‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيا. إظهار كافة الرسائل

السبت، مايو ٠٥، ٢٠١٢

الحلم التركي

الحديث عن تركيا من أكثر المواضيع رواجا خلال الخمس سنوات الماضية في مصر و العالم العربي ، و أوردغان أكثر زعيم يحبه العرب رغم أنه ليس عربيا طبقا لأحد استطلاعات الرأى التى تمت من ثلاث سنوات تقريبا !! و الولع بتركيا يشمل كل شئ تقريبا ...
يبدأ بالسياسة و الاقتصاد ...لكنه لا ينتهى عند السياحة و المسلسلات .
وفي و قت من الاوقات كنت جزء من هذا " الهوس "بتركيا ،و كتبت كثيرا عن تركيا وخاصة عن "مولانا عدنان مندريس " و عن حزب العداله والتنمية . وربما كان السبب في ذلك أننا كنا و قتها في حاله "عدم الفعل " وتحت نظم استبدادية ، و كانت تركيا قد انطلقت في طريق الديموقراطية و الحرية المصحوب بتقدم اقتصادى و تنموى فكانت في وضع "الفعل " و كنا متفرجين !
بعد الربيع العربي ...
اختلف الوضع ..
الثقة المفقودة للشعوب العربي عادت إلى حد كبير فى أننا قادرين على الفعل والانجاز ، و أن غيرنا ليس بافضل منا على كل الاحوال ، و انه اذا طبقت  الشروط تحقق الانجاز  . لذلك فقد بدأ الجميع في اعاده النظر في ما حوله .
هذه التدوينه ليس الهدف منها أن تركيا ليست جيده ، و انها لا تصلح لكى يكون نموذجا يقتدى بها ولكنها تقول أنه حتى أكثر التجارب نجاحا و رواجا هناك ما يعكر صفوها ، و انها ليست بهذه المثالية التى نظن ، و أن العيوب التى في هذه التجربه-التى نتغافل عنها- كثيرة ، و أن هناك أكثر من 40% من الأتراك لم يصوتوا لحزب العداله و التنمية التركي في الانتخابات البرلمانية رغم ماقدم خلال عشر سنوات لتركيا و بعد أن وضعها في الدول العشرين الكبرى على مستوى العالم !

اسطنبول,,,,القاهرة
يغلب الحديث عن القاهرة بنغمه يملأها الحزن على التاريخ الطويل و الماضي الزاهر الذى فقد بريقه الان ، عن المدينه التى "كانت " لكنها لم تستطع الان أن "تكون " . هذه النغمه من الشجن و الأسى على القاهره غالبه على أغلب من كتب عنها و هو محب لها .
فهل اختلف الوضع في اسطنبول ؟
اسطنبول تقع على مضيق الباسفور ، و القاهرة تقع على نهر النيل
لأورهان باموك (كاتب تركى حصل على جائزة نوبل في الاداب عام 2006 –بعد نجيب محفوظ ب8 سنوات ) كتاب عن اسطنبول اسمه "اسطنبول :الذكريات و المدينه"  يتحدث فيه عن أحياء اسطنبول و أماكنها و جوها ، يتحدث في هذا الكتاب عن مشكله "الكلاب الضاله " التى تملأ شوارع اسطنبول و التى تضايق الماره ، و عن محاوله الأتراك المره تلو الأخره القضاء على هذه الظاهره دون جدوى، وعن محاولات عدد من السلاطين العثمانيين التعامل مع هذه المشكله بالجد الكافي من أجل حلها دون أى نتيجة . الأحياء القديمة الفقيرة المهمله أحد أهم سمات اسطنبول –كما يعرضها باموك- التى لا تفارق المدينه ، لكن هذه ليست وجهه نظره فقط ، بل أنه يرجع إلى  مجموعه من اهم الرحاله الغربيين و ينقل عنهم و صفهم لهذه الأماكن في القرن التاسع عشر، ثم باموك لازال يتحدث عنها في نهاية القرن العشرين ، بل أنه ينقل وصف هؤلاء الرحاله للمقابر التى يعيش فيها الناس وهم في  فرح و سرور ( هل ذكرك هذا بشئ ما ؟!)و لا تزال موجوده في اسطنبول . يجب هنا أن أذكر القارئ أننا نتحدث عن اسطنبول وقت أن كانت عاصمة الخلافه العثمانية التى كانت تحكم جزء كبير جدا من العالم  (القرن التاسع عشر )، و نتحدث عنها في نهاية القرن العشرين بعد عمليه تحديث استمرت أكثر من 80 سنه .
الحرائق التى تشب في اسطنبول دون سبب و لا تنطفئ إلا بشق الانفس و لا يعلم من ورائها و لم تفكر الدوله في علاجها أحد أهم الظواهر التى تميز اسطنبول ( أعيد السؤال : هل ذكرك هذا بشئ ما ؟!).
لكنى لا أريد ان أقول بالطبع أن اسطنبول مدينه سيئة إلى هذه الدرجة ، لأن كل من زارها سوف يدافع عنها باستماته محاولا اثبات العكس . لكن سوف اسأل أيضا : اسطنبول مدينه شرقيه أم غربية ؟
هل هي جزء من أوربا وروح المدن الأوربية ، أم أنها لا زالت متمسكة بالروح الشرقيه و الانتماء إلى الحضارة الاسلامية ؟ هل تنظر اسطنبول إلى الشرق أم تنظر إلى الغرب ؟
هذا السؤال عن هوية المدينه يمكن أن أسأله ايضا –بدرجة حده أقل – عن القاهرة التى يوجد بها الأزهر الشريف ويوجد بها في نفس الوقت أكبر حركة ثقافية وفكرية في الوطن العربي تحاول أن تنظر إلى الغرب و تنقل عنه  وسوف يحتاج المجيب إلى و قت كى يجيب .

