الجمعة، سبتمبر 25، 2009

عندما تمرض الآلهه




هكذا كان عنوان مقال ابراهيم عيسى الذى قدم بسببه إلى المحاكمة اثناء أزمة مرض الرئيس . وكان قرار المحكمة وقتها : السجن !

لكن مصر بلد الألهه !

منذ عهد فرعون الأول وحتى الآن

فالألهه تبدأ بالرئيس ولا تنتهى عنده.

فكل صاحب سلطان ومنصب وجاه في مصر يتم التعامل معه على أنه إلهه .

لكن هذه لألهه تمرض

لأنها في حقيقة الأمر ليست ألهه ، بل بشر عاديين تماما ، أرادوا أن يعيشوا في هيئة الألهه . لكن الله موجود " و الله غالب على أمره "، وفي أثناء المرض تظهر النفوس على طبيعتها الأولى بدون تجمل و لا تكبر ،تظهر على طبيعتها بدون مساحيق التجميل و بدون حراس السلطان وكلابه . وقتها تظهر الحقيقة الواضحة التى يتداولها المأثور الشعبى _الذى هو خلاصه حكمة الشعوب _ على ألسنه العوام بلهجة بسيطة لكنها توصل المعنى :

لا واحد إلا الواحد ،و لا دايم إلا الله !

وقتها فقط نعلم أن الله موجود .

وهذه التدوينه لسيت شماته في أحد ( حيث أنه لا شماته في المرض ولا في الموت ) ، لكنها نقل لواقع أعيشه يوميا قد يغيب عن الكثيرين ، وتأكيد لمعانى يجب أن تكون لدينا لكنها غابت وسط الزحام .

المشهد الأول :

" كسر في الفقرات العنقية ، و أى حركة الآن قد تؤدى إلى الشلل "

دخلت مكتب رئيس القسم ثالث أيام يوم العيد ، لأجد عدد كبير من ضباط الشرطة بالزى الرسمى ، كل واحد منهم قد استحوذ على كرسي من كراسي المكتب الكبير ، الذى يسع في المتوسط من 10 إلى 12 فرد ، و أضيفت له كراسي من الخارج فأصبح العدد كبيرا على المكتب ، الرتب تبدأ من نجمتين و سيف لكنها لا تقل كثيرا عنها . وكل الموجودين في المكتب يتم منادتهم ب ( باشا ) ، عدد القائمين على خدمتهم خارج المكتب لا يمكن معرفته من الزحام ، والقسم أمتلئ عن أخره بهم ، فلا مكان فيه لقدم .

ولم أكن لحسن الحظ مناوبا في هذا اليوم ، لكنى مررت لإلقاء السلام على زملائي ، وتهنئتهم بالعيد . لكن القدر أراد لى أن أكون شاهدا على مرض أحد الألهه .

مساعد وزير الداخليه لشؤن ( ........) أصيب في حادث ونقل على أثره لدينا إلى المستشفى . لكن اصابته كانت خطيره .

الأشعه العادية أظهرت كسر في الفقرات الظهرية ، و أراد أطباء العظام التأكد باشعه مقطعية على هذه الفقرات ، لكن سياسة القسم لا تسمح بعمل هذه الأشعه في أثناء فترة النبطشية ، لكن هذا يحدث مع البشر العاديين ، أما مع الألهه فالوضع مختلف !!

