‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذاتى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذاتى. إظهار كافة الرسائل

السبت، يونيو ١٩، ٢٠١٠

خارج نطاق الخدمة


قبل أن أبدأ:

إمام باب تجارة  بجامعه القاهرة ، كان يقف 

و أمام احد محلات تصوير الأوراق كان ينتظر صديقه.

بعد المغرب بقليل ، و الطلبة إعدادهم بالمئات ، و البعض  يبحث عن غايته ،و الأخر في انتظار طلب من محل طعام ، أو في انتظار تصوير أوراق ، أو جالس على قهوة يمضى وقته ، أو يقف لفرجة على المارة ........كوكتيل من البشر صغير السن . 

و عامل القمامة الكبير في السن يتقدم بزيه المميز بهدوء من محل مخبوزات ليطلب شراء "قرصه "،

يترك العربية التي يدفعها إمامه على جانب الطريق متأكدا من أن لا أحد سيفكر بسرقتها و الفرار بها .ويدخل المحل واثق الخطى .

وبعد ان ينتهى من الشراء

يخرج من المحل 

و يقسم "القرصة " نصفين

يضع النصف الأول في جيبه

و الأخر يذهب به إلى رجل فقير يستند على حائط ، حالته سيئة جدا و ثيابه رثه هو يطلب منه  أن يدعو له ، فيرد عليه : ربنا يزيدك من نعيمه و  يحبب فيك خلقه و ميحوجكش لحد أبدا !!

انتهى 

الموقف الأول :

كنت في بداية عملي امضي أول شهرين في قسم الجراحة و الطوارئ أثناء فترة الإمتياز ، و في يوم شديد الحرارة جاء إلى المستشفى التي اعمل بها ( ولا داعي لذكر اسمها ) مصاب صغير السن ( 5 أو 6 سنوات ) صدمته سيارة طائشة على الطريق ثم فرت هاربة ، و يبدو من شكله أنه أحد أطفال الشوارع ( وهكذا اخبرنا من احضروه إلى المستشفى ) ، ولا أحد يعلم اسمه و لا مكان سكنه و محل إقامته. و من احضروه اخبرونا أنه أحد أطفال الشوارع ولا احد يعلم عنه شئ ،  وكان هذا الطفل المصاب في حالة شديدة السوء ......حاول معه النائب المتواجد في قسم الجراحة أن يقدم له بعض الإسعافات الأولية لكنه وجد أن حالته شديدة السوء ، و في حاجة إلى تواجد الأخصائي ، لكن الأخصائي لم يكن متواجد في المستشفى ، كان في عيادته الخاصة يحاول أن يحسن من مستواه المعيشي !

فكان قرار الطبيب النائب المتواجد في القسم أن يترك الطفل كما هو إلى أن يموت في سلام To Die In Peace )!)؟؟

أغرب قرار يمكن أن يتخذه طبيب !

ولأنى لا أملك من العلم و لا من القدرة على تقديم أى مساعده لهذا المريض فقد  حاولت مناقشه الطبيب في هذا القرار ، فكانت الإجابة ( الشديدة البساطة – و الصادمة ) ان هذا المريض في حاجة إلى عناية و مستوى طبي معين غير موجود في المحافظة التي اسكن فيها ، و بالتالي فإنه حتى على فرض أن الأخصائي موجود فإنه لا يملك من الخبرة و العلم ما يعينه على التعامل مع مثل هذه الحالات ، و حتى لو كان يملك الخبرة و العلم فإن المستشفى لا تملك الإمكانيات و الأدوات التي تساعد هذا المريض ، فأما أن يذهب هذا المريض إلى مستشفى خاص لديها امكانيات مادية و بشريه لعلاجه لكنه بالتأكيد لن يتحمل المقابل المادى لها أو  أن ندعه يموت بسلام !  

هذا الموقف يمكن أن يحدث لأي شخص منا _عافنا الله و إياكم _ فهل لأننا فقدنا هويتنا وأسمائنا نفقد حقنا في الحياة " الذي هو أهم حق لك " ، و لماذا لا يكون هناك نظام فعال و قوى من الإدارة و من المجتمع نفسه يكون قادرا على اكتشاف الأخطاء و تقديم الحلول لها .ودافعا نحو سد الفجوة بين ما هو موجود و بين ما هو مأمول من خلال ما هو متاح ! 

 أم أن هذه الفئة خارج نطاق الخدمة ؟!

الموقف الثاني :

وكنت وقتها في المنيا ( محافظة في شمال الصعيد ) وجائنى هاتف من صديق لي هناك أن معه مبلغ من المال و أنه سوف يذهب إلى أحد من يعرفهم في مركز ملوي بالمنيا لتوزيعه على الفقراء ، فهل أنت راغب في المشاركة ؟

كانت أجابتى : بالإيجاب ، و هكذا جهزت نفسي لقضاء ليله في توزيع المال على الفقراء ، لكنى في هذه الليلة مررت بتجربة لم استطع أن أنساها حتى الآن ، لقد كان و ضع العائلات التى مررنا عليها في غاية السوء ، لدرجة أنى لم استطع تخيل أن هؤلاء أحياء بالفعل !

في بعض الأحيان كنت اعتقد أننا في حلم !

بيت كامل من أب و أم و أبناء يعيشون في غرفه لا توجد بها كهرباء تماما !

وعندما مررنا عليها قال لي صديق : توقف !

قلت : لماذا ؟

قال : هنا يسكن اناس

قلت له : أين ؟

فخرجوا علينا من داخل ظلام الغرفة إلى النور البسيط الذي يضئ الشارع !

لولا أن صديقي أخبرني أن هنا بشر ما كنت تخيلت ذلك .

لم أكن أراهم

وأظن أن المجتمع أيضا لا يراهم !!

صدمتي كانت اننى عندما مررت عليهم لم أكن أراهم حقيقا ، لم أكن أتخيل انه يمكن أن يكون خلف ظلام هذه الغرفة عائله كاملة تعيش هنا . و تخرج علينا من داخل هذا الظلام !

صدمتي كانت : أنى لم أكن أراهم

لم أكن أعلم بوجودهم

مررت عليهم دون أن أراهم  رغم أنهم كانوا امامى .

هم امامى و إمام المجتمع لكن لا أحد يراهم .

هم خارج نطاق الخدمة 

وقتها علمت أن رؤيتنا للحياة ناقصة تماما ، إن جزء كبير من صورة الحياة لا نراها و لا نعلم بوجودها .




قبل أن أنتهى : 
" إنما تنصرون و ترزقون بضعفائكم " حديث شريف 

الاثنين، مايو ١٧، ٢٠١٠

who am i ?


 

أنا انتمى لعده دوائر و ليست دائرة واحده بالتأكيد !

فانا انتمى إلى اسرتى الصغيرة التي نشأت فيها و كبرت و التي جاهدت خلال تاريخها لأن تظل أسرة ميسورة الحال ، لا تؤثر فيها تغيرات الحياة تأثيرا كبيرا و أن تظل رغم ذلك محافظة على شخصيتها ودون أن تتنازل عن مبادئها تحت ظروف الحياة وظلت إلى فتره طويلة تتابع الشأن العام باهتمام ثم تحاول أن تشارك في تغييره إلى الأفضل ...لكنها في كل مرة كانت تصاب بخيبة أمل كبيرة !، و انتمى إلى عائلتي الكبيرة التي لها انتسب و بها افخر و التي احمل فوق كتفي تاريخها بدون ارادتى ، و انتمى إلى دائرة الحي الذي اسكن فيه في مركز قروي، لكن رغم ذلك يعيش بين إرجاء هذا الحي الذي أعيش فيه  الطبيب و المهندس و المدرس و العامل و التاجر، ليمثل شريحة  من الطبقة الوسطى التي جاهدت من خلال التعليم و التدريب للارتقاء بنفسها و بأولادها . و انتمى إلى المجال الطبي بما يحمله من هموم و مصاعب و تحديات ....وضغوط عمل شديدة ، قد تدفعك فيها الظروف إلى اتخاذ إجراءات غير سليمة ، أو غير كافيه من أجل المريض ، و ذلك لأن الظروف غير متاحة أو لآن النظام البيروقراطي يعوقك أو لانتشار الفساد في المكان الذي تعمل فيه .....لتنام ليلا و أنت حزين من نفسك و على مرضاك .

وانتمى إلى عالم عربي و اسلامى كبير يعيش مشكلات في التنمية و النمو، لأسباب داخلية ( من عدم وجود كفاءات و غياب التفكير العلمي و العمل الجماعي و عدم توافر إرادة حقيقية لنمو حقيقي )  أو بسبب أسباب خارجية ( من عدم وجود إطار دولي يشجع الدول النامية على النهوض و يقدم لها حلول حقيقة لمشاكلها بدلا من أن يكون هو الصانع لهذه المشاكل التي تعوق نموه ) .عالم عربي واسلامى ينظر إلى الخلف أكثر من نظرة إلى الأمام ، و يتحدث عن الماضي بفخر أكثر بكثير من  العمل من أجل تغير واقعه المخزى ، يفتخر بتاريخه و لا يخجل من حاضره ،عالم فيه مليار و نصف مسلم ( و هي ثروة  بشرية كبيرة ) و فيه كل الموارد الطبيعية المتاحة على وجه الأرض ، و لدية المال الكثير ، ورغم ذلك فإنه للعجب: أفقر شعوب الأرض !!.

ورضى بدور الساخط على الغرب الكافر المنحل ، دون أن يحاول محاوله جادة لتقديم الشرق المؤمن الحضاري .

يربطه ببعض التاريخ و الجغرافيا و الثقافة و الدين لكنه رغم ذلك في محاولات دائمة للانفصال و التفكك ،رغم أن العالم كله في طريقه  إلى الإتحاد .