العداله و التنمية
في عام 2010 قام حزب العداله و التنميه التركي  بأجراء بعض التعديلات في الدستور من خلال استفتاء شعبي ، كانت هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز الحريات و تحجيم دور الجيش في السياسه و محاوله تقنين وضع المحكمة الدستورية العليا و وضع تركيا على طريق الانضمام إلى الاتحاد الاوربي ، و قد أضطر الحزب وقتها لهذا الاستفتاء بعد أن وافق عليه البرلمان بأغلبية بسيطة فأضطر إلى تقديمة في استفتاء شعبي ، و كانت النسبه المؤيده لهذه التعديلات في الاستفتاء 58% فقط !
الإضافه التى أود التنوية عنها أن الاستفتاء كان على المواد المراد تعديلها ككل ، فأما أن تقبل بها جميعها أو ترفضها جميعا ، و الرفض كان يعنى وقتها أنك تريد أن يظل الدستور القديم كما هو بما فيه من عيوب .و كانت هذه المرة الثانية التى يعدل فيها الحزب الدستور بعد التعديلات التى أدخلها عليه عام 2007 و وافق عليها الأتراك بنسبة 69% بعد معركة سياسية عنيفه .
في المرتين كانت القوى المعارضه للتعديلات ترى أن الحزب أنفرد بالتعديلات الدستورية ، و أنه بعد أن قام باعدادها منفردا ودون الرجوع إلى أى من القوى السياسية أو الأحزاب الموجوده على الساحة  قام بعرضها على الشعب و كان من المفترض أن يشارك الشعب من البداية في اعداد هذه التعديلات ، هذه الملاحظات –عن كيفية اعداد الدستور -لم تذكرها الاحزاب فقط ، و لكن ذكرتها عدد من النقابات و القوى العمالية الغير مسيسة. 
. فوجئت -ايضا_بأن هذا البرلمان كان يناقش مسلسل فاطمه الذى يذاع الان على عدد من القنوات العربية و مشهد الاغتصاب الذى تم تصويره و هل يتناسب مع القيم و التقاليد التركية أم لا ؟ .
إذا كنت من محبي أوردغان فأود أن أخبرك بأن أعدائه السياسيين يقولون عنه أن شخصية "مستبده " و لا "يقبل غير رأيه هو فقط " و أنه ديكتاتور  . وصدق أو لا تصدق : تسلم أوردغان جائزة القذافي لحقوق الانسان عام 2010 في طرابلس من العقيد القذافي !!
وهى الجائزة التى عرضته إلى انتقادات  شديده ، فكيف يقبل جائزة باسم القذافي في مجال حقوق الانسان و القذافي في الاساس لا يحترم حقوق الانسان في بلده ؟!
لو قرأت ماذا يكتب الاكراد عن أوردغان و كيفية تعامله معهم فأنت تقرأ عن "سفاح " طبقا للروايات الكردية !! فهو مسؤل سياسيا عن العمليات العسكرية التى يقوم بها الجيش ضد الاكراد و التى يقول الاكراد أنها غير انسانية .
هل كل ماذكرته لك الان عن حزب العداله و التنمية غير من قناعتك ولو بالشئ اليسير ؟
تركيا كانت في عام 2001 تعانى من أزمة مالية خانقه ،
و في عام 2003 جرت الانتخابات البرلمانية التى حصل فيها حزب العداله و التنمية على 34% من الاصوات
 في الانتخابات المحلية التى تليها عام 2004 حصل على 42 % من الاصوات ،
 عام 2007في الانتخابات البرلمانية حصل الحزب على 46% من الاصوات ،
 في المحليات 2009 حصل على 38% من الاصوات ،
وفي أخر انتخابات برلمانية عام 2011 حصل على 49% من الاصوات.
أى أن الحزب من عشر سنوات تقريبا يعتبر هو الحزب الحاكم باكثرية نيابية مريحة ، واستطاع خلال هذه العشر سنوات أن يجعل تركيا من ضمن الدول العشرين الكبرى على مستوى العالم و أن يصل بمعدل التمنية إلى 9 % سنويا ، وفى السياحة تركيا من ضمن أهم 20 دول على مستوى العالم من حيث عدد السائحين و من حيث الدخل التى تحصل علية تركيا من جراء السياحة.  !
لكن كل هذا لم يشفع للحزب عند 50 %من المصوتين في الانتخابات البرلمانية الأخيره  من أجل ان يصوتوا له ، و ذهبت أصواتهم إلى احزاب أخرى ؟!