التليفونات ظهرت ، و أجريت الإتصالات بنائب مدير المستشفى ، الذى أمر الفنى و الطبيب بعمل الأشعه على الفور دون الإنتظار إلى الغد كما يحدث في الحالات الأخرى ! ( كان هذا هو الإتصال الأول )

ظهر التليفون مرة أخرى ، وطلب نائب مدير المستشفى من الطبيب أن يأمر الموظف بعدم أخد رسوم مقابل إجراء هذه الأشعه ( وهو إجراء يحدث مع كل المترددين على المستشفى ) ، لأن الضباط رفضوا دفع أى مقابل مادى مقابل هذه الأشعه ، وعندما أصر الموظف على ان يتم دفع مقابل مادى ( محاولا أن يظل محافظا على التعليمات التى قيلت له بأخد مقابل مادى من كل من يقوم بعمل هذا النوع من الأشعه ) ، ظهرت التليفونات للمرة الثانية ، وكان قرار نائب مدير المستشفى بعمل الأشعه مجانا ! ( كان هذا هو الإتصال الثانى )

أكدت الأشعه إصابة الضابط بالفعل ، لكن الضباط رفضوا نقله من على جهاز الأشعه المقطعية إلا بعد إحضار بعض الأدوات الطبية من مدينة أخرى تبعد مسافة 30 كيلو من المستشفى ، ثم يقوم أطباء العظام بتثبيت مكان الكسر ، ليتم بعد ذلك نقل الضابط إلى مستشفى أخر كبير ، هنا .....حاول طبيب الأشعه أن يظهر بعض الحسم ، فرفض مثل هذا الرأى الذى سيستغرق وقتا طويلا متعلا بان هناك ثلاث حالات حرجة في الإنتظار أمام القسم يجب إجراء الأشعه المقطعية لهم على الدماغ لمعرفه إن كان لديهم جلطة أم نزيف بالمخ ،و هنا_أيضا _ ظهرت التليفونات للمرة الثالثه ، مشتكية إلى نائب مدير المستشفى سوء معاملة طبيب الأشعه لهم ( وبالمناسبه : لم أكن أنا هذا الطبيب ، فأنا لم أكن مناوبا هذا اليوم لكنى كنت شاهدا على ما يحدث )، وسوء معاملة الفنى ( الذى ناله شئ من الزعيق و الصوت العالى بسبب ما أعتبره الضباط : سوء أدب لديه ، لأنه طالبهم بدفع رسوم مقابل إجراء الأشعه ، و لأنه طالبهم بإنزال الضابط من على جهاز الأشعه المقطعية لعمل الأشعه للمرضى المنتظرين بالخارج ) ، فكان قرار نائب مدير المستشفى : إبقاء الضابط على الجهاز إلى حين إحضار الأدوات المطلوبه ، ولينتظر المرضى أمام القسم إلى أن يرحل الضابط !) ....( وكان هذا هو الإتصال الثالث: و الأخير ) .

وخلال 3 ساعات كامله كان القسم الممتلئ عن أخره بضباط الشرطة أصحاب الرداء الأبيض ، وضباط الشرطة أصحاب الرداء الأسود ، و ضباط الشرطة أصحاب الزى الملكى ، والمخبرين و الجنود و العساكر ........،،كل هذا مصاحبا بأكواب من الشاي الساخن و المياع الغازية و الأحاديت الممتعه إلى حين أن يتم نقل الضابط .

وليذهب المرضى المنتظرين على باب القسم إلى الجحيم .

المشهد الثانى :

منتصف ليل الخميس

الهدوء يعم المستشفى تماما .

خاصه ونحن في منتصف الشتاء ، حيث البرد قارس بالخارج . و الكل في منزله .

ليدخل علينا مصاب محاط بعدد كبير من أصحاب البدل السوداء MEN IN BLACK ، المصاب كان شابا صغير السن ، وكل المحيطين به كذلك ، لكن على وجوههم كانت تبدو سمات الجدية و الحزم .

وبدأت الصورة تتضح ...

