الاثنين، مايو ١٧، ٢٠١٠

who am i ?


 

أنا انتمى لعده دوائر و ليست دائرة واحده بالتأكيد !

فانا انتمى إلى اسرتى الصغيرة التي نشأت فيها و كبرت و التي جاهدت خلال تاريخها لأن تظل أسرة ميسورة الحال ، لا تؤثر فيها تغيرات الحياة تأثيرا كبيرا و أن تظل رغم ذلك محافظة على شخصيتها ودون أن تتنازل عن مبادئها تحت ظروف الحياة وظلت إلى فتره طويلة تتابع الشأن العام باهتمام ثم تحاول أن تشارك في تغييره إلى الأفضل ...لكنها في كل مرة كانت تصاب بخيبة أمل كبيرة !، و انتمى إلى عائلتي الكبيرة التي لها انتسب و بها افخر و التي احمل فوق كتفي تاريخها بدون ارادتى ، و انتمى إلى دائرة الحي الذي اسكن فيه في مركز قروي، لكن رغم ذلك يعيش بين إرجاء هذا الحي الذي أعيش فيه  الطبيب و المهندس و المدرس و العامل و التاجر، ليمثل شريحة  من الطبقة الوسطى التي جاهدت من خلال التعليم و التدريب للارتقاء بنفسها و بأولادها . و انتمى إلى المجال الطبي بما يحمله من هموم و مصاعب و تحديات ....وضغوط عمل شديدة ، قد تدفعك فيها الظروف إلى اتخاذ إجراءات غير سليمة ، أو غير كافيه من أجل المريض ، و ذلك لأن الظروف غير متاحة أو لآن النظام البيروقراطي يعوقك أو لانتشار الفساد في المكان الذي تعمل فيه .....لتنام ليلا و أنت حزين من نفسك و على مرضاك .

وانتمى إلى عالم عربي و اسلامى كبير يعيش مشكلات في التنمية و النمو، لأسباب داخلية ( من عدم وجود كفاءات و غياب التفكير العلمي و العمل الجماعي و عدم توافر إرادة حقيقية لنمو حقيقي )  أو بسبب أسباب خارجية ( من عدم وجود إطار دولي يشجع الدول النامية على النهوض و يقدم لها حلول حقيقة لمشاكلها بدلا من أن يكون هو الصانع لهذه المشاكل التي تعوق نموه ) .عالم عربي واسلامى ينظر إلى الخلف أكثر من نظرة إلى الأمام ، و يتحدث عن الماضي بفخر أكثر بكثير من  العمل من أجل تغير واقعه المخزى ، يفتخر بتاريخه و لا يخجل من حاضره ،عالم فيه مليار و نصف مسلم ( و هي ثروة  بشرية كبيرة ) و فيه كل الموارد الطبيعية المتاحة على وجه الأرض ، و لدية المال الكثير ، ورغم ذلك فإنه للعجب: أفقر شعوب الأرض !!.

ورضى بدور الساخط على الغرب الكافر المنحل ، دون أن يحاول محاوله جادة لتقديم الشرق المؤمن الحضاري .

يربطه ببعض التاريخ و الجغرافيا و الثقافة و الدين لكنه رغم ذلك في محاولات دائمة للانفصال و التفكك ،رغم أن العالم كله في طريقه  إلى الإتحاد .

وانتمى إلى عالم كبير ، أثرت فيه سحابة بركانه في ايسلندا على حياه زملائي الأطباء في مستشفى العجوزة رغما عنهم و رغما عنى ، و أثرت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية على سعر ورق الطباعة لدينا في مصر فأثر ذلك على ميزانيتي لطباعه الكتب !! وهو عالم يجمعنا فيه مصير مشترك و عمل مشترك رغما عنا جميعا ، فدخان المصانع في أوربا و أمريكا التي تدر عليهم الدخل و المال هي التي تسبب الاحتباس الحراري لكل دول العالم و تجعل الفقراء تحت الشمس الحارقة طول النهار ، و بدون اى وسيله تعينهم على هذا الارتفاع المخيف في درجة الحرارة ، هذا العالم الذي يتحمل فيه فقراء العالم كله الأضرار الناتجه عن الاحتباس الحراري من اجل مال و رفاهية العالم المتقدم !!

لكنى أجدني في نهاية الأمر :انتمى إلى مصر

التي فيها اسرتى الصغيرة و عائلتي الكبيرة و ظروف عملي و التي هي جزء من العالم العربي و الإسلامي ، تتأثر به و تؤثر فيه .

فهي التي تجمع كل هذه الدوائر .

وإذا صلح حالها صلحت( بالضرورة و كنتيجة) باقى هذه الدوائر .

لكنى حزين على دورها وتفاعلها مع ما يحيط بها .

وكلما قرأت عن تجارب أخرى في التنمية ( كتجربة ماليزيا – و تجربة تركيا _ أو حتى الدول النفطية الصغير مثل دبي و قطر ) أجدني حزين على مكانتها ووضعها ، و أنها تفقد الكثير من " قوتها الناعمة " بسبب مباريات الكرة !

فهل أنا متعدد الانتماء أم إنه انتماء واحد في صور مختلفة ؟

الأربعاء، مارس ١٠، ٢٠١٠

سيدى الرئيس.......!!


خطاب افتراضي من مواطن كلبش حب الوطن في قلبه و كلابشات الوطني في يده:

سيادة الرئيس..
اكتب لسيادتك بالقلم الرصاص .. عنوان الحب و الاخلاص.
الكدب خيبه سيادتك صحيح ان هذه الرساله مكتوبه بقلم رصاص دفعنا رشوة لعن حسنين عامل النضافة لكي يدخله الينا من ورا ضهر الحراسة ,لكن الحقيقي انني لست انا الذي اكتب , بل انا املي هذه الرساله علي مريض يزاملنا في العنبر طلب عدم ذكر اسمه ,برغم ان الدكاتره قالوا ان امامه بالكثير اسبوعين لكي يريح و يستريح, اي انه ليس لديه ما يخشاه ,لكنه يخشي ان يطلع تشخيص الدكاتره خطأ و يكتب له عمر جديد فيكمل جلسات العلاج في السجن.
و الحقيقه ايضا ان حكاية القلم الرصاص كانت من بنات افكاره هو ليس استرخاصا و انما لانه يري ان ذلك يسهل التخلص مما كتبناه اذا حدثت كبسه علي العنبر.