وانتمى إلى عالم كبير ، أثرت فيه سحابة بركانه في ايسلندا على حياه زملائي الأطباء في مستشفى العجوزة رغما عنهم و رغما عنى ، و أثرت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية على سعر ورق الطباعة لدينا في مصر فأثر ذلك على ميزانيتي لطباعه الكتب !! وهو عالم يجمعنا فيه مصير مشترك و عمل مشترك رغما عنا جميعا ، فدخان المصانع في أوربا و أمريكا التي تدر عليهم الدخل و المال هي التي تسبب الاحتباس الحراري لكل دول العالم و تجعل الفقراء تحت الشمس الحارقة طول النهار ، و بدون اى وسيله تعينهم على هذا الارتفاع المخيف في درجة الحرارة ، هذا العالم الذي يتحمل فيه فقراء العالم كله الأضرار الناتجه عن الاحتباس الحراري من اجل مال و رفاهية العالم المتقدم !!

لكنى أجدني في نهاية الأمر :انتمى إلى مصر

التي فيها اسرتى الصغيرة و عائلتي الكبيرة و ظروف عملي و التي هي جزء من العالم العربي و الإسلامي ، تتأثر به و تؤثر فيه .

فهي التي تجمع كل هذه الدوائر .

وإذا صلح حالها صلحت( بالضرورة و كنتيجة) باقى هذه الدوائر .

لكنى حزين على دورها وتفاعلها مع ما يحيط بها .

وكلما قرأت عن تجارب أخرى في التنمية ( كتجربة ماليزيا – و تجربة تركيا _ أو حتى الدول النفطية الصغير مثل دبي و قطر ) أجدني حزين على مكانتها ووضعها ، و أنها تفقد الكثير من " قوتها الناعمة " بسبب مباريات الكرة !

فهل أنا متعدد الانتماء أم إنه انتماء واحد في صور مختلفة ؟

الجمعة، سبتمبر ٢٥، ٢٠٠٩

عندما تمرض الآلهه




هكذا كان عنوان مقال ابراهيم عيسى الذى قدم بسببه إلى المحاكمة اثناء أزمة مرض الرئيس . وكان قرار المحكمة وقتها : السجن !

لكن مصر بلد الألهه !

منذ عهد فرعون الأول وحتى الآن

فالألهه تبدأ بالرئيس ولا تنتهى عنده.

فكل صاحب سلطان ومنصب وجاه في مصر يتم التعامل معه على أنه إلهه .

لكن هذه لألهه تمرض

لأنها في حقيقة الأمر ليست ألهه ، بل بشر عاديين تماما ، أرادوا أن يعيشوا في هيئة الألهه . لكن الله موجود " و الله غالب على أمره "، وفي أثناء المرض تظهر النفوس على طبيعتها الأولى بدون تجمل و لا تكبر ،تظهر على طبيعتها بدون مساحيق التجميل و بدون حراس السلطان وكلابه . وقتها تظهر الحقيقة الواضحة التى يتداولها المأثور الشعبى _الذى هو خلاصه حكمة الشعوب _ على ألسنه العوام بلهجة بسيطة لكنها توصل المعنى :

لا واحد إلا الواحد ،و لا دايم إلا الله !

وقتها فقط نعلم أن الله موجود .

وهذه التدوينه لسيت شماته في أحد ( حيث أنه لا شماته في المرض ولا في الموت ) ، لكنها نقل لواقع أعيشه يوميا قد يغيب عن الكثيرين ، وتأكيد لمعانى يجب أن تكون لدينا لكنها غابت وسط الزحام .

المشهد الأول :

" كسر في الفقرات العنقية ، و أى حركة الآن قد تؤدى إلى الشلل "

دخلت مكتب رئيس القسم ثالث أيام يوم العيد ، لأجد عدد كبير من ضباط الشرطة بالزى الرسمى ، كل واحد منهم قد استحوذ على كرسي من كراسي المكتب الكبير ، الذى يسع في المتوسط من 10 إلى 12 فرد ، و أضيفت له كراسي من الخارج فأصبح العدد كبيرا على المكتب ، الرتب تبدأ من نجمتين و سيف لكنها لا تقل كثيرا عنها . وكل الموجودين في المكتب يتم منادتهم ب ( باشا ) ، عدد القائمين على خدمتهم خارج المكتب لا يمكن معرفته من الزحام ، والقسم أمتلئ عن أخره بهم ، فلا مكان فيه لقدم .

ولم أكن لحسن الحظ مناوبا في هذا اليوم ، لكنى مررت لإلقاء السلام على زملائي ، وتهنئتهم بالعيد . لكن القدر أراد لى أن أكون شاهدا على مرض أحد الألهه .

مساعد وزير الداخليه لشؤن ( ........) أصيب في حادث ونقل على أثره لدينا إلى المستشفى . لكن اصابته كانت خطيره .

الأشعه العادية أظهرت كسر في الفقرات الظهرية ، و أراد أطباء العظام التأكد باشعه مقطعية على هذه الفقرات ، لكن سياسة القسم لا تسمح بعمل هذه الأشعه في أثناء فترة النبطشية ، لكن هذا يحدث مع البشر العاديين ، أما مع الألهه فالوضع مختلف !!

التليفونات ظهرت ، و أجريت الإتصالات بنائب مدير المستشفى ، الذى أمر الفنى و الطبيب بعمل الأشعه على الفور دون الإنتظار إلى الغد كما يحدث في الحالات الأخرى ! ( كان هذا هو الإتصال الأول )

ظهر التليفون مرة أخرى ، وطلب نائب مدير المستشفى من الطبيب أن يأمر الموظف بعدم أخد رسوم مقابل إجراء هذه الأشعه ( وهو إجراء يحدث مع كل المترددين على المستشفى ) ، لأن الضباط رفضوا دفع أى مقابل مادى مقابل هذه الأشعه ، وعندما أصر الموظف على ان يتم دفع مقابل مادى ( محاولا أن يظل محافظا على التعليمات التى قيلت له بأخد مقابل مادى من كل من يقوم بعمل هذا النوع من الأشعه ) ، ظهرت التليفونات للمرة الثانية ، وكان قرار نائب مدير المستشفى بعمل الأشعه مجانا ! ( كان هذا هو الإتصال الثانى )

أكدت الأشعه إصابة الضابط بالفعل ، لكن الضباط رفضوا نقله من على جهاز الأشعه المقطعية إلا بعد إحضار بعض الأدوات الطبية من مدينة أخرى تبعد مسافة 30 كيلو من المستشفى ، ثم يقوم أطباء العظام بتثبيت مكان الكسر ، ليتم بعد ذلك نقل الضابط إلى مستشفى أخر كبير ، هنا .....حاول طبيب الأشعه أن يظهر بعض الحسم ، فرفض مثل هذا الرأى الذى سيستغرق وقتا طويلا متعلا بان هناك ثلاث حالات حرجة في الإنتظار أمام القسم يجب إجراء الأشعه المقطعية لهم على الدماغ لمعرفه إن كان لديهم جلطة أم نزيف بالمخ ،و هنا_أيضا _ ظهرت التليفونات للمرة الثالثه ، مشتكية إلى نائب مدير المستشفى سوء معاملة طبيب الأشعه لهم ( وبالمناسبه : لم أكن أنا هذا الطبيب ، فأنا لم أكن مناوبا هذا اليوم لكنى كنت شاهدا على ما يحدث )، وسوء معاملة الفنى ( الذى ناله شئ من الزعيق و الصوت العالى بسبب ما أعتبره الضباط : سوء أدب لديه ، لأنه طالبهم بدفع رسوم مقابل إجراء الأشعه ، و لأنه طالبهم بإنزال الضابط من على جهاز الأشعه المقطعية لعمل الأشعه للمرضى المنتظرين بالخارج ) ، فكان قرار نائب مدير المستشفى : إبقاء الضابط على الجهاز إلى حين إحضار الأدوات المطلوبه ، ولينتظر المرضى أمام القسم إلى أن يرحل الضابط !) ....( وكان هذا هو الإتصال الثالث: و الأخير ) .

وخلال 3 ساعات كامله كان القسم الممتلئ عن أخره بضباط الشرطة أصحاب الرداء الأبيض ، وضباط الشرطة أصحاب الرداء الأسود ، و ضباط الشرطة أصحاب الزى الملكى ، والمخبرين و الجنود و العساكر ........،،كل هذا مصاحبا بأكواب من الشاي الساخن و المياع الغازية و الأحاديت الممتعه إلى حين أن يتم نقل الضابط .

وليذهب المرضى المنتظرين على باب القسم إلى الجحيم .

المشهد الثانى :

منتصف ليل الخميس

الهدوء يعم المستشفى تماما .

خاصه ونحن في منتصف الشتاء ، حيث البرد قارس بالخارج . و الكل في منزله .

ليدخل علينا مصاب محاط بعدد كبير من أصحاب البدل السوداء MEN IN BLACK ، المصاب كان شابا صغير السن ، وكل المحيطين به كذلك ، لكن على وجوههم كانت تبدو سمات الجدية و الحزم .

وبدأت الصورة تتضح ...

وكيل نيابة من عائله كبيرة ، أغلبها: وكلاء نيابة و مستشاريين ،أصيب في حادث سيارة مع زملائه وكلاء النيابة ، لكنه الوحيد فيهم التى كانت إصابته خطيرة ( سبحان الله )،الباقين كانت إصابتهم سطحية أما هو فإن الإصابه كانت خطيرة ( نزيف داخل البطن في بدايته ، لكنه بعد قليل سوف يزداد بالتأكيد ، و ما يجعلنا متأكدين من زيادته هو وجود إصابه مباشرة في الكبد سوف تؤدى بعد قليل إلى زياده النزيف ، وبعد ساعات قليله إلى موت المرض إذا لم يدخل فورا إلى غرفه العمليات لإصلاح هذه الإصابة )، هذه الأخبار السيئة لم تعجب المحيطين به ،

هم غير واثقيين من التشخيص

وغير راغبيين في إجراء أى عمليات ، ( المستشفى في حقيقة الأمر لا تروق لهم )

وراغبيين في نقله إلى مستشفى أخر كبير .

