الخميس، يوليو 30، 2009

كان نهرًا كالنيل كيف مات؟

ويستطيع الأدب أن يلخص المشكلة بأكملها ...
محمد المخزنجي يعيد إدهاشي من جديد بهذه القصة القصيرة التي تستطيع ببساطه أن تصف حال مصر الآن 
وحالها عما قريب ....
في غاية الجمال 
وفي غاية الروعه 
عندما تحزنني السياسة أذهب إلى الأدب فأجد الخلاص 
أترككم مع القصه 
و أرجو من قرائى أن يعذرونى أن كانت القصه رمزيه 
وفي حاجه إلى فك لرموزها 
.............
                                            كان نهرًا كالنيل كيف مات؟ 

 الأسطورة ليبية، نقلها الفرنسى برنار كلافيل الحائز على جائزة جونكور، وترجمها خليل كلفت فى مجموعة «أساطير البحيرات والأنهار» التى نشرها المركز القومى للترجمة، ولن أغير فيها إلا ما تحتمه هذه المساحة من تكثيف واختزال، وربما بضع كلمات تناسب رهافة ودقة النهاية. تقول الحكاية:
كان ياما كان. كان فى ليبيا نهر كبير مثل نهر النيل. 

وكان يهبط من أعالى الجبال فى أفريقيا الوسطى، ويجرى فى قلب الوادى الليبى، يخصب الأراضى وينشر الغابات، ويجعل البلاد مأهولة بالفلاحين والمراكبية وصيادى الأسماك.

كان نهرا عميقا إلى درجة أن البواخر كانت تأتى من البحر، وتسير فى مجراه بسهولة فى اتجاه منابعه، 
وحتى واحات الكُفرة. وكان الفلاحون ونوتية النهر ينظرون إلى هذه البواخر أثناء مرورها بحسد، ويحلمون برحلات جميلة بعيدة على متنها. 

لكن ما رأوه يتهادى فى مجرى النهر ذات يوم فى اتجاه المنبع، لم يكن باخرة، بل سمكة سوداء عملاقة أكثر ارتفاعا من أى منزل. وفى البداية ظنوا ما شاهدوه سرابا، لكن مع مزيد من اقتراب السمكة، كانت تزداد شبها بسمكة. وخافوا أن تكون وحشا بحريا دفعه الجوع إلى النهر ليلتهم أى شىء فى طريقه، غير أنهم تبينوا للسمكة فما لطيفا صغيرا جدا، وعينين خضراوين واسعتين، وكانت تنساب على الماء بتمهل، حتى لا تثير الأمواج وتزعج سكان ضفتى النهر.

وعندما اقتربت السمكة العملاقة الوديعة أكثر، اكتشف الفلاحون أن فى ظل زعنفتها الظهرية رُكِّبت أرجوحة نوم، وفى الأرجوحة استرخت شابة سمراء شديدة الحسن ذات شعر طويل جميل أسود، وكانت المجوهرات التى تلبسها تتلألأ فتشع بريقا أنساهم، تقريبا، السمكة.

انتقلت القصة من الشاطئ وصعدت حتى بلغت أسماع السلطان الذى كان يعيش فى قصر على قمة جبل عال، واتسعت عيناه ولمع فيهما البرق لما يسمع، ومن فوره أحضر ابنه وقال له: «إذا كانت هذه الفتاة جميلة إلى هذا الحد، وتلبس الكثير من المجوهرات المتلألئة، فإنها بالتأكيد ابنة ملك. فاذهب إليها إذن لترى ما إذا كانت تصلح زوجة مناسبة لك».

أمر ابن السلطان بتسريج أجمل وأسرع حصان له، وعندما وصل إلى الشاطئ أدرك أنه لن يلتقى بمخلوقة بمثل تلك الروعة، فنهض واقفا على الركاب الذهبى لسرج حصانه، وحيا بسيفه صائحا: «أيتها الأميرة الجميلة، أنا ابن السلطان، وقد جئت إليك لأتزوجك».

«شكرا للطفك أيها الأمير، لكننى بالفعل مخطوبة. وقد أتيت هنا للقيام بنزهة صغيرة. وداعا أيها الأمير، وقل لأبيك إن بلاده من أزهى البلاد التى زرتها»، قالت الأميرة، فغضب الأمير لكونه مرفوضا، وذهب ليروى لأبيه السلطان نبأ مغامرته الفاشلة.

«كيف؟.. كيف؟» صرخ السلطان، «كيف تجرؤ هذه المخلوقة على التنزه فى بلادى وترفض الزواج من ابنى الذى سيصبح سلطانا ذات يوم، هذه جريمة عيب فى الذات السلطانية. أريد أن أنصب لها مصيدة بنفسى، وأشهد القبض عليها، هى وهذه السمكة العجيبة التى، التى سنأكلها».