كنت اتمني ان اخط لسيادتك هذه الرساله بيدي لكي تشعر بنبض مشاعري مباشرة, كان نفسي والله,لكن المشكله ان يدي اليمني غرزوا فيها ابرة المحلول الذي تقطمني الممرضه انه خسارة في جتتي كلما قامت بتغيره, و يدي اليسري كما تعلم سيادتك قيدوها بالكلابش الي ضهر السرير المعدني, انا اسف لانني افترضت ان سيادتك تعلم بأن هذا حدث, فقلبي يحدثني انك لا تعلم بان هذا يحدث لاحد ابنائك,لكن لساني لم يطاوعني ان اقول انك لا تعلم ,لان مفروض ان سيادتك تعلم بكل كبيرة و صغيرة في هذا الوطن,الحقيقة ان لساني طاوعني, لكن زميلي الي بيكتب ما امليه عليه هو الذي نصحني بالا افترض ان سيادتك لا تعلم بهذه الحال,بان ذلك من الممكن ان يوقعني تحت طائلة القانون, و انا الي فيا مكفيني,

زملاؤنا المرضي الذين لم يحدد لهم بعد الاطباء موعد لمغادرة الحياة , يقولون لي انهم سمعوا طبيبا شابا ابن حلال يقول لزملائه الذين ليسوا كذلك ان صورتي و انا نائم و يدي مقيده في السرير تمكن مصور صحفي ماكر من التقاطها و نشرت في كل انحاء الدنيا, و مع انني فرحت عندما سمعت ذلك
لان صورتي و انا متبهدل كل هذه البهدله ستصل الي سيادتك و ستأمر بمعاقبة الذين كانوا وراء هذه البهدلة الا ان زميلي الكئيب الذي يستعد لمغادرة عهد سيادتكم الي رحاب الله قال لي ان هذه الصوره ستجر لي مزيد من الخراب و البهدلة, و انه مش بعيد ان يقيدوا يدي الاخري الي الناحيه الاخري من ضهر السرير, فضلا ان تقييد قدمي الاثنتين الي رجل السرير, و ذلك لانني تعاونت في صناعة صورة كهذه يمكن ان تظهر عهد سيادتكم علي غير حقيقته عهد يقيد المرضي الي اسرتهم كما لم يحدث من قبل في العالم كله, هكذا قال زميلي الكئيب محذرا اياي, فجعل الخوف يكاد يجعلني افعلها علي روحي, لكنني امتنعت عندما تذكرت ما يمكن ان تفعله بي الممرضات لو حدث ذلك , اخذت احلف بالله لسيادتك كأنك اماني انني لم اري جنس مصور منذ دخلت الي هنا, و انني كنت رايح في سبعين نومه لان جسمي كله كان بينقح عليا من كتر الضرب , ظللت ارتجف من الخوف و اسح في الدموع حتي صعبت علي كل من معي في العنبر , و لم يجعلني اتوقف عن الارتجاف و البكاء سوي نزيل اخر طلب ذكر اسمه هو الحاج عبدالبديع الذي دخل ليكشف علي الكلي فاكتشف ان لديه كليه واحده فقطو الاخري سرقت عندما دخل الي المستشفي منذ سنتين لكي يستأصل المراره , الدكاتره اقلوله ان كليته لم تسرق بل ذابت , و عندما اعترض قالوا له ان الله قادر علي كل شئ , فخاف ان يعترض فتطلع عليه سمعه انه دنماركي مسيئ للاسلام , عم عبدالبديع طمأنني ان ظهوري في الصوره نائم ممكن ان يطلعني من القضيه صاغ سليم , فاذا كان الله عز و جل يسامح الذي يترك صلاة الجمعة اذا كان نائم , فكيف يأخذ عباده الذي كان نائم علي تصويره اثناء النوم زميلنا الكئيب سكت ممتعضا و هو ينظر الي و انا احتضن عم عبدالبديع و ادعو له الله ان يخرج من المستشفي ببقية اعضائه سالما, و قاطع فرحتنا بقوله " طيب لو طلعت من قضية التصوير..هتطلع ازاي من قضية الشغب يا خفيف" , عدت لارتجف و ابكي فيما طلب منه عم عبدالبديع ان يعود و يتلقح علي سريره متطوعا بمواصلة كتابة هذه الرساله و مقررا ان ينتقم من زميلنا الكئيب بذكر اسمه صراحة في هذا الخطاب كي ينال جزاءه العادل, و لكنني استحرمت و طلبت منه ان يتركه يموت في سلام علي رجاء القيامه.

سيدي الرئيس..
انا اسف لانني لم انقل لك تحيات عم عبدالبديع و كل المرضي المجاورين لنا في العنبر , و عددهم عشره فشل كلوي, و اتناشر فشل كبد, واربعتاشر اورام متفرقه, جميعهم حملوني انا و عم عبدالبديع السلام امانة لسيادتك, و جميعهم ينقلون لسيادتك رغباتهم الحاره في ان تنظر اليّ بعين العطف و الحنان الذين تعودوه دائما كمواطنين في عهد سيادتك الذي نشأوا و ترعرعوا و شبوا و مرضوا في ظله.