لكن الحديث كان واضحا من قبلنا :

لو تم نقله الآن فسوف يكون ذلك على مسؤليتكم الشخصية ، النزيف يزداد ، وهو في حاجة إلى جراحة عاجله ، وقد لا ينتظر إلى أن يتم نقله إلى مستشفى كبير .

وبدأت الإتصالات التليفونية ....

بعد ساعه ....

كان رئيس قسم الجراحة

ورئيس قسم التخدير

ورئيس قسم جراحات الأوعية الدموية

ومدرس مساعد الأشعه

وثلاث نواب أشعه

وثلاث نواب جراحة

ونائبى تخدير

ونائب جراحة أوعية دموية

ونائب مدير المستشفى ،

كلهم أمام المريض لفحصه مرة أخرى ومحاوله أيجاد أى وسيله إلى حين نقله إلى مستشفى كبير .

لكنه بعد ساعه كانت الأمور اسوأ مما ظنوا

كان حجم النزيف ينذر بكارثه

وخلال دقائق إذا لم يدخل المريض إلى غرفه العمليات فإن حياته بالتأكيد على المحك .

ولم يكن أمامهم خيار .

" إنها حقا إراده الله "

المشهد الثالث

والد استاذ أشعه كبير ، خر مغشيا عليه وسط منزله .

فحمل سريعا إلى المستشفى ، وحضر ابنه ( استاذ الأشعه الكبير المشهور و المعروف ) على عجل لإجراء الأشعه . الأشعه أظهرت نزيف بالمخ .

لكن تصرف أستاذ الأشعه بدت و كانه غير مصدق ، أراد أن يعيد الأشعه مرة أخرى للتأكيد ، لكنه شعر أنها فكرة حمقاء ، الصورة واضحة و لا تقبل التأويل . وكل المحيطين به مجمعون على نفس التشخيص .

لا مفر

هى : نزيف بالمخ .

سكت قليلا ...

وسكت كل المحيطين به احتراما له ،

طال الصمت قليلا

لأن الدموع التى كانت تسيل على الخد كانت تتكلم .

الجمعة، يوليو ١٠، ٢٠٠٩

عدنا ........كلاكيت تانى مرة

عدنا
للمرة الثانية خلال أقل من عام ونصف
عدنا
كلاكيت تاني مرة
بعد فترة إعتقال سياسي دامت ما يقرب من ثلاث شهور
شهدت الكثير من المواقف المؤثرة و الإنسانية
تجربة جديده أمر بها في حياتي لكي اتعلم منها واستفيد
ولكي اعيد حساباتي فيما مضى
و ان أدرس ما انا فيه
و ان اخطط لما قادم
وإذا كان الإعتقال الأول قد خرجت منه بكراسه صغيره فيها تخطيط شخصي لحياتي
وتصور عام لها
و اهداف عامه اسعى لتحقيقها
و كانت هذه الكراسة الصغيرة في الحجم هي المرجعية الأولى لي عندما اخطط على المستوى الشخصي
وظلت لفترة طويله لا تتعرض إلى تغيير إلى ان اضطرتني المتغيرات المحيطة ان اعيد صياغه بعض
الأهداف و الوسائل
فإني في هذا الإعتقال لم اخرج باوراق او كلام
لم اخرج بكشكول و لا بكراسه
إنما خرجت بتجارب و أفكار اعادت صياغه شخصيتي
خرجت بمواقف عمليه قويه
و مواقف إنسانية مؤثرة
خرجت بأشخاص علموني الكثير و الكثير
بالعمل قبل الكلام
...........
دائما كنت أقول لمن حولي : اننا يجب ان نكون أقوى من الظروف
و أقوى من التحديات
و أننا إذا استعنا بالله فإننا نستطيع ان نحول هذه التهديدات إلى فرص
لكنى اكتشفت كم كان هذا الكلام صعب التحقيق
فليس سهلا ان يتحول هذا الكلام إلى واقع ملموس
لكنه إن حدث
فإن كمية الاستفادة لا توصف
.........................

الشكر و التقدير موصول لكل من وقف معى او ساندني سواء بالقول او بالفعل
و أنا حقيقه كنت اشعر بالخجل من كم هذه المساندة التي جائتنى من من حولي
ومن اناس اعرفهم من اناس لم اعرفهم و لم التقى بهم قط
لقد كان الخجل يتملكني و أنا أرى كل هؤلاء المتعاطفين معى و المساندين لي
الخجل كان يتملكني و انا أقرأ بيان رابطة مدونى الفيوم ...حيث بيتى و أحبتي
و الذى جاء رائعا و على مستوى الحدث و مصرا على بعث الأمل و الإستمرار في العمل .
و كنت سعيدا و انا أقرأ بيان
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الذى كان قويا و جريئا ......هذه القوة و الجرئه دفعتني لأن أدخل به لوكيل النيابة لأدعوه لقرأته و أتحمل في سبيل ذلك عدد من المشاكل القانونية.الشكر لأستاذ جمال عيد الذى جعل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مكان لمسانده من انتهكت حرياتهم بصفه عامة وبيت للمدونين المطاردين و المضطهدين بصفه خاصه ، فما أظن أن هناك مدون في مصري _مهما كان إنتمائه او إيديلوجيته _ إلا و كانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بجانبه و تسانده .

على و رضوى عضوا الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان كان معي دائما في كل عروض النيابة ، يقفان بجانبي لتشجعي و بتقديم الدعم القانوني .....وهو موقف أجدنى عاجز عن شكره و أتذكر الآن على و هو يتصل على ليطلب منى عدم الدخول على وكيل النيابة إلا بعد وصوله لأنه عالق في المواصلات منذ ساعتين و هو يحاول جاهدا اللحاق بي في النيابة ليكون ضمن الحاضرين معى امام النيابة.
تدوينه د/ مصطفى النجار كانت في غاية الرقه و الجمال ، و انا الآن أوافق على من قال لى ان د/ مصطفى تحدث عنك أفضل مما لو كنت قد تحدثت عن نفسك .
محمد خيرى و عبدالتواب و أبو الغيط ...........وغيرهم كثير وقوفوا بجانبي و ساندونى
لكن كلمات صديقي اليمنى على مدونته كانت لها وقع خاص على ولا أظنى أحمل 10% من هذا الكلام الجميل الذى قاله عنى .
أننى عاجز عن شكر كل من ترك بيته عمله ليشارك في الوقفه الإحتجاجية امام مكتب النائب العام للمطالبة بالإفراج عن المدونيين القابعين خلف الأسوار و كنت انا من ضمنهم .
.....................
إنني كل يوم عند استيقاظى في سجنى كنت انظر إلى ورقه كرتون صغيرة علقتها على الحائط امامي مباشرا لتكون اول ما تقع عليه عيناي عند استيقاظي مكتوبا عليها بخطى الذى حاولت أن يكون جميلا :
تشاؤم العقل ..........لا ينتصر عليه إلا تفاؤل الإرادة
و أظن ان الإرادة قد انتصرت
و اظننى الآن استرجع المقولة التي طالما رددتها و انا داخل زنزانتي
" هان سهر الحراس لما علموا ان صوتهم بسمع الملك !" .
.
........................

الثلاثاء، فبراير ٠٣، ٢٠٠٩

عندما نحزن ...!!


" المريض الذي يوقظك ليلا من أعز نومه لكي تقوم بإجراء الفحوصات عليه هو واحد من اثنين : 
شخص سوف تجعله يبكى 
أو شخص سوف تبكي عليه ! " 
من نصائح النواب بعضهم لبعض مع بداية العمل في المستشفيات 
* و النائب : هو الطبيب المقيم في المستشفى و الذي يظل يعمل 24 ساعة متصلة على الأقل في بداية نيابته و لمده 4 أيام على الأقل في الأسبوع *

********************

صور أفلام الأشعة المقطعية على الرأس تتابع في الظهور على شاشة الكمبيوتر ببطء ........واحده بعد الأخرى . 
و والد المريض يبدو امامى من خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصلني أنا الجالس أمام شاشة الكمبيوتر عن المريض الراقد على جهاز الأشعة المقطعية و بجواره والده . 
بجواري يقف عامل القسم الذي هو مثال تقليدي عما يمكن أن يفعله الجهل و الفقر في أبناء مصر . أثار النعاس تبدو على وجهه مثلما تبدو على وجهي أيضا في ليله شديدة البرودة يوقظك فيها أحد المرضى ليخبرك أن ابنه قد أصطدم برأسه جسم صلب منذ يومين و أنه يشعر الآن بعد مرور 30 ساعة بصداع في رأسه ! 
و إذا حاولت أن تسأل السؤال التقليدي و المنطقي الوحيد في هذه الحالة_ و الذي لم أعد أسأله من طول التجربة و الخبرة _ عن السبب الذي منع الأب من إحضار الابن بعد الحادث لإجراء الأشعة عليه فسوف تجد إجابات تقليديه و"منطقية جدا " من قبل المريض عن ضيق ذات اليد و عن أنه ظن أن الحادثة قد مرت على خير و لم نرد أن نكبر الموضوع !

الأفلام تتابع في الظهور و النعاس يغطى على عيناي رويدا رويدا يحثني على إنهاء هذه العملية المملة في أسرع وقت لاستكمال الراحة قبل بدأ يوم جديد شاق و متعب .........وفي رأسي تدور أفكار من نوعيه " لو كان أصيب بشيء خطير ما كان قد جاءني سائرا على قدميه و بكامل وعيه " 

العامل الذي تبدو عليه أثار الفقر و الجهل هو صورة مكررة نقابلها كل يوم في حياتنا عن الرجل البسيط الذي يعيش في منزل بسيط هو و أمه وأبوه و زوجته و أولاده( وعددهم يتكون من رقمين بالتأكيد )، و هو يعيش على مرتب هزيل لكنه ينتظر الإحسان من كل المحيطين به حتى يستمر هو و أبوه و أمه و زوجته و أولاده على قيد الحياة ، و هو لا يعلم من أمور الدنيا غير المكان الذي يسكن فيه و المكان الذي يعمل فيه ومن يتعامل معهم في محيط السكن و العمل ، بالطبع هو لا يعلم أي شئ عن فلسطين و حماس و لم يشغله في يوم من الأيام لجنه السياسات ولا أسعار الحديد و الصلب .و بالتأكيد لم يهتف بشعار " يسقط يسقط حسنى مبارك " ولا دندن مع شيرين و هى تغنى " مشربتش من نيلها ....جربت تغنى لها " ...هذا العامل اسمع صوت صدره جيدا وهو يخبرني بان هذا العامل لدية "حساسية على الصدر " بصورة مزمنة ومنذ فترة طويلة .

