن والقبب

فوقها علامة نصر تشبه للهلال

...

يا مصر مين فينا اللي تحت الاحتلال

" تميم البرغوثي"