سافترض ان سيادتك شهدت الصوره,التي يقولون انها التقطت لي و انا نائم,و عهد الله كنت نائما, و سأسأل سيادتك, استغفر الله العظيم, تخيل سيادتك ان الشيطان وسوس لي ان اقول لسعادتك ان تضع نفسك مكاني و انا في هذا الحال , بل و وسوس لعم عبد البديع ان يكتب ما قلته, والله سيادتك لو كانت يدي حره طليقه لنهضت من فوري و ضربت نفسي و عم عبدالبديع و الشيطان بالحذاء لكي لا ينفث في العقد بخيالات مريضه مثل هذه, لكن يدي مقيده و يد عم عبدالبديع مشغوله بالكتابه , و لذلك اكتفيت انا و عم عبدالبديع ان استعذنا بالله من الوسواس الخناس, فنحن لا نحب ابدا ان نتصور ان سيادتك مكاننا ابدا , متعك الله بالصحه و العافيه لان مصر تحتاجك , اما نحن فلديها منا الكثير

المشكلة ان الشيطان يجري فينا مجري فيروس سي في الدم , و لذلك نعلم انه سيعود الينا طالبا ان نسأل سيادت
ك هل يرضيك ان يتعرض لما اتعرض اليه احد ابنائك او اقاربك, لو لاقدر الله دخل المستشفي ذات يوم, لذلك لكي لا يدخل الشيطان بيننا ابدا, قررنا ان نسأل سيادتك السؤال بشكل غير مباشر, هل يمكن ان يتعرض لما انا فيه الان من كلبشة في ضهر السرير ابن احد الوزراء او الكبراء او اللواءات او المحافظين او رجال الاعمال؟

كنا فرحين انا و عم عبدالبديع بهذه الصيغه للسؤال التي تخرجنا من اي مساءله قانونيه, و توصل في نفس الوقت لسيادتك ما نريد ان نقوله, لولا ان جائنا من اخر العنبر صوت الكئيب ابن الكئيبه لكي يقول لنا " و هو في حد من دول ولا ولادهم ولا قرايبهم هيتعالج في مصر اساسا , دول بيطلعوا من بره بره يتعالجوا بره, و بره مفيش اساسا كلابشات في الاقسام عشان يبقي فيه كلابشات في المستشفيات " لم نستطع ان نرد عليه الصراحه , و لذلك قررنا ان نبلغ عن اسمه , سيادتك اسمه عدلي عبدالشهيد , زملاؤنا المسيحيون يقولون انه مسلم , و نحن نقول انه مسيحي , و عندما نجتمع سويا نقول انه زي الفقر معندوش ملة.

عم عبدالبديع يري ان لا نضيع وقت سيادتك في اي مقدمات عبثيه و ان ندخل في الموضوع مباشرة ,
بعيدا عن محاوله تقريب صورة ما انا فيه لسيادتك , لانه متأكد ان سيادتك لو شاهدت صورتي او سمعت عنها لن يرضيك ابدا ما حدث لي و ستأمر فورا بمحاسبة المسؤول عنه . الحقيقه ان عم عبدالبديع متفائل بطبعه , بدليل انه صدق ان كليته ذابت و نزلت و هو يقضي حاجته , عندما لمته قال لي " يا بني العيشه الي احنا عايشينها تدوب الصخر مش هتدوب كليتي"

انا لست عم عبدالبديع, طموحاتي بسيطه , لا اريد ان احاسب احد لا الذين اعتقلوني ولا الذين ضربوني بالرصاص المطاطي ولا الذين ضربوني علي قفايا ولا الذين سبوني بالاب و الام ولا الذين قيدوني الي ضهر السرير كأنني خطر داهم علي هذا الوطن, خطر لا يحتمل حتي حراسة اضافيه بل يتطلب تقيدي كالذبيحه لا اريد ان احاسب الذين حكموا علي قبل ان يحاكموني , ولا حتي الذين يأتون الي كل يوم ليطلبوا مني بحزم ان اشد حيلي عشان يطلعوا عين اهلي لما اخرج.

سيدي انا لدي مشكلتان لا ثالث لهما , الاولي مع الذباب الشرس الحقير الغتيت , الذي يحاصرني في هذه المستشفي الكئيبة , ذباب واعي سافل يتعمد ان يحط علي الجهة اليسري من وجهي كأنه يعلم انني لن اتمكن من هشه بيدي المقيده , والله العظيم يا سيدي انا مستعد ان ادلي باعترافات تفصيليه عن دوري المزعوم في المؤامره التخريبيه كما وصفها الضباط الذين عكشوني , مقابل ان يفكوا الكلابش فقط لكي اهش الذباب المتوحش عني.

مشكلتي الثانيه هي انني اشعر باكلان فظيع في ضهري, لا ادري هل سببه الحشرات التي يقسم زملائي انها اقدم في المستشفي من بهيره كبيرة الممرضات,ام سببه رقودي علي السرير علي وضع واحد كل هذا الوقت, مع ان التغيير سنة الحياة, نبهني عم عبدالبديع الي التباس الجملة الاخيره و كونها يمكن ان تسوؤ موقفي في القضيه , لكنني اقسم لسيادتك انني لا اقصد منها شيئا سوي انني فعلا اريد ان امارس حقي الدستوري في الهرش و تغيير وضع رقودي علي السرير, فانا لست دولة تستحمل ان تعيش ربع قرن علي وضع واحد دون اي تغيير, انا بشر ضعيف خلقت من تراب و سففت التراب و يلزمني بين الحين و الاخر ان اتقلب علي الجنبين , فهل هذا كثير عليّ سيادتك.

سيدي الرئيس ...
والله العظيم و ليس لسيادتك علي شعبك حلفان,هل تعلم انني احلم كثيرا بان كل ما انا فيه سينتهي فجأه في زياره مفاجئه,لكي تقول لنا انه لا يرضيك ابدا ان يعامل مواطن في عهدك هكذا , حتي لو كان مخطئا او مشتبها في خطئة, وان سيادتك تؤمن بان المتهم برئ حتي تثبت ادانته عندها فقط تصبح كلبشته.