الحلم \السراب
الان لو تولدت لديك فكره أنى أحاول أن أشوه "النموذج التركى " من خلال هذه التدوينه فأحب أن اوضح لك أن هذا غير صحيح تماما ، فلازلت معجب بالتجربة التركية على المستوى الاقتصادى و السياسي و الاجتماعى و أرى أن لها تأثير واضح فيما يجري الان من تشكل أفكار و أنظمة في العالم العربي .
لكنى أود أن أذكر الجميع بأن :  "الحب أعمى"
و أن لكل تجربة مميزاتها و عيوبها
و أن مايصلح هناك قد لا يصلح هنا بالضرورة ،
و أن نقل المسطرة من هناك إلى هنا لا يجدى
و اننا لا يجب أن تظل أعيينا معلقه على مضيق الباسفور و نحن لدينا وادى النيل !


السبت، نوفمبر ١٧، ٢٠٠٧

مولانا "عدنان مندريس"




لو كان نجم الدين أربكان هو "مهندس الحركة الإسلامية بتركيا" فإن عدنان مندريس هو من وضع اولى لبناتها في هذا الصرح الكبير رغم أنه لم يكن "إسلاميا" في يوم من الأيام !
لطالما تشدق الكثيرون في الشرق بأنه لو أعطيت الحريه الحقيقية للشرق فإنها سوف تظهر الحجم الحقيقى للتيارات الإسلامية ، حيث انها لن تتعدى باى حال من الأحوال ال20% ، و ان مايحصلون عليه الآن في الإنتخابات هو نتيجة التعاطف معهم لأنهم مضهدون و ليس لأن لديهم برنامج حقيقى للإصلاح و التغيير .
وعلى الجانب الأخر ، يعلن الإسلاميون ليل نهار أننا فقط لو نمتلك الحريه الحقيقة في بلادنا لكنا قد أسسنا لنهضة يتحدث عنها العالم .
فمن نصدق ؟
مولانا "عدنان مندريس " لديه الجواب عن هذه الإشكالية .