كانت الصور تتابع في الظهور على شاشه الكمبيوتر مخبره أنه لا جديد تحت الشمس و أن الابن سليم معافى ، و كان قد تبقى 4 أو 5 صور أخرى لنعلن بكل ثقة سلامه الابن .
العامل و بكل تلقائية و بساطه في التفكير دخل على الابن و الأب في الغرفة و أنبائهم بكل بساطه أنها " الحمد الله سليمة ومفيش حاجة " 
الأب لم يتمالك نفسه من الفرح فخر ساجدا لله 
وكنت أنا من خلف الزجاج أرى الأب و هو يخر ساجدا و في نفس الوقت أرى الصورة تظهر امامى على شاشة الكمبيوتر تخبرني بنزيف كبير في الرأس في حاجة إلى تدخل جراحي سريع و عاجل !!
و مع وقوف الأب من السجود كانت الصورة التي تليها قد ظهرت تخبرني أيضا أن الحالة أسوأ بكثير مما أظن !!

صوت عبارات الحمد و الشكر من قبل الأب تصل إلى مسامعي من خلف الزجاج ، لكنه لكي يزداد ثقة جاء إلى مستفسرا منى و ليتأكد من صدق بشارة العامل : 
_ خير يا دكتور ؟


" لا تعطى المريض أو أقاربه أي عبارات تدفعهم إلى "الأمل الشديد " أو " اليأس الشديد " .......في الطب نحن نسير بمقادير الله ، ما نظنه غير قابل للعلاج قد يتحول في لحظات إلى داء سهل وبسيط ، و ما نظنه سهل و بسيط قد يتحول في لحظات إلى كارثة تودي بحياة المريض "

ــ خير يا أبويا ؟ 
ـ طمنى يا دكتور ، إلهي يطمن قلبك ، فيه حاجة ؟ 
ـ هو فيه حاجة بسيطة في المخ ممكن تحتاج عمليه ، لكن بسيطة إن شاء الله . 
ـ حاجه إيه ؟
ـ.................
ـ قول يا دكتور و متخبيش عليا 
ـ هو نزيف بسيط لكن إن شاء الله هيحتاج عملية سهله بعدها هيكون كويس .
الرجل أصفر وجهه 
و أنا كنت في قمة تأثري و أنا أرى الرجل يتحول أمامي من قمة حاله السرور و الفرح إلى قمة القلق . 

وبدا لي و قتها كيف يمكن للدنيا أن تنقلب عليك من السعادة إلى الشقاء لمجرد ظهور صورة على شاشه الكمبيوتر >


*************************

أثناء الأزمات نظهر على حقيقتنا ......."حقيقة من واقع الحياة "

*********************

دخلت الأم تحمل أبنها ذو 20 يوما على صدرها وهى تحتضنه بشده ، و خلفها زوجها و على وجهه علامات الحزن و من خلفهم جميعا أمرأه كبيرة في السن ترتدى الثوب الأسود المييز للسيدات في أرياف مصر المحروسة علمت فيما بعد أنها أم الزوج ،وبمعنى أخر........... حماتها . 
الطفل كان ساكنا تماما 
هادئا تماما 
مثل النيل .
أمامهم كان طبيب الامتياز يعطيني طلب إجراء أشعه مقطعية على رأس المريض لأن لديهم اعتقاد بان الطفل مصاب بنقص حاد في إمداد الدم إلى أنسجة المخ من جراء خطأ حدث أثناء عملية الولادة . 
دخل الطفل إلى الحجرة و بدأت الصور تظهر على شاشة الكمبيوتر معلنه صدق الحس الطبي للأطباء .
وقبل أن نخبر الأم بنتائج الأشعة كانت قد وقعت على الأرض و بدا أنها قد فقدت الوعي . و انشغل الجميع في أفاقتها . 
بينما كنت أنا و طبيب أخر مازلنا نتابع ظهور صور المريض و محاوله معرفه التشخيص الدقيق للحالة . 
طبيب الامتياز دخلنا علينا مستفسرا : فقلنا له لقد صدقت توقعاتكم !! 
والد الطفل كان قد سمع الحوار أو أنه على الأرجح استنتج ما دار من خلال العلامات التي بدت على وجوهنا . 
عندما سألته أمه عن الأخبار كان رد فعله هو رد الفعل الذي شاهدته بعد ذلك يتكرر كثيرا امامى من الرجال في مصر عندما يعلم أن قد أصبح عاجزا و غير قادر على القيام بأى شئ :
 
أسند وجهه إلى الحائط ، و مال برأسه إلى الأسفل ناظرا إلى الحائط و معطيا ظهره لكل المحيطين به ......وبدا كأنه سيبكى بكاء العاجز !!
هو الطفل الأول و الوحيد بعد سنيين من انتظاره . 
وإذا أضفنا إلى ذلك أنه مسيحي _بمعنى أنه لا يستطيع الزواج من أخرى من أجل إنجاب أطفال _ فإن أعمده بيت الحزن تكون قد اكتملت و لم يتبقى إلى التشطيبات الخارجية .
التي بدأت سريعا مع صوت المرأة العجوز و هي تندب و تولول على حفيدها ، وفي نفس الوقت تحاول إفاقة زوجه أبنها الراقدة أمامها : 
قومي يا بنتى عشان تشوفى المستقبل الإسود إللى مستنيك 
قومي عشان تبكى على أبنك 
قومي عشان تندبى معايا 

في لحظات معدودة شعرت أن السواد يغطى الجدران و المكان ، و كلمات المرأة العجوز زادت من هذا الشعور . 
حاولت تهدئة المرأة العجوز لكنه ثبت لي بالتجربة أن أي محاوله للتهدئة سوف تأتى بنتائج عكسية . 
طلبت الأمن لينهى هذا الموضوع ، بينما كان رفيقي في النبطشية يسألني : 
هنتعشى إيه النهارده ؟





الاثنين، ديسمبر ٠١، ٢٠٠٨

الحلم الجميل

من كان ذا حلم وطال به المدى .....فليحمه 
و ليحم أيضا نفسه من حلمه 
فالحلم يكبر أشهرا في يومه 
ويزيد دين الدهر حتى يستحيل 
فإذا أستحال ترى ابن أدم راضيا من أى شيئا بالقليل 
لا تقبلوا بالقبح يا أهلى مكافئه على الصبر الجميل 
فالصبر طول الدهر خير من خلاص كاذب
مافيه من صفه الخلاص سوى إسمه 
مقطع من قصيده : 
العرش الخلي من الملوك 

السبت، مارس ٢٩، ٢٠٠٨

سر السعاده



وسط هموم الحياه
و التحديات الصعبه
و الأوقات المليئه بما يشغل البال و العقل
و انا أبحث في هذه الحياه متنقلا بين الأماكن و الأفكار
شعرت بقليل من الضيق
أو كثير
لا يهم
لكنى كنت متأكد من ان هناك شئ ما يجب أن أعيد التفكير فيه
و بالقدر
أعدت قراءه هذا النص
وهذه المقطوعه فقط
دون النظر إلى بقيه الروايه التى قرأتها قبل إمتحانات البكالوريوس
فوجدت أن نكهته الأولى لا تزال في فمى
لكن المعنى أصبح أكثر وضوحا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاتنسَ أن الكل ليس إلا شيئاً واحدً، لاتنسَ لغة العلامات، ولاتنسَ على الخصوص أن تمضي حتى آخر أسطورتك الشخصية. وقبل أن أودعك أحب أن أروي لك حكاية صغيرة.
" ثمة تاجر كبير، أرسل ابنه ليكتشف سر السعادة عند أكثر الرجال حكمة، مشى الولد أربعين يوماً في الصحراء، ووصل إخيراً أمام قصر جميل يقع على قمة جبل، وهناك كان يعيش الحكيم الذي يجدُّ في البحث عنه.
فبدل أن يلتقي رجلاً مباركاً، فإن بطلنا داخل صالة تعج بنشاط كثيف:
تجار يدخلون ويخرجون، وأناس يثرثرون، وفي إحدى الزوايا فرقة موسيقية صغيرة تعزف ألحاناً هادئة، وكان هناك مائدة محمّلة بمأكولات من أطيب وأشهى ما تنتج تلك البقعة من العالم. هذا هو الحكيم الذي يتحدث مع هذا وذلك، وكان على الشاب أن يصبر طيلة ساعتين حتى يأتي دوره.
أصغى الحكيم إلى الشاب الذي كان شرح له دوافع زيارته، لكن الحكيم أجابه أن لاوقت لديه كي يكشف له سر السعادة، وطلب منه القيام بجولة في القصر ثم العودة لرؤيته بعد ساعتين.
- أريد أن أطلب منك معروفاً ـ أضاف الحكيم وهو يعطي إلى الشاب ملعقة كان قد صب فيها قطرتين من الزيت ـ ، أمسك الملعقة بيدك طوال جولتك وحاول ألا ينسكب الزيت منها.
أخذ الشاب يهبط، ويصعد سلالم القصر، مثبتاً عينيه دائماً على الملعقة، وبعد ساعتين عاد إلى حضرة الحكيم.
- إذاً ـ سأل هذا، هل رأيت السجاد العجمي الموجود في صالة الطعام؟ هل رأيت الحديثة التي أمضى كبير الحدائقيين سنوات عشرة في تنظيمها؟ هل لاحظت أروقة مكتبتي الرائعة؟
كان على الشاب المرتبك أن يعترف بأنه لم يرَ شيئاً من كل هذا على الاطلاق، فشاغله الوحيد كان ألا تنسكب قطرتا الزيد التي عهد له الحكيم بهما.
- حسن، عد وتعرّف على عجائب عالمي ـ قال له الحكيم ـ فلا يمكن الوثوق برجل تجهل البيت الذي يسكنه.
اطمأن الشاب أكثر، وأخذا الملعقة، وعاد يتجول في القصر، معيراً انتباهه هذه المرة لكل روائع الفن التي كانت معلقة على الجدران، وفي السقوف، رأي البساتين والجبال المحيطة بها وروعة الزهور، والاتقان في وضع كل واحدة من تلك الروائع في مكانها المناسب، وعند عودته إلى الحكيم، روى له ما رآه بالتفصيل.
- ولكن أين قطرتي الزيت اللتين كنتُ عهدت لك بهما؟
نظر الشاب إلى الملعقة ولاحظ أنه قد سكبها.
- حسنٌ ـ قال حكيم الحكماء ـ هاك النصيحة الوحيدة التي سأقولها لك:
" سرّ السعادة هو بأن تنظر إلى عجائب الدنيا كلّها، ولكن دون أن تنسى أبداً وجود قطرتي الزيت في الملعقة " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من روايه السيميائى
للأديب البرازيلى العالمى : باولو كويلو

الجمعة، مارس ٠٧، ٢٠٠٨

عمرو أيوب .............