عارف سيادتك طيلة عمري كنت احلم بان اصاب يوما ما بكسور و رضوض في حادثة قطار او اصاب بحروق من الدرجة الاولي في حريق مسرح او انجو من الغرق في عباره او اتعرض لجروح قطعيه في انقلاب بيجو 7 راكب, فقط لكي احظي بذلك المشهد المهيب الذي حظي به الالاف قبلي, اعني مشهد دخول سيادتك الي عنبر المستشفي لكي تتفقد المصابين, و تنحني عليهم ودودا حنونا تلاطفهم و تطمئن عليهم و تطبطب عليهم و توصيهم بان يبطلوا دلع و يشدوا حيلهم,يا الله, هل من الممكن ان احظي بشرف كهذا , و اري صورتي مع سيادتك في الجرنال و انت تمسك بمفتاح الكلابش و تفكه و تفكه بيدك الكريمه و قد كتب تحتت الصورة" سيادة الرئيس الاب يتفقد احد ابناؤه المصابين"
انا اسف سيادتك عدلي مش ناوي يجيبها لبر , من جديد اخرجني صوته من احلامي , عم عبدالبديع نفسه كان قد بدأ يحلم بان يتصور مع سيادتك و انت تعده بان كليته الباقيه لن تذوب باي شكل " هو انت فاكر نفسك ناجي من الغرق او حريق او موت.. انت يا ابني ممسوك في قضية شغب..فكيف تحظي بشرف كهذا لا يناله سوي المغدور بهم او المصابون بشرف".

خرجت في المظاهرات.. نعم.. اعترف سيادتك

لن الف و لن ادور و لم احلف بالله كذبا انني كنت رايح درس او جاي من مجموعة..لن اقول انني خرجت لكي اتفرج و فوجئت بانني ممسوك..عم عبدالبديع يطلب مني ان امسح كل ما قلته الان..لكنني عاهدت نفسي ان اكون صادقا و انا اكتب اليك .. قد اكون مخطئا لانني خرجت في المظاهره, بلاش انا فعلا اخطأت و لكن ماذا افعل و انا علي اخري ككل الذين اعرفهم.
.خرجنا لكي نفش غلنا و نصرخ لعل اصواتنا تصل الي سيادتك فترحمنا من الغلاء و الكواء و الخواء و الغش حتي في الدواء..خرجنا لكي نسأل سيادتك كيف يمكن لاهالينا ان يضمنوا لنا حياه كريمه بمرتبات لئيمه ..كيف يمكن لنا ان نحلم بالمستقبل و نحن ندرس في مدارس و جامعات لا نتعلم منها شيئا ينفعنا في الدنيا او الاخره,نعم يا سيدي خرجت في المظاهرات كغيري .. لكن لا انا ولا احد من الذين اعرفهم احرقنا مدرسه او نهبنا محلا او اقتحمنا مطعما او كسرنا جهاز كمبيوتر..سمعت انهم احرقوا المدرسه فحزنت..صحيح انني لم اتعلم فيها شيئا ذا بال لكنني حزنت لانني قضيت فيها اياما جميلة و ضحكت فيها من قلبي انا و زملائي كما لم نضحك من قبل و كما لن اضحك من بعد.

سيدي الرئيس..
انا حزين علي كل طوبه رميت في وجه عسكري امن مركزي أمروه ان يقمعنا فقمعنا و هو يرتعد خوفا ..حزين علي كل شجره احرقت فوق شريط القطار ..حزين علي كل محل نهبوه..علي كل مطعم لم يأكلوا فيه فأكلوه ..علي كل فصل اقتحموه و اشعلوا فيه النار..حزين علي ان نصل جميعا الي هذه الحال..لكنني حزين ايضا علي حياتي و علي حياة كل الذين اعرفهم ..هل تتصور سيادتك اننا نعشق التظاهر و نهوي الاضراب و ندمن الوقفات الاحتجاجيه ..هل تتصور سيادتك اننا كنا سنخرج من بيوتنا اساسا لو كنا نشعر بالرضا عن اليوم او الامل في بكره ..اعلم انه لا يوجد ابدا ما يبرر خروجنا كي نولع في مدينتنا ..في شوارعنا ..في مدارسنا ..لكن ماذا نفعل اذا كانت الحياه في بلادنا جعلتنا نرغب في ان نولع في انفسنا .

سيدي الرئيس
انا جاهز لكي اتحمل المسؤوليه عن كل ما ينسب اليّ..مستعد لكي امثل امام القضاء..مستعد الي ان تقيد كل اطرافي الي جميع ارجاء السرير ..لكن فقط بعد ان تثبت ادانتي ..مستعد لان احاكم و لكن بعد ان يحاكم معي كل الذين سرقوا مني الامل و حرموني من ان احلم بغد اقل سوءا..بعد ان يحاكم معي كل الذين غرقوا في خيرات هذه البلاد دون ان يعطونا منابنا ..بعد ان يحاكم معي كل الذين اشعلوا النيران في اداميتنا و انتماءنا و حبنا لهذه البلاد التي عشنا فيها سنين راضيين بقليلنا لاننا نؤمن ان القليل من الحبيب كثير.

سيدي انا مضطر ان اتوقف الان لكي اترك عم عبدالبديع يرتاح من نوبة البكاء التي اصابته ..لكي اطمئن علي عدلي الذي اعطانا ضهره و اخذ يرتجف لكي اطلب من الجميع ان يكفوا عن النشيج الحاد لكي ننجو من غضب الحراس الذين اقترب موعد تفتيشهم المفاجئ لنا .

سيدي الرئيس..انا الان اعرف ما اريد..انا لم اعد اريد لا حبا ولا حنانا .. ولا حلا..

لم اعد اريد لا الخبز ولا الحرية..
لم اعد اريد لا الحراك السياسي ولا العداله الاجتماعية ..لم اعد اريد تكافؤ الفرص ولا فرص التكافؤ..لا التانميه الشامله ولا الخروج من عنق الزجاجه .

كل ما اريده ان تأمرهم سيادتك ان يفكوا قيودي .. فأنا حقا اريد ان اهرش


بلال فضل 

الجمعة، يناير ٠٨، ٢٠١٠

الإحتقان الطائفى


من لم يستفد بنظرة ، لن يستفيد بسمعه

و  المعنى : أنك إذا لم تستفد مما تشاهد وتعايش  وتكون حاضرا فيه بجسدك وعقلك ونظرك ، فإنك لن تستفيد مما تقرأ في الكتب أو تسمعه خلال المحاضرات والندوات .

لأن من رأى بعينه  غير من سمع بأذنه

والفرق كبير !