وكيل نيابة من عائله كبيرة ، أغلبها: وكلاء نيابة و مستشاريين ،أصيب في حادث سيارة مع زملائه وكلاء النيابة ، لكنه الوحيد فيهم التى كانت إصابته خطيرة ( سبحان الله )،الباقين كانت إصابتهم سطحية أما هو فإن الإصابه كانت خطيرة ( نزيف داخل البطن في بدايته ، لكنه بعد قليل سوف يزداد بالتأكيد ، و ما يجعلنا متأكدين من زيادته هو وجود إصابه مباشرة في الكبد سوف تؤدى بعد قليل إلى زياده النزيف ، وبعد ساعات قليله إلى موت المرض إذا لم يدخل فورا إلى غرفه العمليات لإصلاح هذه الإصابة )، هذه الأخبار السيئة لم تعجب المحيطين به ،

هم غير واثقيين من التشخيص

وغير راغبيين في إجراء أى عمليات ، ( المستشفى في حقيقة الأمر لا تروق لهم )

وراغبيين في نقله إلى مستشفى أخر كبير .

لكن الحديث كان واضحا من قبلنا :

لو تم نقله الآن فسوف يكون ذلك على مسؤليتكم الشخصية ، النزيف يزداد ، وهو في حاجة إلى جراحة عاجله ، وقد لا ينتظر إلى أن يتم نقله إلى مستشفى كبير .

وبدأت الإتصالات التليفونية ....

بعد ساعه ....

كان رئيس قسم الجراحة

ورئيس قسم التخدير

ورئيس قسم جراحات الأوعية الدموية

ومدرس مساعد الأشعه

وثلاث نواب أشعه

وثلاث نواب جراحة

ونائبى تخدير

ونائب جراحة أوعية دموية

ونائب مدير المستشفى ،

كلهم أمام المريض لفحصه مرة أخرى ومحاوله أيجاد أى وسيله إلى حين نقله إلى مستشفى كبير .

لكنه بعد ساعه كانت الأمور اسوأ مما ظنوا

كان حجم النزيف ينذر بكارثه

وخلال دقائق إذا لم يدخل المريض إلى غرفه العمليات فإن حياته بالتأكيد على المحك .

ولم يكن أمامهم خيار .

" إنها حقا إراده الله "

المشهد الثالث

والد استاذ أشعه كبير ، خر مغشيا عليه وسط منزله .

فحمل سريعا إلى المستشفى ، وحضر ابنه ( استاذ الأشعه الكبير المشهور و المعروف ) على عجل لإجراء الأشعه . الأشعه أظهرت نزيف بالمخ .

لكن تصرف أستاذ الأشعه بدت و كانه غير مصدق ، أراد أن يعيد الأشعه مرة أخرى للتأكيد ، لكنه شعر أنها فكرة حمقاء ، الصورة واضحة و لا تقبل التأويل . وكل المحيطين به مجمعون على نفس التشخيص .

لا مفر

هى : نزيف بالمخ .

سكت قليلا ...

وسكت كل المحيطين به احتراما له ،

طال الصمت قليلا

لأن الدموع التى كانت تسيل على الخد كانت تتكلم .

هناك 4 تعليقات:

شاعر سبيل يقول...

فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل

عاشق الجنة من الإخوان صلى على النبى يقول...

ايه ده هو ممكن رئيس أو أله من الألهة المصرية يعمل حدثة
بصراحة حاجة غريبة اول مرة أسمعها
بصراحة مش مصدف
صلي علي النبي

ragabhpl يقول...

لأن الدموع التى كانت تسيل على الخد كانت تتكلم وتقول على لان حالهم

هل الالهة تمرض

نعم انها تمرض لاننا لنا الهة كما كنا نظن

فإنا لله وإنا اليه راجعون

Borsa يقول...

thanx for this nice blog and please let me take a copy to my site

مشاهدة مباراة مصر والجزائر بث مباشر

بث مباشر مباراة مصر والجزائر

شاهد مباراة مصر والجزائر

مشاهدة مباراة مصر والجزائر

مشاهدة مباراة المغرب والكاميرون بث مباشر

مشاهدة مباراة تونس وموزمبيق بث مباشر

مشاهدة مباراة البحرين ونيوزيلندا بث مباشر