الموبيل صوته يعلو تدريجيا

على الجانب الأخر من الخط كان الخبر يأتى بإعتقال ا/احمدى و م/ مجدى طلب .

أغلقت الهاتف

هؤلاء كان من الطبيعى في ظل النظام الذى نعيش فيه أن يعتقلوا .

بعد قليل رن الهاتف مرة أخرى

على الجانب الأخر كان الخبر ياتى هكذا : صحيح من ضمن الناس إللى إعتقلوا عمرو أيوب

أغلق الهاتف


حبيبى

مجاورى في الزنزانه التى كنا فيها معا

أعتقل

و عمرة 22 سنه

للمرة الثالثه !!

وبعد شهر و نصف من خروجه من السجن !!

لا أدرى عندما يبلغ 50 عاما بإذن الله كم ستكون عدد مرات إعتقاله ؟؟

عمرو الذى إعتقل في المرة الأولى قبل 3 سنوات تقريبا قبل شهر رمضان ب10 أيام و قضى عيد الفطر في المعتقل .

و المرة الثانيه في أواخر شهر ذى القعده و قضى عيد الأضحى في نفس المعتقل .

و قبل إعتقاله للمرة الثانيه بثلاثه شهور كان قد تعرض لحادث إليم على الطريق أدى إلى فقد إثنين من إصابع قدمه .

و عندما علم وكيل النيابه هذا سأله :

يمكننى أن أطالب بالإفراج الصحى لك ،رفض عمرو و قال له :

أنا أستطيع أن أتحمل لأنى صغير في السجن أما إخوانى الأخرون فهم اولى منى بالخروج ، ثم طلب من و كيل النيابه أن يفرج عن الأخ الأخر الذى يعرض معه على نفس وكيل النيابه ، و إذا كان إسمه-أقصد عمرو أيوب _ من ضمن الناس المفرج عنها ان يشطبه و يضع بدلا منه هذا الأخ لأن ظروفه الحياتية صعبه جدا !!

موقف قد تقراه و أنت تجلس الآن على الكرسى و امام شاشه الكمبيوتر و في الخلفيه صوت أغنيه و بجانبك مشروب لذيذ فتمصمص شفاهك ثم تنزل بالماوس إلى أسفل لكى تتابع قراءه هذه التدوينه .

لكنك لو كنت معنا و عشت مثل هذا الموقف فإن تعاملك مع هذا الموقف سيختلف .

عمرو أيوب ......

لقد قضينا شهرين معا

منهم شهر كنا فيه ثنائي جميل

أصغر أثنين في المجموعه ...........العيال

جلستنا ليلا بعد أن ينام الجميع لا يمكن أن تنسى .

حوارتنا معا ، و قصور الأمال التى بنيناها معا لا يمكن أن تنسى

تعامله مع الشويشيه الذين يتذكرونه من المرة السابقه التى مضى عليها 3 سنوات يجب أن تدرس في الكتب .

صوت الشويشيه و هم ينادون عليه من أن لأخر.............."عمرو"

كل من معنا قد أحبه حبا شديدا

ولاانسى أحد الإخوه عند خروجه و هو يقول :

انا أحبكم كلكم في الله ، لكن عمرو أيوب له حب خاص في قلبى .

عمرو الذى سلب منه 15 جهاز كمبيوتر من "السيبر" الخاص به أثناء إعتقاله الثانى ، أخذ 7 منهم ضابط أمن الدوله . و كاد المحل يتوقف عن العمل تماما بعد ان أخذ من المحل كل أجهزة الكمبيوتر لولا ستر الله .

يا عمرو .........

هل تعلم كم أحبك ؟

لقد تأثرت بشده عندما علمت بنبأ إعتقاللك

و تذكرت على الفور كلمه الشاويش و هو يقول لك :

إللى يجى المزرعه مرة لازم يجيها تانى ، و انا قلت لك كده يا عمرو في المرة الأولى .

هذه المرة عمرو لم يذهب إلى المزرعه بل إلى سجن دمو ........نوع من التجديد !!

بعض الناس تجدد الموبيل

والبعض الأخر يجدد السياره

و أخرون يجددون الشقه

لكن

عمرو يجدد الآن السجن الذى يعتقل فيه .

عمرو ....

إنى أحبك في الله .

الاثنين، مارس ٠٣، ٢٠٠٨

الحلقة الرابعه:في مزرعه طره ....كانت لنا أيام (1)