والأمر ينطبق عن العلاقة بين المسلمين و المسيحيين بمصر   

فلن يجدى الحديث عنها من خلال اللقاءات الحكومية التى تقام من وقت لأخر لجمع رجال دين مسلمين مع رجال دين مسيحيين في نفس القاعه ، ثم حديث عن الروابط التى تجمع " عنصري الأمة " ، ثم مجموعه من المجاملات و القبلات ....ولا شئ بعد ذلك .

ولن يجدى معها الحديث من خلال نصوص القرأن و السنة التى تتحدث عن معاملة غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية ،وسردها وشرحها ....والدندنة حولها . لأن هذه النصوص إذا لم تتحول إلى واقع على الأرض فإنها تظل كلام على الورق يتم تجاهله عند النزول إلى أرض الواقع .

ولن يجدى معها التأكيدات من القيادات الكنسية من ان المسيحيين جزء من نسيج المجتمع المصري ، و أنهم جزء من الحضارة العربية الإسلامية حتى لو لم يكونوا مسلمين ، وأن التسامح و المحبة هو الذى يحكم العلاقه بين المسيحيين و المسلمين . لأن ما نراه على الأرض يثبت لنا أن ما يحكم العلاقه بالفعل : قيم أخرى ليس لها علاقه بالمحبة ،وليس لها علاقه بالتسامح .

ولى على ذلك شاهد ودليل .!

 

الموقف الأول : في أثناء أحد النوبتجيات جاءت لى سيده عجوز  تولول وتصرخ ( كانت في حقيقة الأمر مصابة بصدمة عصبية ) ، وعلمت في أثناء الفحص أنها مسيحية و أن جيرانها قاموا بإغلاق باب منزلها من الخارج عليها و على عائلتها ، ثم قاموا بإضرام النار في المنزل !، و الهدف من وراء ذلك حرقهم داخل بيتهم .

 

الموقف الثاني : في أحدى المحافظات قام المسيحيون بإستفزاز مشاعر المسلمين ، الموقف تتطور من الحديث الودى إلى النقاش الحاد الذى إنتهى بدوره إلى : أعلى ما في خيلكم أركبوه !

أعلى ما في خيلهم كان الدخول في مصادمات بين الجيران بعضهم وبعض ، والكل يتنافس في سباق محموم للتخلص من جاره قبل أن يتخلص جاره منه !

 

انا لدى عدد أخر من المواقف و الشهادات التى تملأ الصحف و المجلات والتى يمكن الرجوع إليها بسهوله لمن أراد ، لكنى عرضت منها المواقف التى كنت جزأ منها أو شاهدا عليها .

لكن المواقف في هذا المجال أكثر من أن تعد او تحصي  .

 

يمكننا بسهوله من خلال تصفح المجلات و الجرائد والعودة إلى الموقفيين السابقين أن نلاحظ أن :

التطرف الدينى لم يعد حصرا فقط على فئات ضيقه من المجتمع المصري ( سواء المسلم  أو المسيحى ) الذى قام بتفسير النصوص الدينية حسب تأويلات شاذه ومتطرفه. بل أن المصيبة الكبرى أن هذا الفهم الخاطئ الذى يحكم الان العلاقه بين المسلمين و المسيحيين أصبح منتشرا بين عوام الناس . بمعنى أخر : أن التطرف إنتقل من طرف المتدينين الذين فهموا النصوص على نحو خاطئ إلى عوام الناس .

الملاحظة الثانية : أنه فيما كانت الدوله تقف بحزم و صرامه ضد أى اعتدائات تتم على اساس دينى فيما سبق ( ربما لرغبتها في الإستفاده من هذه الأخطاء للقضاء على الحركات الإسلامية التى استخدمت العنف كوسيله للتغيير ) فإنها الآن تقف _وبامتياز – في موقف المتفرج الذى يرفع يده من الأحداث ( لا اريد أن أكون أكثر حده و أقول أنها ربما تساهم في إشعالها بطرق غير مباشره ) ، و امام ناظرى كانت أحد القيادات الأمنية تخبر أحد المصابين في أحد الحوادث الطائفية أن والده ( زى الفل ، و هيخرج من المستشفى النهارده و يروح ) رغم أخبار الطبيب لهم أن حاله الرجل شديده السوء وأن وضعه حرج و ربما لا يجدى معه التدخل الجراحى !!

الملاحظة الثالثه : أن إضاعه الحقوق ، و عدم التعامل مع مثل هذه الحوادث من خلال القانون و تحقيق العداله أدى إلى تراكمات من المظالم التى أدت إلى تكوين قناعه لدى قطاع عريض من الناس من أن المظالم لن ترد من خلال القانون و أن الموضوع سوف ينتهى في نهاية المطاف على كلمات تطيب الخواطر و تهدئ النفوس دون النظر إلى حقيقة ما جرى و من الظالم و من المظلوم .

الملاحظة الرابعه : أن هناك الكثير من المستفيدين من مثل هذه الحوادث سواء من داخل مصر أو من خارجها ، وقد وفروا البيئة المناسبه لها من خلال الدعم المادى و المعنوى و الشحن الطائفى من الخارج . و هذه النقظة لن أتحدث فيها كثير ا و لكنى أحيلك إلى المنتديات و اليوتيوب للتأكد من هذا الرأى .لكنى اكتفى هنا بالتذكير من أن : لا أحد من هؤلاء سوف يصاب بأى أذى أو يضر عندما تحدث الحوادث الطائفية ، فمن يقتل و يصاب في نهاية المطاف هم الأطراف الغير معنية بالموضوع أو الطرف الذى تم تحريضه و دعمه من الخارج .

 

حادث نجع جمادى أعاد التذكير بوضوه بان هناك احتقان طائفى في مصر ، وهو امر لا يمكن انكاره ، و أن النظام يتعامل معه بطريقه خاطئة و يديره إداره سيئه ، و أعاد التذكير بأنه إذا لم يكن هناك مشروع حضارى مشترك يلتف حوله المصريون ، و رؤيه مشتركه لمصر الحاضر و المستقبل فإن البديل هى النظرات الضيقه و المطالب الطائفية ومزيد من الإحتقان الذى لا يعلم نتيجته إلا الله .