عندما اقترب السلطان من النهر، أدرك أنه من المستحيل القبض على سمكة بهذا الحجم فى عرض النهر، وكان هناك رافد صغير، أشار إليه السلطان وهو يحادث الجميلة: «أيتها الأميرة، أنا السلطان جئت أشكرك بنفسى على زيارتك لبلادى، واسمحى لى أن أقوم بواجب الضيافة، فادخلى بسمكتك إلى هذا الرافد لتستقر وتنزلى عنها، فأنا أريد أن أقدم لك هدية من الأحجار الكريمة التى تزخر بها هذه البلاد التى راقت لك».

وبلا ارتياب، أمرت الشابة سمكتها السوداء بدخول هذا الرافد وكان ضيقا للغاية حتى أن جوانب السمكة انحشرت بين ضفتيه.. عندئذ هجم مئات من حرس السلطان وبمساعدة الصيادين ألقوا على السمكة شباكا عملاقة ليقطعوا عليها طريق العودة، لكن هيهات، فالشابة تشبثت بزعنفة السمكة وأطلقت صرخة، وكان ما حدث بمثابة زلزال.

طوحت السمكة العملاقة بذيلها الضخم فطيرت الحرس والصيادين فى الهواء حتى أن بعضهم سقط على الشاطئ الآخر. أما الشباك العملاقة، فتمزقت وتلاشت كعش عنكبوت. وفى لمح البصر عادت السمكة السوداء تشق مجرى النهر الكبير باتجاه المنبع، بينما كانت الأميرة التى استقرت على ركوبتها تنظر بغضب إلى السلطان الذى كان مبتلا تماما، وتتوعده: «أيها السلطان، لقد انتهت الجنة التى تعيش فيها أنت وشعبك. أنت أردت حرمانى من حريتى، وسيكون انتقامى رهيبا».

مذعورا من حديث الأميرة فكر السلطان أنها ستثير النهر ليحدث فيضانا مدمرا، ففر مبتعدا عن الشاطئ، وفر الحرس والناس فى هجرة جماعية كبرى، غير أن انتقام الأميرة كان أشد هولا مما تصور السلطان، وصوره لحرسه وشعب بلاده...

ظلت الأميرة الجميلة تبحر فى النهر حتى وصلت إلى منابعه، وهناك فتحت بطريقة غامضة شقا مهولا فى سفح أكبر الجبال. واندفع الماء إلى هذا الشق فغير النهر اتجاهه حتى بدا وكأنه آت من البحر، ويقال إنه ظل يجرى فى هذا الاتجاه سبعة أيام وسبع ليال حتى تحول إلى مجرد برك ضحلة فى قاع المجرى، وأكملت الشمس شرب هذه البرك حتى جفت تماما. ثم تولت رياح القرون ورمال الصحراء ردم النهر الذى كان كبيرا، كنهر النيل.

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

السودان أرض مصرية

لم يعد مخطط تقسيم السودان إلى دويلات – بالأمر السري الذي تتداوله أجهزة مخابرات الدول الكبرى بل أصبح متداول فى وسائل الأعلام الأوروبية و الأمريكية . فالسودان سيتم تقسيمه إلى خمسة دويلات هي : دارفور ، جبال النوبة ، الشرق ، السودان الجديد ، السودان الشمالي والمقصود بالسودان الجديد – بداهةً – جنوب السودان. ويهدف هذا المخطط لخدمة “إسرائيل” أولاً وأخيراً، وحرمان العرب من أن يكون السودان الغني بأراضيه الخصبة وموارد المياه “سلة الغذاء العربية”، ومحاصرة واستهداف مصر، بالتحكم في مصدر حياتها، أي مياه النيل، ودفعها لأن تضطر إلى شراء مياه النيل بعد اجتراح قوانين جديدة بتقنين حصص الدول المتشاطئة القديمة والدويلات الجديدة…………………….

باقى الموضوع يوجد ضمن مقالات ثقافة الهزيمة فى الرابط التالى:

www.ouregypt.us

(المهاجر الى الله) يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
كل عام وانتم بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم، اعاده الله عليى الامة الاسلامية بالخير واليمن والبركات

غير معرف يقول...

اهلا برجال الفيوم
اسعدنى المرور بين اروقة
مدونتك
اخوك ياسر ابو الريش
fnar555@yahoo.com
ypress.blogspot.com
كاتب وصحافي
بالكويت

اقصوصه يقول...

جميله جدا

رمضان كريم