كانت عربة الترحيلات تسير في منتصف ليل شوارع القاهرة تسابق السيارات الأخرى ....
و كنا داخل عربة الترحيلات في حاله شديده من الإعياء
فاليوم بدأ في مركز شرطة سنورس
ثم ترحيل إلى نيابه أمن الدولة بمدينه نصر
ثم تحقيقيات لمده ساعتين أو أكثر
ثم إنتظار نتيجه التحقيق المعروفه سلفا
و كان الجميع في غاية التعب
و كان السؤال الأهم في هذا الوقت :
إحنا رايحين فين ؟
إلى الفيوم مرة أخرى حيث سجن دمو
أم إلى سجن وادى النطرون
إم إلى طره ؟
كنت مثلى مثل غيرى في غايه التعب
لكنى راودتنى فكرة ان أنظر إلى شوارع القاهرة ليلا من خلف سلك عربه الترحيلات
شوارع القاهرة التى طالمت سرت فيها باحثا عن حلول لأسئلتى
التى طالمت جلست فيها ليلا في مثل هذا الوقت _بعد منتصف الليل _ أنا و من أحبهم لنتناقش و نتحاور عن مصر و المستقبل و الطب و العالم الخارجى و هنعمل إيه ؟ و هنمشى إزاى ؟
و القدر كتب لنا إيه ؟
و نحن نتحاور عن اليمين و اليسار و أيمن نور و الإشتراكيين الثورريين و نقابه الصحافيين و مظاهرات كفايه ................إلخ
كوبرى قصر النيل
الساحه المقابلة لمجمع التحرير
شارع طلعت حرب
نقابة الصحفيين
ساقية الصاوى
كوبرى الجامعه
شارع الهرم عندما يتوقف عن الحركة !!
أردت أن أرى هذه الشوارع كيف تبدو من نافذه عربه الترحيلات
كيف تبدو مصر و أنت تسير إلى مكان مجهول لكنك متأكد انه سيكون في نهاية المطاف
زنزانه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقفنا عند باب المزرعه و القلق يعصف بقلوب وعقول البعض منا
كيف سيكون إستقبالنا ؟
هل سنشاهد ما قراناه في الكتب من إستقبال المساجين بالضرب و التعذيب ؟
كنت أخر من نزل من عربه الترحيلات لأجد أن من سبقنى وقف في طابور طويل و على جانبه عدد كبير من الأكياس
ووجدت المخبر الواقف يطلب من كل اخ أن يأخذ كيس من هذه الأكياس التى جاء بها ...."إخوانكم "
كان كل كيس يحتوى على غياريين و فانلات بيضاء لزوم السجن ، و كان المحاميين قد قاموا بشرائها على عجل أثُناء التحقيق .
بعد أن قمنا بإرتداء الملابس البيضاء جاء نفس المخبر ليقول لنا :
يا جماعه إحنا عارفيين الإخوان دول مين ؟ عارفينهم كويس أوى
انا أعرف الدكتور عصام و دكتور حسن الحيوان عليه رحمه الله و الدكتور الزعفرانى كلهم جاءوا إلى هنا وقعدوا معانا و عرفناهم كويس
عشان كده انا هاخد منكم كلمة إن محدش يدخل معاه موبيل أو فلوس
كان الكلام صادما للبعض .........
و لكنى بعد ثوانى قليله كنت قد تغلبت على الدهشه
هذا رجل تعامل مع الإخوان في السجون لمده طويله و عرف من هم الإخوان ، أخلاقهم طريقه معاملاتهم و كيف يفكرون .
أكمل المخبر الحوار :
مين مسؤل المجموعه دى ؟
أشرت بتلقائيه تجاه الدكتور أحمد عبدالرحمن
قال موجها كلامه للدكتور أحمد :
يادكتور احمد أنا عارف إن الناس دى مش هتسمع إلا كلامك إنت ، فياريت تطلب منهم إن أى حد معاه فلوس أو موبيل يطلعه !!
الدكتور أحمد إبتسم و قال له: الموبيلات كلها في أمن الدوله و إحنا ممعناش فلوس ، و دى كلمة منى ، كل الفلوس سلمناها في الأمانات .
أجاب المخبر : انا خدت كلمة منك يادكتور أحمد .
بعد ذلك و جه كلامه إلينا جميعا :
ياجماعه متقلقوش خالص ، و إطمنوا و أى حاجة إنتوا عاوزينها إكتبوها في ورقه و إدوها للمحاميين أثناء زيارتهم . !!
كنت دهشه الإستقبال لدى البعض عارمه .
عندما جاء وقت النوم قلت : لقد أثر الإخوان حتى في مخبرى السجن .
نفس هذا المخبر جاء لى فيما بعد ليعدد لى إعتراضاته على منهج الإخوان و أسلوب التغير عند الإخوان و إن البلد دى لايمكن هتتصلح و إنكم بتضيعوا و قت وجهد بعض و إن مفيش فايده ...............و نفس هذه الأفكار التى تعرفونها .
وحكى لى قصه الدكتور حسن الحيوان أثناء وجوده هنا في المزرعه .
لكنه فيما بعد عندما شعر إنى مصر على موقفى من الإخوان و أسلوب التغيير لديهم إختفى لفترة طويله و لم أقابله تماما إلا أن خرجت !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان الزيارات في مزرعه طره
أنا ــ أنا شفت حضرتك فين قبل كده ؟
هو ــ معتقدش إننا إتقابلنا
أنا ــ مش حضرتك برضه إبراهيم الهضيبى ؟
ــأيوه
كان المخبر يراقب هذا الحوار الذى يدور و عيناه و أذناه مصلتتان على ، لذا أحسست أن الوضع لا يستحق طول الوقوف
ــ طيب أنا إسمى أحمد محسن من إخوان الفيوم ، صاحب مدونه فتح عينيك ....دور عليها على النت و إبقى أدخل عليها ، بعد إذنك دلوقت
كانت ملامح الدهشة تعلو وجه إبراهيم ، لكنى لم اكن أستطيع الوقوف أكثر من ذلك و المخبر إقترب منا بشده ليستمع إلى تفاصيل الحوار و كأنى أخبر إبراهيم على مخطط لقلب نظام الحكم ، فأنصرفت سريعا و لم أحاول تبرير طريقه التعارف السريع جدا هذه لإبراهيم الهضيبى .
بعد تحركى بخطوات و قفت على الباب للخروج من مكان الزياره و انا أحمل بعض الأطعمه التى جاء بها والدى لى وكتاب طبى و كتاب "تهذيب مدارج السالكين " لإبن القيم .
على الباب جاء المخبر مسرعا خلفى :
ــ إيه فتح عينيك دى ؟
ــ ده موقع على النت .
ــ موقع على النت ، طيب هو إيه عنوانه ؟
ــ دور على النت و إنت تعرف
ــ طيب لو مقلتليش على عنوان الموقع أنا مش هدخلك الكتاب ده ! "و أشار إلى كتب مدارج السالكين "
قلت له : إعتبر الكتاب هديه منى ليك !
نظر إلى بغيظ ثم قلب في الكتاب قليلا ثم قال لى : بس أنا هطلع أحسن منك وهديك الكتاب .
ــ تشكر
ــ مش هتقلى برضه على العنوان ؟
ــ بسيطة ، أدخل على جوجل و إكتب فتح عينيك تالت إختيار هو ده الموقع ، إبقى أدخل و قولى رأيك !!
ــ يكون في علمك إحنا كل مواقع الإخوان عارفينها و بندخل عليها : إخوان اون لاين ، إخون الشرقيه ، امل الأمه ، نافذه مصر ............
ــ كويس ، ما إحنا عملنا المواقع دى عشان الناس تدخل عليها مش عشان نخبيها . ممكن أعدى يقى ؟
ــ إتفضل يادكتور أحمد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أول يوم لي في المزرعه بدات التعرف على المكان الجديد
غرفه كبيرة تتسع لعدد كبير من المعتقلين مقفوله علينا طوال الليل و النهار و لا تفتح إلا لدقائق معدوده لإحضار الطعام .
و لأن عددنا كان كبيرا في البدايه فإن المكان الذى تنام فيه هو غالبا الذى تجلس فيه هو غالبا الذى تقضى عليه أغلب يومك ، و لكن الحمد لله فإنه من أول يوم كانت معنوياتى مرتفعه لذا لم يؤثر على هذا الأمر .
الإعتقال أعطانى فكرة كيف يمكن أن تكون سائرا في طريق بخطوات محسوبه و منتظمة ثم ياتى لك من السماء شئ ما يوقف كل هذه الخطوات .
قبل إعتقالى بساعتين قابلت شخص لم أره من فتره ووعدته أن أزوره ليلا ، ليله الإعتقال أرسلت للمدون عمرو عزت رسالع لكى أبدأ معه تواصل خاصه أنى أتابع مدونته من فتره ، في يوم الخميس (أول يوم لى في طره) كانت قد واعدت صديق لى من إحدى محافظات الصعيد و كان رفيقى في المدينه الجامعية بالقاهره أن نتقابل أمام باب المدينه لكى نجدد الذكريات و نقضى يوم جميل معا خاصه و انه قد مر ما يقرب من سنه على خروجنا من المدينه بعد إمتحانات البكالوريوس ، و في الوقت الذى من المفترض أن نتقابل فيه جلست أفكر كيف يمكن أن يتقبل صديقى أمر إعتقالى !!
صديقى : ألو ، أيوه يا (.......) أنا عمال إتصل على أحمد على الموبيل و هو مش راضى يرد ، و هو كان واعدنى إننا نتقابل دلوقت .
(.......) ــ هو إنت معرفتش ؟؟
ـــ معرفتش إيه ؟ دا انا ملطوع بقالى ساعه و هو مش راضى يعبرنى و يرد على إتصالاتى .
ــ معلش ، أصل أحمد مش هيقدر يرد على إى إتصالات دلوقت .
ــ ليه ؟
ــ أصله راح مشوار و هيطول فيه شويه
ــ مشورا إيه ؟ دا إحنا كنا متفقين على إننا نتقابل .
ــ أصل دا مشوار لطره !
ــ أحمد إعتقل !!!
ــ إيوه ، من يومين بالضبط
ــ يااااااااااه ، و محدش قالى لى . و انا واقف مستنيه .
ــ أنا كنت فاكرك عرفت من الجرايد ، بس على العموم أحمد دلوقت في حاجة لدعائنا ، متنساش تدعيلوا

و هكذا كان خط سير حياتى قد توقف فجأه مع هذا الإعتقال .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟
مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ
...
يَا أٌمَّتي يا ظَبْيَةً في الغَارِ تَسْأَلُني وَتُلحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"
قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِني مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إنَّ في هَذَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالِكْ"
...
يَا أُمَّتِي أَدْرِي بأَنَّ المرْءِ قد يَخْشَى المهَالِكْ
لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا
قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاْجْتَزْنَا بِهِ
لا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيْفُ، وَلا مُفَاجَأَةٌ هُنَالِكْ
...
يَا أُمَّتِي اْرْتَبِكِي قَلِيلاً، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ،
وَقُومِي،
إنه أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ كَذَلِكْ.


من قصيدة أمر طبيعى لتميم البرغوثى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدها طلب منى أن أقول خاطره
فقلت لهم :
طوبى لكم أنكم دخلتم نفس السجن الذى دخله سيدنا يوسف من قبل .
النبى الوحيد الذى نعلم أنه سجن .
لكنه دخل السجن عبدا فخرج وزيرا .
و أظن انه لو كان في زماننا لسجن في مزرعه طرة !!
فلا تحزنوا
هى أيام و ستمر
شئنا هذا ام أبينا
و سواء رضينا أم سخطنا
فخروجنا ليس بناء على رغبتنا بل على رغبات الأخرين
فليستفد كل منا بهذه الفتره أفضل الإستفاده
فإنها قد لا تمر عليه مرة أخرى




الجمعة، فبراير ٢٢، ٢٠٠٨

الحلقة الثالثه :أفتح ....إحنا أمن الدولة !!


أغلق علينا باب أول زنزانه أدخلها "سجينا " في حياتى ...
بعض من معنا أخذ زميله بالحضن فهذه اول مرة يقابله من فترة طويله
البعض في أول دخوله إلتحف الأرض و بدأ في النوم
أخرون ظل الصمت يعلو وجوههم
أخ أول ما أغلق الباب ذهب مباشرة إلى دكتور أحمد عبدالرحمن و قبل رأسه و قال له :
يا دكتور أحمد طالما إنت معانا يبقى إحنا في أفضل حال !!
انا نظرت إلى أستاذ بهيج و قلت : أول مرة ؟
ــــ ايوة
ــــ خير ، قلقان ؟
ـــ أولادى اول مرة أغيب عنهم ، بس أكيد هيتعودوا ! ربنا ييسر ثم أبتسم
مع إبتسامته ، علت البسمه وجهى لأول مرة و قلت له :
إتوكلنا على الله ، ربنا ييسر علينا الرحله و يسعدنا بيها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك البوكس سريعا إلى منزل الدكتور أحمد عبدالرحمن و معه قوة كبيرة العدد من المخبرين . و عند وصولهم إلى المنزل بدأوا فاصل من التفتيش الدقيق لكل أركان المنزل بحثا عن ماذا ؟ لا أدرى يمكن ان تسألوهم ، لكنهم بالتأكيد لا يبحثوا عن و ثيقه فتح مصر ؟
و لا عن خطة الإخوان للوصول للحكم !!
وبالتأكيد لم يذهبوا للمنزل بحثا عن صاحب العبارة الذى تسبب في واحده من أسوأ الكوارث البحرية في تاريخ العالم
و لاعن المسؤل عن محرقه بنى سويف
و لا عن المسؤل عن إحراق القطارات
و لا عن ...............................
الخلاصه : ذهبوا لتفتيش المنزل سريعا جدا و بسرعه نحسد عليها . لو أن الأجهزة في مصر تتفاعل مع الأحداث بمثل هذه السرعه لكنا في حال أخرى .
أولاد الدكتور أحمد كانوا يتابعون التفتيش من غرفه إلى غرفه بحثا عن جواب السؤال :
عن ماذا يبحثون ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ الكل يتجمع ، و إللى نايم صحوه .الكل يتجمع ، انا عاوز أتكلم معاكم شويه .
كان هذا بدايه كلام الدكتور أحمد لنا ،
و بدأنا بالفعل نجلس محلقين حول الدكتور أحمد . في البدايه طلب منى أن أقرأ بعض ايات من القرآن فلم أجد مناسبا مثل سورة "نوح" .
"
وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًاِ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًاِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًاِ "
بعد أن إنتهيت تحدث معنا الدكتور أحمد ، لكن ما أتذكره جيدا من كلامه أنه قال:
إنسوا أى حاجة بره ، إنسوا الشغل و الأهل و الدنيا ، إنسوا أى مشاكل كنتوا بتحاولوا تحلوها ،ـ و إنسوا أى مشاكل إنتوا فاكرين إن الإعتقال ده ممكن يسببها .
إنسوا خالص
إنت دلوقت محبوس و مش هتقدر تعمل حاجة لكن ربنا يقدر
إنت سبت كل حاجة لله و هو إللى هيتصرف في شغلك و أهلك و مالك و كل حاجة ليك .