الجمعة، سبتمبر ٢٥، ٢٠٠٩

عندما تمرض الآلهه




هكذا كان عنوان مقال ابراهيم عيسى الذى قدم بسببه إلى المحاكمة اثناء أزمة مرض الرئيس . وكان قرار المحكمة وقتها : السجن !

لكن مصر بلد الألهه !

منذ عهد فرعون الأول وحتى الآن

فالألهه تبدأ بالرئيس ولا تنتهى عنده.

فكل صاحب سلطان ومنصب وجاه في مصر يتم التعامل معه على أنه إلهه .

لكن هذه لألهه تمرض

لأنها في حقيقة الأمر ليست ألهه ، بل بشر عاديين تماما ، أرادوا أن يعيشوا في هيئة الألهه . لكن الله موجود " و الله غالب على أمره "، وفي أثناء المرض تظهر النفوس على طبيعتها الأولى بدون تجمل و لا تكبر ،تظهر على طبيعتها بدون مساحيق التجميل و بدون حراس السلطان وكلابه . وقتها تظهر الحقيقة الواضحة التى يتداولها المأثور الشعبى _الذى هو خلاصه حكمة الشعوب _ على ألسنه العوام بلهجة بسيطة لكنها توصل المعنى :

لا واحد إلا الواحد ،و لا دايم إلا الله !

وقتها فقط نعلم أن الله موجود .

وهذه التدوينه لسيت شماته في أحد ( حيث أنه لا شماته في المرض ولا في الموت ) ، لكنها نقل لواقع أعيشه يوميا قد يغيب عن الكثيرين ، وتأكيد لمعانى يجب أن تكون لدينا لكنها غابت وسط الزحام .

المشهد الأول :

" كسر في الفقرات العنقية ، و أى حركة الآن قد تؤدى إلى الشلل "

دخلت مكتب رئيس القسم ثالث أيام يوم العيد ، لأجد عدد كبير من ضباط الشرطة بالزى الرسمى ، كل واحد منهم قد استحوذ على كرسي من كراسي المكتب الكبير ، الذى يسع في المتوسط من 10 إلى 12 فرد ، و أضيفت له كراسي من الخارج فأصبح العدد كبيرا على المكتب ، الرتب تبدأ من نجمتين و سيف لكنها لا تقل كثيرا عنها . وكل الموجودين في المكتب يتم منادتهم ب ( باشا ) ، عدد القائمين على خدمتهم خارج المكتب لا يمكن معرفته من الزحام ، والقسم أمتلئ عن أخره بهم ، فلا مكان فيه لقدم .

ولم أكن لحسن الحظ مناوبا في هذا اليوم ، لكنى مررت لإلقاء السلام على زملائي ، وتهنئتهم بالعيد . لكن القدر أراد لى أن أكون شاهدا على مرض أحد الألهه .

مساعد وزير الداخليه لشؤن ( ........) أصيب في حادث ونقل على أثره لدينا إلى المستشفى . لكن اصابته كانت خطيره .

الأشعه العادية أظهرت كسر في الفقرات الظهرية ، و أراد أطباء العظام التأكد باشعه مقطعية على هذه الفقرات ، لكن سياسة القسم لا تسمح بعمل هذه الأشعه في أثناء فترة النبطشية ، لكن هذا يحدث مع البشر العاديين ، أما مع الألهه فالوضع مختلف !!

التليفونات ظهرت ، و أجريت الإتصالات بنائب مدير المستشفى ، الذى أمر الفنى و الطبيب بعمل الأشعه على الفور دون الإنتظار إلى الغد كما يحدث في الحالات الأخرى ! ( كان هذا هو الإتصال الأول )

ظهر التليفون مرة أخرى ، وطلب نائب مدير المستشفى من الطبيب أن يأمر الموظف بعدم أخد رسوم مقابل إجراء هذه الأشعه ( وهو إجراء يحدث مع كل المترددين على المستشفى ) ، لأن الضباط رفضوا دفع أى مقابل مادى مقابل هذه الأشعه ، وعندما أصر الموظف على ان يتم دفع مقابل مادى ( محاولا أن يظل محافظا على التعليمات التى قيلت له بأخد مقابل مادى من كل من يقوم بعمل هذا النوع من الأشعه ) ، ظهرت التليفونات للمرة الثانية ، وكان قرار نائب مدير المستشفى بعمل الأشعه مجانا ! ( كان هذا هو الإتصال الثانى )

أكدت الأشعه إصابة الضابط بالفعل ، لكن الضباط رفضوا نقله من على جهاز الأشعه المقطعية إلا بعد إحضار بعض الأدوات الطبية من مدينة أخرى تبعد مسافة 30 كيلو من المستشفى ، ثم يقوم أطباء العظام بتثبيت مكان الكسر ، ليتم بعد ذلك نقل الضابط إلى مستشفى أخر كبير ، هنا .....حاول طبيب الأشعه أن يظهر بعض الحسم ، فرفض مثل هذا الرأى الذى سيستغرق وقتا طويلا متعلا بان هناك ثلاث حالات حرجة في الإنتظار أمام القسم يجب إجراء الأشعه المقطعية لهم على الدماغ لمعرفه إن كان لديهم جلطة أم نزيف بالمخ ،و هنا_أيضا _ ظهرت التليفونات للمرة الثالثه ، مشتكية إلى نائب مدير المستشفى سوء معاملة طبيب الأشعه لهم ( وبالمناسبه : لم أكن أنا هذا الطبيب ، فأنا لم أكن مناوبا هذا اليوم لكنى كنت شاهدا على ما يحدث )، وسوء معاملة الفنى ( الذى ناله شئ من الزعيق و الصوت العالى بسبب ما أعتبره الضباط : سوء أدب لديه ، لأنه طالبهم بدفع رسوم مقابل إجراء الأشعه ، و لأنه طالبهم بإنزال الضابط من على جهاز الأشعه المقطعية لعمل الأشعه للمرضى المنتظرين بالخارج ) ، فكان قرار نائب مدير المستشفى : إبقاء الضابط على الجهاز إلى حين إحضار الأدوات المطلوبه ، ولينتظر المرضى أمام القسم إلى أن يرحل الضابط !) ....( وكان هذا هو الإتصال الثالث: و الأخير ) .

