السبت، يوليو 01، 2006

أمطار الصيف ....و رياح الحرية


متى تهب ريح الحرية على مصر ؟

عامان رحلا عن مصر ، و تبقى مصر كما هى . لم تتغير في شئ .
فيما عدا أننا الآن نستطيع ان نستمتع ( بشتم ) مبارك ، و هو يستطيع أن يستمتع ( بحكمنا ).
عامان قد مرا ....
فما لذى جرى لمصر فيهما ؟
كلما جلست مع أحد من عامه الشعب _الذي يبحث عن حائط يستره و سماء تظلله و لقمه عيش يأكلها و يحلم بأن يأتى اليوم الذي لا ينتهى فيه مرتبه قبل أخر الشهر و يحلم بان يجد لأبنه الذى تخرج من 3 سنوات وظيفه _كلما جلست مع أحد منهم لنتكلم فيما يحدث في مصر اجد أن هناك إجماع في أكثر من نقطة :
الأولى : أنه لا يهتم بما يحدث في مصر من مجلس الشعب إلى أزمة القضاه إلى الصحفيين المعتقلين إلى تجديد قانون الطوارئ ، وليس لديه إهتمام لا بالنقابات ولا بالأحزاب ليس لديه رغبه في أن يتابع كل هذا و لا يريد ان يعرف لماذا يدور كل هذا .
ثانيا : أجد أن أغلب من تكلمت معهم _ولا أريد أن اقول (كل) حتى لا أقع فى فخ التعمميم _ليس لديه أمل في إصلاح مصر و تغييرها . أغلب الناس فقد الرغبه في التغيير و الإصلاح لأنه لا يجد أمل في أن يحدث . الأحاديث تدور عن السفر إلى الخارج أو الهجرة إلى كندا و استراليا و الولايات المتحده . و يبدو الحديث عن عدم ترك مصر على انه أخر الدواء عندما لا يكون هناك حل أخر . و إن البلد أتقفلت خلاص ، و مفيش مكان لحد فيها .
ثالثا : الكل يحمع على أن الحكومه هى السبب فيما جرى لنا ، و ان من جاء بكل هذه الحكومات هو المسؤل المسؤليه المباشرة عما يحدث في مصر ، و ستسمع ألفاظا في سب و قذف الحكومه اعجز في بعض الأحيان على أن أتحمل قسوتها ، و ستجد ان الكل يتفق على أن تغيير الحكومه و رئيس الجمهوريه هو بدايه الإصلاح و التغيير ،
لكن ....
لن تجد احد يريد أن يفعل أى شئ في سبيل ذلك ، لا يريد أن يتحرك في مسيرة أو في عمل معارض أو حتى أن يتكلم مع أحد في هذه الفكره . و البعض قد يرفض أيضا فكره أننا قادرون على ان( نشيل البشر دى من على صدرنا قريبا ) و يرى أنها نوع من أحلام اليقظة .
هو يعلم الداء ، و يعلم الدواء لكنه يرفض ان يأخذ الدواء !!
رابعا : إذا فتح الباب للحديث عن ما يدور في المجتمع ستجد قصص الفساد و الإنحراف هى المحور الأساسى في الحديث ، و هى لا تنتهى ، ولكنها في نفس الوقت لا تتكرر . ففى كل مره هناك قصص جديده و احاديث عن الفساد و المفسدين . الفساد السياسى و الإقتصادى ، الفساد الذي يملأ المؤسسات الحكوميه و الذي أصبح السمت الرئيسى لأغلب الموظفيين ، الفساد الذي ينتشر في المؤسسات الإقتصادية وطريق الذل الذي يعيشه العاملون بها ، و إنتهاء بالفساد الأخلاقى الذى أصبح منتشرا جدا هذه الأيام .
( البارحه أكتشفت أن المنطقه التى أسكن بها منذ أكثر من 10 سنوات تضم مجموعه من فتيات الليل !! و أن شهره هؤلاء البنات قد تجاوزت الأفاق !! و الغريب في الأمر ان أغلبهم متزوج وأنا أعرف بعض أزواجهم معرفه مباشرة ، واكتشفت أيضا أن هذه المنطقه التى أسكن بها _ و التى كنت أعتبرها منطقه الطبقة الوسطى المحترمه _ لها صيت سئ جدا في البلد . و أثناء حديثى في هذا الأمر و جدت ( شخص ما ) جاء ليقابل أحد أصدقائه بجانبنا ليتم تحضير( لليله حلوه ) علمنا أن بدايتها سوف تكون بالحشيش لكننا لم نعرف ما هى نهايتها ) .