ماقبل مندريس
يوم 3 مارس 1924 يوم له وقع خاص في تاريخ تركيا .
ففى هذا اليوم أعلن مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافه الإسلامية ، و إنتهاء العمل بالشريعه الإسلامية كمصدر للحكم و بدأ في تطبيق مجموعه من الإجراءات الجذرية للتغيير في تركيا بدأت بإلغاء الأذان ، و إلغاء الحروف الأبجدية العربيه، و أعاد صياغه النظام التعليمى التركي على النهج العلمانى . يمكننا القول أن أتاتورك أراد أن يغير من وجه تركيا بطريقته الخاصه. و في سبيل ذلك وضع عدد من المبادئ السياسية التى كانت "الدستور" الذى كان يحكم عملية التغيير في تركيا .سميت بالمبادئ السته ، و هى
1_الجمهورية : بمعنى انه لا خلافه بعد اليوم ، لكن نظام الحكم في تركيا هو نظام جمهوري.
2_ القومية : بمعنى أنه لا وجود للرابطة الإسلامية ، بل الوجود فقط للرابطة "القومية التركية "
3- الثورية : يمعنى ان أسلوب التغيير هو أسلوب التغيير الثورى من القمة إلى القاع لكى يحدث تغيير شامل في المجتمع .
4_ العلمانية : بمعنى أنه لاوجود لنظم الحكم الإسلامية أو أى تصور ذو مرجعية إسلامية (تركيا في الأصل لا يوجد بها غير المسلمين !) ، إنما النظام هو نظام علمانى معادى للدين (النموذج الفرنسى في العلمانية ).
5_ الشعبية: بمعنى انه سيتم إلغاء أى نفوذ للإ قطاعين و الرأسمالين و سيصبح كل شئ ملك الشعب .
6_ التحديث: و أن يتم إن شاء تغيير في النظام الإجتماعى و الإقتصادى لتحديث تركيا من خلال مؤسسات الدوله .
بالمختصر .........
خلق مصطفى كمال أتاتورك "دين" جديد بتركيا بديلا عن الإسلام هو "الكمالية" !
فكل شئ في تركيا أصبح يبدأ و ينتهى عند إتاتورك و مبادئه السته .
و عمليات التغيير كلها يجب أن تتم و فق "الشريعه الأتاتوركية " .
كل شئ جميل هو موافق للمبادئ الأتاتوركية ، و كل شئ قبيح هو مستهجن في هذه المبادئ !
ورفع كمال أتاتورك محموعه من الشعارات لحفز الشعب على قبول التغيير ، منها
" ليس للتركى صديق سوى التركى "
"سعيد أنت أيها التركى أن تكون تركيا "
وهكذا دخلت تركيا مرحله شديده القسوة و العنف في نفس الوقت ، فاصبحت المشانق التى تنصب في الميادين شيئا عاديا في حياه التركى ، و أى من سيعلن رفضه لهذه المبادئ و الأفكار فسوف يعدم أمام المارة ليكون عبرة لمن يعتبر . و أى محاوله للثورة او حتى للإعتراض قوبلت بقسوة و بشده شديده حتى لا تكون حافزا للغير على التعبير عن إحتجاجهم عما يدور .
لكن _كطبيعة الأمور_ مات اتاتورك في نوفمبر 1943 و أصبحت تركيا على المحك :
هل تسير في نفس الطريق الذى سار فيه أتاتورك أم تأخد طريقا أخر ؟