و قتها أخذت نفس عميق .
انا نسيت كل حاجة برة
انا الآن عاوز أستفيد من كل دقيقه هتعدى على
و بس .!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباب كان مفتوحا ....
لذا كان الأمر سهل بالنسبه للمخبرين و لضابط أمن الدوله في دخول منزلنا للمرة الثانيه خلال أقل من شهرين( هو مفيش إلا بتنا في البلد دى؟!)
فيما بعد ...
و عند اول زياره لأبى لى في مزرعه طره قال لى و إبتسامه يملأها السخرية :
أنا عاوز إسيب مفاتيح البيت في المركز عشان لما أمن الدوله يجى المرة القادمة يدخل من غير إزعاج !!
قلت له : لو عاوز تسيب المفاتيح يبقى الأفضل تسيبها في امن الدوله مش في المركز ، لأن إللى هيجلنا البيت هما ضباط أمن الدوله مش ضباط المركز !!
نعود للدخول الثانى لأمن الدوله لمنزلنا المبارك ...
أخى نزل مسرعا ليجد المنزل ملئ بالمخبرين فأنتابه الغضب : إنتو مين ؟ و إيه إللى دخلكم من غير إذن !!
ــ إحنا أمن الدوله !
ــ يعنى إيه !! و ده معناه إنكم تدخلوا البيوت من غير إذن !
كان زميل أخى يجلس عندما دخلت هذه القوة المنزل لذا فإنه عندما علم انها أمن دوله طلب من الضابط أن ينصرف ، فأخذ الضابط البطاقه الشخصية منه ثم سمح له بالإنصراف .(البطاقه لم تعد إلا الآن )
و بدأ التفتيش .....
في البداية المخبر أنار وجهه فجأه : يا بية كتاب مكتوب عليه " التغييير طريق مصر إلى النهضه " !! و "و كأنه وجد منشورات "
نظر الضابط إلى الكتاب ثم قال له بغيظ : ياغبى دا كتاب مكتبة الأسرة ، مش شايف صورة سوزان مبارك ماليه ضهر الكتاب .
عندما اتخيل وجه الضابط الآن أعتقد أنه قد إنتابته الحيره ، فالكتب التى كنت أقرأ فيها في هذا الوقت لا يوجد منها كتاب واحد ينتمى للفكر الإخوانى ، و كانت كلها لرموز لجنه السياسات ( ثمن الإصلاح لعبدالمنعم سعيد عضو لجنه السياسات ، و التغيير لوحيد عبدالمجيد من حزب الوفد ، و تركيا نحو مستقبل أفضل لأحد الصحفيين ) لذا فإنه في الأحراز الخاصه بى كانت الأمور شديده الدراما .
فاالأحراز الخاصه بى كانت عباره عن (هارد محروق) و (مجموعه إسطوانات فارغه ) .
وقتها قلت لوكيل النيابه : يعنى أنا أحرازى هارد محروق و إسطوانات كمبيوتر فارغه ، طيب فين القضيه ؟؟؟ فين التهم ؟؟ فين الدلائل ؟؟
قال وكيل النيابه : أكيد في أحراز الشقه التى من المفترض أن الإجتماع قد تم بها .
قلت لوكيل النيابه : محضر تحريات أمن الدوله يدعى ملكية الشقه للدكتور أحمد عبدالرحمن في حين أنها ملك شخص أخر تماما أثبت هذا الشخص ملكيته لهذه الشقه ، إذا القضيه فشنك !!
محضر التحريات قدم مكان مختلف تماما و معلومات خاطئه .
وكيل النيابه : يعنى إنت عاوز إيه يادكتور أحمد ؟!! ماهو دا في صالحك مش ضدك .
قلت له : لو كان في صالحى إذا أفرج عنى الآن ، القضية طلعت فشنك .
قال لى : مينفعش .
قلت لوكيل النيابه يائسا : أفرج عنى عشان أمن الدوله المرة القادمة يقدم لك قضيه محترمه و يعمل تحريات مضبوط ، و نخليهم يركزوا شويه في عملهم !!
وكيل النيابه قال لى منهيا الحوار : يعنى إنت عاوز أمن الدوله يؤدى شغله صح !! معنى كده إنك هتروحوا ورا الشمس .
قلت في سرى : مفيش مكان دلوقتى ورا الشمس ، كل الأماكن خلصت خلاص ، و محدش لاقى مكان فاضى !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلا............في أول يوم في الحجز .
أحد الإخوه نام واضعا رجل على رجل !!
هذا إستفز أحد الموجودين فقال له : حد ينام و هو في الحجز وهو حاطط رجل على رجل !!
إيه روقان البال إللى إنت فيه ده ؟؟
فقال له : و بالى ميكونش رايق لى ، دا المكان الوحيد إللى الواحد ميخفش فيه من أمن الدوله إنها تطب عليه فجأه عشان تعتقله !!
دلوقتى مفيش حاجة نخاف عليها .
قلت في نفسى : منطق يستحق التفكير !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما ذهب الضابط هشام فهيم لتفتيش منزل عمرو أيوب (أصغر المعتقلين سنا ) فإنه قام بالواجب وزياده !!
ذهب أولا إلى المحل الخاص بعمرو و أستولى على 7 أجهزة كمبيوتر ، بعدها إستولى على الموبيل الشخصى لأخوه وعندما ذهب إليه والد عمرو في اليوم التالى يشتكى له مما قام به أثناء التفتيش ، طلب من أخو عمرو أن يخبره بالرقم السرى للموبيل من أجل أن يفتحه و يحتفظ به !!
في الجانب الأخر .........
زوجه أحد الإخوه عانت بسبب إقتحام أمن الدوله للمنزل و هى وحيده فيه دون وجود احد معها من إنهيار عصبي !!
و ظلت لمده 3 أسابيع كامله تحت العلاج حتى إستطاعت بعد هذه الإسابيع الثلاث الذهاب لرؤيه زوجها الذى كان يمر بحاله حزن شديده عندما علم بماحدث لزوجته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلا ...........و كل يوم
ظـللت اجلس لأفكر مابين ساعه إلى ثلاث ساعات كل يوم
عندما يغلق النور على الجميع .و يخلد الناس إلى النوم كنت أجلس مع نفسى
أفكر فيما مضى
ماذا فعلت و ماذا لم أفعل
لماذا فعلت ؟ و لماذا لم أفعل ؟؟
كنت أرى حياتى و هى تمر امامى كل ليله .
أحزن و أفرح و يملأنى الهم أحيانا .
لكنى كنت كل ليله تزداد لدى قناعات جديده و إكتسب مهارات جديده
فيما بعد إحتجت إلى الورقه و القلم لأدون كل مافكرت به .
وبعد أسبوع وجدت أن الكراسه الأولى قد إنتهت عن أخرها تماما فطلبت كراسه أخرى لتنتهى أيضا
هنا طلبت كشكول كبير الحجم و قررت أيضا أن أكتب الخطوط العريضه فقط لما أفكر به دون الدخول في التفاصيل .
كانت الدنيا كل يوم تزداد لدى وضوحا
و كانت رؤيتى للحياه تتبلور يوم بعد يوم
كانت رسالتى في الحياه و الأهداف الإستراتيجية الكبرى في قمة وضوحها كل ليله .
كنت أرى ما أريد فعله في السنوات القادمه رأى العين !!
و كنت أرى أخطائى التى مررت بها و كأنها خبرات مرت بشخص أخر و أنا يجب أن أستفيد منها .
و كل يوم ...
عندما كنت أعرض ما أفكر به على المحيطين بى كنت دائما أجد التشجيع و النصيحه .
"خلى بالك من كذا ، إوعى تتجوز إلا لما تكون عملت كذا و كذا .....، في شغلك أوعى تعمل كذا ..........."
كنت أجد تجارب من أحب في الحياه عند قدمى أقلب فيها كيف أشاء .
لذا فإنى مع مرور الأيام بدات أشعر أن حياتى بدون هذا الإعتقال لم يكن ليكون لها معنى !!
أن حياتى أعيد ترتيبها مرة أخرى داخل الزنزانه
و كان هذا يذكرنى بمثال كنت أذكره كثيرا ...
رجب طيب أوردغان
أعاد صياغه حياته السياسيه و طريقه تعامله مع الأمور بعد إعتقاله
الذى إستمر لمده أربع شهور
خرج بعدها ليؤدى مهمته بمنتهى الوضوح (لأن الرؤيه كانت في منتهى الوضوح )
خرج لينشئ حزب العداله و التنمية و يكتسح الإنتخابات
خرج من السجن فوصل إلى رئاسه الوزراء و أعاد تغيير حياته
و كذلك فعل يوسف من قبل
خرج من السجن ليكون على خزائن مصر
فرؤيته لحياته كانت واضحه
"إجعلنى على خزائن الأرض "
فهل أحقق ماخططت له داخل جدران الزنزانه و يتحول السجن إلى النقله الكبرى في حياتى ؟