الحديث عن الفساد حديث ثرى و ملئ بالقصص و الحكايات التى تشبه قصص ألف ليله و ليله _و تثبت صدق ماقاله ا/ سيد قطب سابقا من اننا نعيش في مجتمع جاهلى _من الناحيه الدعويه بالطبع و ليس من الناحيه الفقهيه _ و ربما يكون هناك حديث في المستقبل القريب عن هذا المجتمع الجاهلى .
العبثية في المشهد المصرى تبلغ ذروتها و مأساتها ،
و فكرة أن يطالب الشعب بحقوقه تبدو اقرب إلى الهذيان و الأحلام منها للفكرة الممكن حدوثها .
و المتتبع للتاريخ يثبت ذلك !
المتتبع لتاريخ مصر منذ الحمله الفرنسية إلى الآن يلاحظ التالى :
أن كل الثورات و التحركات الشعبية التى قام بعا الشعب مطالبا فيها بحريته و كرامته و حقوقها كان يقودها إما علماء الأزهر أو الجيش .( وعندما خرج الشعب ليطالب بالديموقراطيه بعد حركة يوليو 52 فيما عرف بازمه مارس كانت نتيجه ذلك أن دخل الإخوان و الشيوعيون المعتقلات ردا على المطالبه بالحريه و الديموقراطيه و تم إعدام الشهيد عبدالقادر عوده لنه كان يقود المسيرات المطالبه بالديموقراطيه ، و قبلها قام الشعب بثورة 19 و إنتهت بان قال سعد زغلول صاحب هذه الثورة الشعبية قبل وفاته :غطينى ياصفيه ......مفيش فايده )
ثورة الشعب المصرى ضد الفرنسيين قادها علماء الأزهر .
و ثورتهم من أجل تعيين والى مصر كانت بقياده عمر مكرم و علماء الأزهر . ( هذه الثورة جاءت بمحمد على ) .
و ثورة أحمد عرابى و ثورة يوليو كانت ثورة يقودها الجيش .
الأزهر و الجيش كانا أمل مصر في التاريخ القريب من أجل الحصول على حقوقهم و حريتهم .
الآن الأزهر و الجيش هما اخر المؤسسات التى يرتجى منها خير .
( لم نسمع عن عالم من علماء الأزهر و قف في يوم من الأيام و قال لا : لمبارك ، أو قال كفى ظلما ، أو قال : بحلم بدوله عادله . و الموقف الوحيد الذي تكلم فيه الشيخ الشعراوى كان موقف فريد فقد حاول أن يمسك العصا من المنتصف بقدر الإمكان ، والجيش لايوجد له حس و لا خبر في الحياه المصريه ، و كل همه بناء الكبارى و إستصلاح الأراضى و إنشاء المبانى و كأن هذه هى وظيفته !) .
و كأن الشعب المصرى يتلذذ بهذه الحاله من تعذيب النفس .فهو يكره حكامه و جلاديه لكنه في نفس الوقت لا يحاول ان يفعل شئ من أجل ان يرفع يدهم عن جسده .و كانه يستلذ بهذا العذاب . ( و من أقرب الأمثله على ذلك أحد الإضطرابات الجنسيه التى لا يشعر فيها صاحبها بالإستمتاع الجنسى إلا إذا قام أحد الأشخاص بتعذيبه ...!!)
و كأنالشعب المصرى مثل المريض الذي قيل له مرضه و أسبابه ( حكامه و رؤساؤه ) و طلب منه ان يأخذ الدواء الذي قد يكون مر قليلا لكنه سيكون سببا في شفاءه من المرض الذي يلم به و الذي لن يعود بعد إستخدام الدواء ، إلا ان المريض ( الشعب ) يصر على عدم الدواء او شراءه و كأن في الدواء سم قاتل . !!
نم أين يأتى الخروج من هذا المأزق ؟؟
هل الحل أن نقلد موريتانيا و نأتى بالجيش لكى يحكمنا و يقوم بالتعديلات الدستوريه و القانونيه التى نريدها ثم نطلب منه بعد ذلك أن يرجع إلى ثكناته بكل هدوء و أن يترك الحكم ( لوجه الله ) .
الحل ...........
لن أتحدث عنه هذه المرة ، لكننى لازلت أحلم بان تهب علينا ( رياح الحريه ) قريبا ....
و أن نجلس تحت شجرة خضراء مورقه في أحد الحدائق الجميله التى تتسم بالجمال و الهدوء
لنستمتع بريح الحرية ....!!
أمطار الصيف