وخلال 3 ساعات كامله كان القسم الممتلئ عن أخره بضباط الشرطة أصحاب الرداء الأبيض ، وضباط الشرطة أصحاب الرداء الأسود ، و ضباط الشرطة أصحاب الزى الملكى ، والمخبرين و الجنود و العساكر ........،،كل هذا مصاحبا بأكواب من الشاي الساخن و المياع الغازية و الأحاديت الممتعه إلى حين أن يتم نقل الضابط .

وليذهب المرضى المنتظرين على باب القسم إلى الجحيم .

المشهد الثانى :

منتصف ليل الخميس

الهدوء يعم المستشفى تماما .

خاصه ونحن في منتصف الشتاء ، حيث البرد قارس بالخارج . و الكل في منزله .

ليدخل علينا مصاب محاط بعدد كبير من أصحاب البدل السوداء MEN IN BLACK ، المصاب كان شابا صغير السن ، وكل المحيطين به كذلك ، لكن على وجوههم كانت تبدو سمات الجدية و الحزم .

وبدأت الصورة تتضح ...

وكيل نيابة من عائله كبيرة ، أغلبها: وكلاء نيابة و مستشاريين ،أصيب في حادث سيارة مع زملائه وكلاء النيابة ، لكنه الوحيد فيهم التى كانت إصابته خطيرة ( سبحان الله )،الباقين كانت إصابتهم سطحية أما هو فإن الإصابه كانت خطيرة ( نزيف داخل البطن في بدايته ، لكنه بعد قليل سوف يزداد بالتأكيد ، و ما يجعلنا متأكدين من زيادته هو وجود إصابه مباشرة في الكبد سوف تؤدى بعد قليل إلى زياده النزيف ، وبعد ساعات قليله إلى موت المرض إذا لم يدخل فورا إلى غرفه العمليات لإصلاح هذه الإصابة )، هذه الأخبار السيئة لم تعجب المحيطين به ،

هم غير واثقيين من التشخيص

وغير راغبيين في إجراء أى عمليات ، ( المستشفى في حقيقة الأمر لا تروق لهم )

وراغبيين في نقله إلى مستشفى أخر كبير .

لكن الحديث كان واضحا من قبلنا :

لو تم نقله الآن فسوف يكون ذلك على مسؤليتكم الشخصية ، النزيف يزداد ، وهو في حاجة إلى جراحة عاجله ، وقد لا ينتظر إلى أن يتم نقله إلى مستشفى كبير .

وبدأت الإتصالات التليفونية ....

بعد ساعه ....

كان رئيس قسم الجراحة

ورئيس قسم التخدير

ورئيس قسم جراحات الأوعية الدموية

ومدرس مساعد الأشعه

وثلاث نواب أشعه

وثلاث نواب جراحة

ونائبى تخدير

ونائب جراحة أوعية دموية

ونائب مدير المستشفى ،

كلهم أمام المريض لفحصه مرة أخرى ومحاوله أيجاد أى وسيله إلى حين نقله إلى مستشفى كبير .

لكنه بعد ساعه كانت الأمور اسوأ مما ظنوا

كان حجم النزيف ينذر بكارثه

وخلال دقائق إذا لم يدخل المريض إلى غرفه العمليات فإن حياته بالتأكيد على المحك .

ولم يكن أمامهم خيار .

" إنها حقا إراده الله "

المشهد الثالث

والد استاذ أشعه كبير ، خر مغشيا عليه وسط منزله .

فحمل سريعا إلى المستشفى ، وحضر ابنه ( استاذ الأشعه الكبير المشهور و المعروف ) على عجل لإجراء الأشعه . الأشعه أظهرت نزيف بالمخ .

لكن تصرف أستاذ الأشعه بدت و كانه غير مصدق ، أراد أن يعيد الأشعه مرة أخرى للتأكيد ، لكنه شعر أنها فكرة حمقاء ، الصورة واضحة و لا تقبل التأويل . وكل المحيطين به مجمعون على نفس التشخيص .

لا مفر

هى : نزيف بالمخ .

سكت قليلا ...

وسكت كل المحيطين به احتراما له ،

طال الصمت قليلا

لأن الدموع التى كانت تسيل على الخد كانت تتكلم .

الخميس، يوليو ٣٠، ٢٠٠٩

كان نهرًا كالنيل كيف مات؟

ويستطيع الأدب أن يلخص المشكلة بأكملها ...
محمد المخزنجي يعيد إدهاشي من جديد بهذه القصة القصيرة التي تستطيع ببساطه أن تصف حال مصر الآن 
وحالها عما قريب ....
في غاية الجمال 
وفي غاية الروعه 
عندما تحزنني السياسة أذهب إلى الأدب فأجد الخلاص 
أترككم مع القصه 
و أرجو من قرائى أن يعذرونى أن كانت القصه رمزيه 
وفي حاجه إلى فك لرموزها 
.............
                                            كان نهرًا كالنيل كيف مات؟ 

 الأسطورة ليبية، نقلها الفرنسى برنار كلافيل الحائز على جائزة جونكور، وترجمها خليل كلفت فى مجموعة «أساطير البحيرات والأنهار» التى نشرها المركز القومى للترجمة، ولن أغير فيها إلا ما تحتمه هذه المساحة من تكثيف واختزال، وربما بضع كلمات تناسب رهافة ودقة النهاية. تقول الحكاية:
كان ياما كان. كان فى ليبيا نهر كبير مثل نهر النيل. 

وكان يهبط من أعالى الجبال فى أفريقيا الوسطى، ويجرى فى قلب الوادى الليبى، يخصب الأراضى وينشر الغابات، ويجعل البلاد مأهولة بالفلاحين والمراكبية وصيادى الأسماك.

كان نهرا عميقا إلى درجة أن البواخر كانت تأتى من البحر، وتسير فى مجراه بسهولة فى اتجاه منابعه، 
وحتى واحات الكُفرة. وكان الفلاحون ونوتية النهر ينظرون إلى هذه البواخر أثناء مرورها بحسد، ويحلمون برحلات جميلة بعيدة على متنها. 

لكن ما رأوه يتهادى فى مجرى النهر ذات يوم فى اتجاه المنبع، لم يكن باخرة، بل سمكة سوداء عملاقة أكثر ارتفاعا من أى منزل. وفى البداية ظنوا ما شاهدوه سرابا، لكن مع مزيد من اقتراب السمكة، كانت تزداد شبها بسمكة. وخافوا أن تكون وحشا بحريا دفعه الجوع إلى النهر ليلتهم أى شىء فى طريقه، غير أنهم تبينوا للسمكة فما لطيفا صغيرا جدا، وعينين خضراوين واسعتين، وكانت تنساب على الماء بتمهل، حتى لا تثير الأمواج وتزعج سكان ضفتى النهر.

وعندما اقتربت السمكة العملاقة الوديعة أكثر، اكتشف الفلاحون أن فى ظل زعنفتها الظهرية رُكِّبت أرجوحة نوم، وفى الأرجوحة استرخت شابة سمراء شديدة الحسن ذات شعر طويل جميل أسود، وكانت المجوهرات التى تلبسها تتلألأ فتشع بريقا أنساهم، تقريبا، السمكة.

انتقلت القصة من الشاطئ وصعدت حتى بلغت أسماع السلطان الذى كان يعيش فى قصر على قمة جبل عال، واتسعت عيناه ولمع فيهما البرق لما يسمع، ومن فوره أحضر ابنه وقال له: «إذا كانت هذه الفتاة جميلة إلى هذا الحد، وتلبس الكثير من المجوهرات المتلألئة، فإنها بالتأكيد ابنة ملك. فاذهب إليها إذن لترى ما إذا كانت تصلح زوجة مناسبة لك».

أمر ابن السلطان بتسريج أجمل وأسرع حصان له، وعندما وصل إلى الشاطئ أدرك أنه لن يلتقى بمخلوقة بمثل تلك الروعة، فنهض واقفا على الركاب الذهبى لسرج حصانه، وحيا بسيفه صائحا: «أيتها الأميرة الجميلة، أنا ابن السلطان، وقد جئت إليك لأتزوجك».

«شكرا للطفك أيها الأمير، لكننى بالفعل مخطوبة. وقد أتيت هنا للقيام بنزهة صغيرة. وداعا أيها الأمير، وقل لأبيك إن بلاده من أزهى البلاد التى زرتها»، قالت الأميرة، فغضب الأمير لكونه مرفوضا، وذهب ليروى لأبيه السلطان نبأ مغامرته الفاشلة.

«كيف؟.. كيف؟» صرخ السلطان، «كيف تجرؤ هذه المخلوقة على التنزه فى بلادى وترفض الزواج من ابنى الذى سيصبح سلطانا ذات يوم، هذه جريمة عيب فى الذات السلطانية. أريد أن أنصب لها مصيدة بنفسى، وأشهد القبض عليها، هى وهذه السمكة العجيبة التى، التى سنأكلها».

عندما اقترب السلطان من النهر، أدرك أنه من المستحيل القبض على سمكة بهذا الحجم فى عرض النهر، وكان هناك رافد صغير، أشار إليه السلطان وهو يحادث الجميلة: «أيتها الأميرة، أنا السلطان جئت أشكرك بنفسى على زيارتك لبلادى، واسمحى لى أن أقوم بواجب الضيافة، فادخلى بسمكتك إلى هذا الرافد لتستقر وتنزلى عنها، فأنا أريد أن أقدم لك هدية من الأحجار الكريمة التى تزخر بها هذه البلاد التى راقت لك».

وبلا ارتياب، أمرت الشابة سمكتها السوداء بدخول هذا الرافد وكان ضيقا للغاية حتى أن جوانب السمكة انحشرت بين ضفتيه.. عندئذ هجم مئات من حرس السلطان وبمساعدة الصيادين ألقوا على السمكة شباكا عملاقة ليقطعوا عليها طريق العودة، لكن هيهات، فالشابة تشبثت بزعنفة السمكة وأطلقت صرخة، وكان ما حدث بمثابة زلزال.

طوحت السمكة العملاقة بذيلها الضخم فطيرت الحرس والصيادين فى الهواء حتى أن بعضهم سقط على الشاطئ الآخر. أما الشباك العملاقة، فتمزقت وتلاشت كعش عنكبوت. وفى لمح البصر عادت السمكة السوداء تشق مجرى النهر الكبير باتجاه المنبع، بينما كانت الأميرة التى استقرت على ركوبتها تنظر بغضب إلى السلطان الذى كان مبتلا تماما، وتتوعده: «أيها السلطان، لقد انتهت الجنة التى تعيش فيها أنت وشعبك. أنت أردت حرمانى من حريتى، وسيكون انتقامى رهيبا».

مذعورا من حديث الأميرة فكر السلطان أنها ستثير النهر ليحدث فيضانا مدمرا، ففر مبتعدا عن الشاطئ، وفر الحرس والناس فى هجرة جماعية كبرى، غير أن انتقام الأميرة كان أشد هولا مما تصور السلطان، وصوره لحرسه وشعب بلاده...

ظلت الأميرة الجميلة تبحر فى النهر حتى وصلت إلى منابعه، وهناك فتحت بطريقة غامضة شقا مهولا فى سفح أكبر الجبال. واندفع الماء إلى هذا الشق فغير النهر اتجاهه حتى بدا وكأنه آت من البحر، ويقال إنه ظل يجرى فى هذا الاتجاه سبعة أيام وسبع ليال حتى تحول إلى مجرد برك ضحلة فى قاع المجرى، وأكملت الشمس شرب هذه البرك حتى جفت تماما. ثم تولت رياح القرون ورمال الصحراء ردم النهر الذى كان كبيرا، كنهر النيل.