الأحد، فبراير ١٠، ٢٠٠٨

الحلقة الثانية : إعترافاتى امام وكيل النيابة


ليله الخميس و الساعه الثانية عشر و نصف ليلا .............
شوارع الفيوم تكاد تكون خاليه من المارة إلا قليلا .........
و البروده تأكل العظام .........
و أنا أخرج من مقر أمن الدوله بالفيوم أحمل حقيبة صغيرة بها بعض المتعلقات الشخصية ، و ا"البطنية " الخاصه بى التى أحملها منذ الليله الأولى من إعتقالى كى تقينى البرد .
أتقدم بخطوات ثابتة إلى الشارع الرئيسى ، ثم أنظر إلى مبنى أمن الدوله بالفيوم لكنى أقرر أن أكمل السير بصورة أسرع ، أوقف تاكسى ........رغم أنى في الحقيقه لا أملك و لا حتى 5 قروش في جيبى !
لكنى بكل ثقه أوقفت التاكسى و طلبت منه بثقه أكبر أن يوصلنى إلى المنزل الذى يبعد عن الفيوم حوالى 15 كيلو .
السائق كان يدير الكاسيت بصوت عالى و احد المغنيات كان صوتها يملأ أنحاء التاكسى ، طلبت من السائق أن يخفض من صوت الكاسيت ......وبعد برهه أضفت :
" مش معقول يكون لى 60 يوم في سجن طرة و في أول خروج لى أستمع إلى الأغانى "
نظر لى السائق بإندهاش لكنى تداركت الموقف : انا سياسى مش جنائي
و عندما شعرت أنه لا يفهم ماأريد قوله أضفت : أنا إخوان مسلمين مش حرامى يعنى .
فأضاف هو و ضحكة السخرية تملأ و جهه :و انا مخبر في لاظوغلى !
ضحكت و قلت : كل لاظوغلى حبايبنا و بيحبوننا في الله !؟
أسندت رأسى إلى الكرسى ، و أخذت وضع الراحه و أغمضت عينى .
و بدأ شريط الذكريات يمر أمامى .............
بعد برهه ..
فتحت عينى و نظرت إلى الطريق و قلت :
شكرأ ............أمن الدوله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت الخطوات الأولى لدخولى إلى مكتب وكيل النيابة بطيئة مرتبكة ،لكنى على الفور إستدعيت من الذاكرة مواقف أخرى مشابهه أمام المحقق في الكلية و أمام وكيل الكلية و أمام العميد و أمام نائب رئيس جامعه القاهرة ووضعتها كلها امامى و بعدها أخذت نفس عميق و بدأ التحقيق .

وكان أول سؤال : لماذا ألقى القبض عليك ؟
فقلت له : لأنى رجل كويس !
السكرتير الذى كان يكتب توقف عن الكتابة و نظر إلى عينى مباشرة .
قال و كيل النيابة : يعنى هما مبيقبضوش في البلد دى إلا على الكويسين ، إنت أكيد عملت حاجة ؟
قلت له : و القاضى الذى ضرب "بالجزمة " امام نادى القضاه ماذا فعل لكى يضرب "بالجزمة" ، أليس لأنه راجل كويس ؟
وكيل النيابة أخذ و ضع أكثر جديه في الجلوس و توجه إلى بالكلام قائلا :دا موضوع مختلف ، أنا في الأصل ضد مشاركة القضاء في المواقف السياسية ، القضاء سلطة مستقله و لا يجب عليه أن يكون طرف في أى صراع سياسي
قلت لوكيل النيابة : لكن مواقف القضاه لم تكن مواقف سياسية ، لقد كانت مواقف وطنية بإمتياز ، المواقف السياسية من الممكن أن نختلف فيها و أن يكون لنا أكثر من وجهه نظر أما في المواقف الوطنية فإن الكل يكون مجمع عليها .
وكيل النيابة : يادكتور أحمد ، القضاه سطلة مستقله مكانها قاعات المحاكم و ليس في النوادى أو في الشارع .
أجبت : لكن ما حدث في مصر حدث في أغلب دول العالم ، تدخل القضاء في الشأن العام سمه عالمية الآن ، الأزمة الدائرة الآن في باكستان هى بالأساس بسبب أن رئيس الجمهورية "مشرف" قام بإبعاد رئيس المحكمة الدستورية العليا و الشعب رفض مثل هذا التدخل لذلك وقفت كل قوى المعارضه في موقف وطنى أصيل ضد الرئيس ، حتى في أوكرانيا عند حدوث الثورة البرتقالية فإن القضاه في النهاية هم الذين قاموا بالدور الأكبر في إنهاء الإعتصامات و إظهار النتاتئج الحقيقية للإنتخابات ......و غيرها من الدول .
وكيل النيابة : أنا أتفق معك ، هناك مدرستان في القضاء المدرسه الفرنسية و المدرسه الإنجليزية ، أحدهما ترفض تماما تدخل القضاه في الشأن العام و الأخرى تقبل ذلك . لكن طالما أن الأمور كانت تسير بسلاسه و لا يوجد تهديد حقيقى للقضاه فأنا أرى أنه لم يكن هناك أى داعى لما قام به القضاه.
أجبت : لكن أن يجتمع 6 ألاف قاضى في جمعية عمومية طارئه قادمين من كافه أرجاء الجمهورية رغم بعد المسافه و مشقتها فهذا دليل على أن هؤلاء القضاه لديهم قناعه أن هناك "شئ ما خطأ" يحدث للقضاء في مصر .
السكرتير طوال هذا الوقت متوقف على الكتابة تماما و ينظر إلى بغضب ، و المحامى الذى يحضر معى يستمع إلى الحوار في سعاده بالغه و من أن لأخر أنظر إليه فأجده يبتسم لى مشجعا لى على مواصله الحوار .
وكيل النيابة : لو هناك "شئ ما خطأ " مثلما تقول فإن من يجب عليه التحرك ليس القضاه بل الشعب .
أنا "مستفسرا": بمعنى ؟
أجاب : بمعنى أن القضاء يجب أن يظل في هيبته و مكانته و المتضرر الحقيقى من أى شئ يمس القضاه_وهم الشعب_ عليهم بالتحرك و الضغط على السلطات الأخرى من أجل مكاسب جديده للقضاه تيسير لهم أداء مهتمهم على أكمل و جه .
أجبت : و من يزعم أن الشعب لم يقم بما عليه ، لقد وقف الشعب كله خلف القضاه ، إعتصام ميدان التحرير الشهير كان دعما للقضاه ، و المظاهرات التى ألقى القبض فيها على الآف المواطنيين ألم تكن دعما للقضاه ؟! حتى المواطن البسيط الذى لا يعرف السياسه و ألاعيبها كان موقفه واضح جدا في هذا الموقف ، هو مع القضاه إلى نهاية الخط .
عند هذا الحد من الحوار كنت قد بدأ حماسي يزداد و نسيت تماما أنى أمام و كيل النيابة للتحقيق معى و لست في جلسه مسائيه هادئه مع مجموعه من المثقفيين لمناقشة الشأن العام في مصر ، لذا فقد ظل الحوار من طرفى مستمرا :
أن مايحدث الأن من إعداد مشروع جديد للسلطات القضائية هو تخطيط من أجل إضعاف القضاء أكثر مما هو ضعيف ، هذا القانون الجديد الذى لن يرضى أى قاضى في مصر سوف يفرض في النهاية على الجميع حتى يسكت صوت القضاه .
وكيل النيابة : انا لم أطلع للأسف على القانون الجديد حتى أستطيع أن أكون وجهه نظر خاصه به .
أكملت : لست في حاجة لكى تتطلع عليه لكى تكون وجهه نظر ، القضاه في جميع أنحاء الجمهورية أعلنوا رفضهم لهذا القانون ، و هم أصحاب الشأن المعنيون به ، و معنى رفضهم للقانون الجديد أن هذا القانون هو أسوأ من سابقه !
وكيل النيابة محاولا أنهاء الحوار : دى وجهه نظر بس أنا مازلت متمسك برأيي بعدم مشاركة القضاه في السياسة .
قلت : هذا رأيك و انا أحترمه ، لكن أنا كنت فقط اوضح و جهه نظرى ، و هى ليست ملزمة لك بأى حال من الأحوال .
قال : أكيد ، بس كل الكلام ده ميفرقش مع الناس ، اول ماتش كورة للأهلى هينسى الناس كل الكلام إلللى إنت قلته دلوقتى يا دكتور أحمد .
قلت له : أكيد طبعا ، لأنى الناس بتجد أن تشجيعها للنادى الأهلى ووقوفها ورائها يؤدى في النهاية إلى حصول النادى الأهلى على بطولات ، يؤدى في النهاية إلى نتائج تبعث على الفرح ، و بالتالى فإن الأهلى يصبح أهم شئ في مصر الآن ، أهم من اى قضية سياسية أو أجتماعية .
أكمل وكيل النيابة : أحد المحاميين أقترح على القبض على أبو تريكة و أسامه حسنى عشان أصبح لهم دور كبير في التأثير على الشعب في مصر ، لو ترشح أحدهم في أى إنتخابات سوف يفوز بإكتساح .
قلت له مازحا : لو تقدر تتحمل دعوات الشعب المصرى عليك من جراء هذا الأمر فأفعل !! أنت هكذا تسلب الشعب المصرى المصدر الوحيد للفرحه .
أستمر الحوار بعد ذلك في نقط أخرى لمده ساعه كاملة 9 قبل أن نبدأ التحقيق بالفعل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحت عينى للمرة الثانية و نظرت إلى الطريق و أنا أبتسم :
كيف جاءت لى مثل هذه الجرأه أمام و كيل النيابة ، و في اول مرة !!
كان المفترض ان يكون الحوار عن الشأن الخاص بى فأنطقل إلى الشأن العام من أول كلمة .
نظرت إلى السائق و جدته منهمكا في القياده و لا يعيرنى أى أهتمام فأغمضت عينى مرة أخرى و بدأت في إستعاده الذكريات مرة ثانية .