و بدأت عمليه ( أمطار الصيف ) .....
بعد أن نجحت حماس في الإنتخابات التشريعية و اخذت الموافقه من الشعب على أن تكون في الحكم ، بدأت سلسلة من الضغط الدولى الأوربى و الأمريكى .....و العربي!
نعم العربى ...
فنجاح تجربه حماس في الحكم معناه امكانيه تكرارها في أى دوله عربية أخرى ، فإذا كان الفلسطينيون وهم تحت الإحتلال الإسرائيلى و ليس لديهم لا إقتصاد و لا دوله و لا أرض قد إستطاعوا إجراء إنتخابات تتصف بالنزاهه إلى حد كبير ، و استطاعوا أن يجروا تداول للسلطه بصورة أقرب إلى السلميه . فإن هذا كله يعنى أن التجربه يمكن إجراؤها في أى مكان في الوطن العربى . و إذا أضفنا إلى ذلك أن نجاح حماس في قياده البلد _إن شاء الله _ سوف يؤدى إلى تأكيد رغبه الشعوب في الخيار الإسلامي الذى طالما سمعت عنه لكنها لم تذقه حتى الآن !
كل هذا يؤكد أن ما تقوم به إسرائيل ، و من ورائها فتح ، و من ورائها الدول العربية ومن ورائهم جميعا الولايات المتحده هو هجمه ليس على حماس فقط ، بل على خيار الشعوب الديموقراطى الذي من الممكن أن ياتى بالإخوان المسلمين أو أى فصيل أخر يقف ضد المصالح الإمريكيه في المنطقه و يخرجها من التبعيه الأمريكية و يقف في مواجهه نديه مع إسرائيل و قبل هذا كله يعطى لشعبه حقوقه و حريته.
انها ليست معركه حماس و لا معركه الشعب في فلسطين . إنما معركه الشعوب العربية في الدفاع عن خياراتها و حقوقها و التسك بهذا الخيار رغم كل ما يحدث نتيجه هذا الإختيار.
لكنى رغم ذلك لا أشعر بالقلق على حماس !
فقديما سؤل الإمام الشافعى _رضى الله عنه _ :
هل يبتلى المؤمن أم يمكن ( بضم الياء و تشديد الكاف) ؟؟
( بمعنى على يعيش المؤمن تحت البلاء و المحن أم يعيش في سعه من العيش يملك فيها شؤنه و يدير حياته ؟)
فقال :
لا يمكن حتى يبتلى .
و هذا ماحدث مع حماس ....
ففى الفترة السابقه و قع تحت يدى مجموعه من الكتب تتحدث عن حماس و تاريخها و كيفيه نشأتها ( شهاده أحمد ياسين على العصر ، حماس من الداخل ، نسور في مرج الزهور ) شعرت من خلال هذه الكتب أنه كلما ضاقت الدنيا على حماس و كلما تعرضت لإبتلاءات أشد و كلما تخلى عنها الجميع كلما خرجت من الأزمه أقوى وأنضج و أكثر خبرة في التعامل مع الواقع .
و في تجربه مرج الزهور شاهد على ذلك ....
فقد تحول المستبعدون د/عبدالعزير الرنتيسى _رحمه الله _ و عبدالعزيز الدويك( رئيس المجلس التشريعى الفسطينى حاليا ) و محمود الزهار(وزير خارجيه فلسطين حاليا ) و غيرهم إلى قاده للنضال الفلسطينى بعد تجربه مرج الزهور و الإستبعاد من غزة . و رغم مرارة هذه التجربه و بعدهم عن الوطن لمده عام في ظروف بيئيه سيئه في منطقه بين لبنان و شمال فلسطين و بدون اى دعم حقيقى إلا أن هذه التجربه هى البداية الحقيقة لهم و من خلالها أستطاع كل منهم أن يقوى نفسه و ان يتعلم في فترة الإبعاد مالايستطيع أن يتعلمه الكثيرمنا طوال حياتهم . فقد استطاعوا خلال هذه الفترة إقامه جامعه لتلقى العلوم سميت جامعه ابن تيمية ، إستمرت فيها الدراسه بشكل منتظم و حصل بعض تلاميذها على شهادات عليا !! كما أستطاعوا اقامه مستوصف صحى لخدمه المستبعدين و تحول بعد ذلك إلى مستشفى لخدمه سكان المنطقه أيضا و قاموا من خلال هذا المستشفى بإجراء عمليات صغيرة و متوسطه لخدمه المنطقه المحيطة بالمعسكر ، و أستطاعوا اقامه دورات رياضيه بين القرى اللبنانيه في الحنوب و يحصلوا على المركز الأول بعد منافسات قويه . و من خلال تجربه الإبعاد إلى مرج الزهور استطاعوا شرح القضيه الفلسطينيه إلى وسائل الإعلام العالميه و إستطاعوا مثلا من خلال مسيرة الأكفان ان يجذبوا إنتباه العالم إلى مايحدث لهم في فلسطين .
لذا فلا خوف على حماس
إنما الخوف_ كل الخوف_ على الشعوب العربية و حكامها .