العلمانية هى الحل

في هذا الوقت بدأ ظهور مندريس في تاريخ تركيا
مندريس بدأ حياته عضو مطيع في الحزب الذى أسسه كمال أتاتورك حزب "الشعب الجمهورى" ، مؤمنا بمبادئه التى قام عليها من : العلمانية ، الجمهوريه ...........إلخ و غيرها من المبادئ التى دعى إليها كمال أتاتورك ، وبعد وفاه اتاتورك ظل في الحزب حتى عام 1945. في ذلك الوقت كان عصمت إينو رئيس الجمهورية وقتها يريد أن يجمل صورة تركيا أمام العالم ، فسمح بحرية إنشاء الأحزاب بعد أن كان ممنوعا وجود أى حزب بخلاف حزب الشعب الجمهورى ، لذا فإن مندريس وجد الفرصه سانحه مستغلا حاله من السخط الشعبى و الغضب المكبوت لدى الشعب جراء الإجراءات التى إتخذها اتاتورك و من بعده عصمت إينو ، فقام _بالإضافه إلى ثلاث نواب أخرين في البرلمان _بإنشاء الحزب الديموقراطى .
الحزب قام على فكرة بسيطة :
أن الأتاتوركية هى مرحله قد إنتهت و ان علينا التعامل مع العالم باسلوب أخر.
بالطبع يخطئ من يعتقد أن مندريس كان يطالب بإلغاء الجمهورية أو عودة الخلافه أو أنه كان يسعى إلى القضاء على العلمانية . هذا كلام لايمكن أن يفكر فيه أحد بتركيا في ذلك الوقت . لكنه كان فقط يحاول أن يعدل قليلا من مسار الجمهورية الجديده و أن يصوب أخطائها .و أستغل أن تركيا في ذلك الوقت كان يجب أن تظهر للعالم كدوله متقدمة بها أحزاب و إنتخابات و حريه . تبنى خط الحريات و حقوق الإنسان ، خط الإهتمام بالطبقات الإجتماعية شديده الفقر و الطبقات الفوق متوسطة التى أضيرت بشده من إجراءات أتاتورك ، كان يبنى خط أكثر إنفتاحا تجاه التجاره الداخلية و الخارجية . بالإضافه إلى ذلك فإنه تبنى إلغاء القرات المعادية للدين التى أتخذها أتاتورك من إلغاء الأذان باللغه العربية و إلغاء المدارس الإسلامية و غيرها من الإجراءات التى إستفزت قطاعات عريضة من الشعب التركى لكنه لم يكن يستطيه معارضتها و إلا كان مصيره إلى حبل المشنقه . هذه الرغبه في تخفييف حده الإجراءات المعادية للدين لم تكن ترجع لتبنيه للفكرة الإسلامية بل لقناعته الشخصية أن العلمانية لا تعنى معاداه الدوله للدين بل تعنى الفصل بينهم .
هذه القناعات التى حملها مندريس لم تكن إكتملت بعد في عقله عندما تقدم إلى الإنتخابات البرلمانية عام 1946ليحصل وقتها على 62 مقعدا فقط ، لكنه في الإنتخابات البرلمانية التالية حقق المفاجأه بفوزه بالأغلبية الساحقة و تشكيله الحكومه و إبعاده الحزب الجمهورى الذى أسسه كمال أتاتورك مؤسس الجمهوريه عن السلطة ، لينتقل الحزب من صفوف السلطة إلى صفوف المعارضه ،وسيترك السطلة التى لن يرجع إليها إلا بعد فترة طويله جدا و لمده قصيرة !
هذه الإنتخابات التى يمكن ان نطلق عليها "أنها كانت بالفعل إنتخابات مصيرية غيرت تاريخ تركيا "، فلقد قام مندريس بتطبيق هذه الأفكار التى دخل بها الإنتخابات ، و بذلك حصل على تأييد الشعب أكثر و أكثر ليفوز في الإنتخابات التالية أيضا بالأغلبية المطلقة .
الحزب الوطنى الذى يتزعمه مندريس كان بقوم بصفه أساسية على فكريتن :
إعطاء مساحة من الحرية أكثر داخل المجتمع التركى ، و إحترام الإسلام بطقوسه و شعائره .
لم يكن مندريس يحمل أجنده إسلامية باى حال من الأحوال فهو قد قام بوأد أى محاولات لإنشاء أحزاب دينية في عهده و تمسك بالعلمانية كمنهج اساسى للحكم بتركيا .
لكنه دون أن يدرى كان يضع اولى لبنات المشروع الإسلامى في تركيا .
الحريات بداية الإنطلاقه
اليوم في تركيا هناك جدل شديد على أن حزب العدالة و التنميةهو إمتداد لتيار ( يمين الوسط )الذى بدأه عدنان مندريس بالحزب الوطنى في الخمسينات ، و أن العداله و التنمية لا يمكن ان يحسب على التيار الإسلامى .
لكن الأهم من هذا في رأى أن مندريس بحزبه و مبادئه التى تبنت الحريات وإحترام القانون و حرية التعبير كان سببا مباشرا و رئيسيا لبروز نجم الدين أربكان فيمابعد و إشتراكه كعضو داخل تيار (يمين الوسط ) الذى نشا في تركيا ، ثم إستقلاله فيما بعد لتكوين التيار الإسلامي (هو تعبير خادع بالطبع فتركيا لا يمكن ان يكون فيها تيار إسلامى بالمعنى المتبادر في أذهان القارئيين ) الذى أصبح جزء أساسى من الحياه السياسية في تركيا ليصل ليشارك في الحكم من الستينات و إلى الأن بصفه تكاد تكون منتظمة !
مندريس دون أن يدرى وضع لبنات المشروع الإسلامى لأنه تبنى خط الحريات و إحترام حرية التعبير .
فأصبح بذلك من مؤسسى المشورع الإسلامى في تركيا دون أن يدرى .
لكنه في سبيل ذلك إستحق ان يقوم الجيش التركى بغنقلاب من إجله عام 1960 ، لإعاده الأمور إلى طبيعتها و إلغاء كل ماقام به مندريس ، و كان من أهم قرارات هذه الإنقلاب العسكرى هو إعدام مندريس !
نعم ..........أعدام مندريس
جراء ماقام به من إصلاحات !
إننى أعتقد أنه على الإسلاميين في تركيا أن يولوا إهتمام أكبر بما قام به مندريس ، و إن يتم الإحتفاء به و ذكره كلما سنحت الفرصه لذلك ، فالإجراءات الى قام بها مندريس كات سببا مباشرا لتغيير وجه تركيا . وفي سبيل ذلك ضحى بحياته !



الخميس، أغسطس ٢٣، ٢٠٠٧

محاوله للفهم




أثناء كتابه هذه التدوينه لازلت تركيا لم تحسم بعد إسم رئيسها القادم
و إن كانت الأمور تسير في إتجاه عبدالله جول بثبات و ثقه !!
و لازالت النقاشات دائرة :هل حزب العداله و التنمية حزب إسلامى أن أنه حزب يمينى محافظ ؟
إجابه هذا السؤال يملك إجابتها رجب طيب أوردغان و المستقبل .
لكننا نستطيع أن نخمن
لدينا تصورين للموضوع .
التصور الأول:
أن حزب العداله و التنمية نشاء كنتيجه إحباط من تبنى المشروع السياسى الإسلامى ، و أنه بذلك قد إتخد الإتجاه اليمينى المحافظ المتسامح مع الدين لكنه لا يدافع عنه . و هو تيار نشأ في تركيا على يد مندريس في خمسينات القرن الماضى . حيث تبنى مندريس رئيس الوزراء و قتها إجراءات متصالحه مع الدين الإسلامى مثل :
إعاده رفع الأذان باللغه العربية ، و ألغى الحظر على البرامج الدينيه و القرآن في الإذاعه ، و أعاد بناء مساجد جديده و اعاد تدريس ماده الدين. لكن هذه الفترة التى إستمرت طوال فترة الخمسينات إنتهت سنه 1960بإنقلاب عسكرى أدى إلى إعادم مندريس !!
و معنى هذا أن حزب العداله و التنميه ما هو إلا إمتداد لتيار( مندريس _الحزب الديموقراطى ).
لكننا إذا وافقنا على هذا التصور فإننا لا يجب أن نغفل إن حزب العداله و التنميه قد حقق الكثير من القيم و التصورات التى دعى إليها الإسلام ، و بذلك فإننا لا نستطيع إلا أن نشجعه و ندعمه و نحثه على تكمله الطريق حتى لوإختلفنا معه في بعض النقاط .
التصور الثانى :
أن حزب العداله و التنميه لازال يحمل الأجنده الإسلاميه و يتبناها لكنه يلعب وفق قواعد اللعبه السياسيه في تركيا فيقبل بالعلمانيه و يتبنى بعض الإجراءات التى لن يرضى عنها المتلزمون في سبيل تحقيق إصلاح سياسى و إقتصادى يكون سببا لدخول تركيا إلى الإتحاد الأوربى وبذلك تسقط قبضه العسكريين على السلطه في تركيا و تتحول من علمانيه معاديه للدين إلى علمانيه متوافقه معه .و بالتالى فإنه يستطيع أن يقوم بإصلاحات اكثر و يعلن عن أجندته اكثر و أكثر و يترك في النهايه الخيار للشعب دون تأثير كبير للجيش على قرار الشعب أو خوف من إنقلابات عسكريه تعيد الوضع إلى النقطة صفر .
و إذا تم هذا التصور فإن معنى هذا أنه ربما يكون لرجب طيب أوردغان دور يماثل أهميه دور أتاتوك في إعاده تأسيس تركيا .
أى التصورين تفضل ؟؟