في السريع

تحيه تقدير إلى الصحفى الشاب ابراهيم عيسى الذى أستطاع بمقالاته الساخنه جدا و بجريده الدستور _الجريئة جدا _ أن يكسر الكثير من جبال الخوف . و أن يحث الناس على الحديث و التكلم و ان يدفعهم إلى ترك السكون . و رغم انى لى الكثير من التحفظات على البرامج التى قدمها على شاشه دريم 2 في رمضان و رغم إختلافى ايضا مع أسلوب حديثه عن الصحابه و التابعين و التحدث عنهم في بعض الأحيان بطريقه لا تليق بمقامهم إلا أنى أصر على أنه أصبح حاله فريده في مصر ممن الكتابة الجريئة والصادقه و لم أكن أعتقد في يوم من الأيام انه سوف يأتى الوقت الذي أنتظر فيه مقالاته بشوق .وأن أنتظر أعداد الدستور من أجل قراءة مقاله .
و مايحدث له الآن من صدور حكم المحكمه ضده يثبت له ان يسير على الطريق الصحيح ......فاكمل على بركه الله .

إلى ا/ سامح عاشور
حاولت أن ألتمس لك العذر أثناء طرحك لمبادره لحل مشكله القضاء و قلت ربما يكون له وجه نظر أخرى و ربما ....و ربما ...وربما .....لكنى بعد أن قرات حوارك في الدستور و قرأت كلامك اكثر من مرة لم أستطع أن أجد أى تبرير لما تقوم به !!
هل من الممكن أن يكون هذا سامح عاشور الذي عرفناه ........؟

ليست هناك تعليقات: